أكّد سلاح الجو الإسرائيلي نقلَ سربه 190 “المسة السحرية”، وهو وحدة مروحيات هجومية من طراز أباتشي AH-64A، بشكل دائم من قاعدة رامون الجوية في الجنوب إلى قاعدة رامات دافيد الجوية في الشمال. وأُقيم في القاعدة حفل بمناسبة وصول السرب، وفق ما جاء في بيان عسكري نُشر على وسائل التواصل.
وقال الجيش إن نقل السرب إلى رامات دافيد يهدف إلى تحسين جاهزية أسطول المروحيات القتالية للدفاع عن حدود البلاد، عبر توزيع أسراب المروحيات القتالية في الشمال والجنوب.
وجاء هذا التأكيد بعد يوم واحد من قصف إسرائيلي استهدف قاعدة أبو الضهور الجوية في إدلب شمال غربي سوريا، إذ أصابت ثماني غارات جوية المدارج ومنشآت التخزين. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الضربة استهدفت تجهيزات لنشر عسكري تركي في القاعدة، معتبراً أن سوريا كانت “على وشك خرق” الوضع القائم المُتفق عليه بالسماح للقوات التركية بالتواجد هناك. وأدانت تركيا الضربة، في حين قال وزير الخارجية السوري لموقع أكسيوس إن حكومته لا تنوي إقامة وجود تركي دائم في الموقع.
وتُعد ضربة أبو الضهور أول هجوم إسرائيلي على أصول تابعة للحكومة السورية منذ مارس، وفق ما نقلته الجزيرة، وقد زادت حدّة التنافس القائم بين إسرائيل وتركيا حول النفوذ في سوريا ما بعد الأسد. وأنقرة تُدرّب الجيش السوري وتساعد في إعادة بناء مؤسسات الدولة منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024. غير أن القلق الإسرائيلي لا ينصبّ على القدرات العسكرية السورية الحالية، بل على ما يمكن أن يصبح عليه وجود عسكري سوري مدعوم من تركيا قرب الحدود، وخاصة إذا ضمّ رادارات أو طائرات أو منظومات دفاع جوي قد تحدّ من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأجواء السورية.
وتقع رامات دافيد على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرق حيفا، ما يضع الأسراب المتمركزة فيها في موقع يسمح بالرد السريع على التهديدات القادمة من لبنان وسوريا والجهات المرتبطة بإيران في هضبة الجولان والجليل. وقبل وصول السرب 190، كانت القاعدة مركزاً أساسياً لطائرات إف-16، إذ استضافت ثلاثة أسراب لعبت دوراً محورياً في العمليات الجوية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان وفي غزة، وفق ما ذكرته ذا وور زون.
ولسنوات، أبقى سلاح الجو الإسرائيلي سربَي الأباتشي، 190 وسرب 113 “هورنت” المجهز بمروحيات أباتشي AH-64D، مجتمعَين في قاعدة رامون بصحراء النقب. أما الترتيب الجديد فيضع سرب أباتشي كاملاً في الشمال بشكل دائم لأول مرة منذ سنوات.
وبرّر الجيش النقل علناً بدروس مستفادة من هجوم 7 أكتوبر 2023، عندما لم يكن في كامل البلاد سوى أربع مروحيات أباتشي في حالة استعداد، وكانت الاستجابة تعتمد على طائرات صادف وجودها في رامات دافيد صباح ذلك اليوم. وخلال الحرب التي تلت، قدّم السرب 190 دعماً نارياً للقوات البرية في غزة وعلى الحدود الشمالية، وشارك في اعتراض المسيّرات خلال المواجهات مع إيران، بحسب موقع واي نت.
ويعود تاريخ السرب إلى عام 1980، عندما تأسس في قاعدة بالماحيم بطائرات إم دي 500 ديفندر، قبل أن ينتقل إلى رامات دافيد ثم إلى رامون مع إعادة هيكلة سلاح الجو حول طائرة الأباتشي في التسعينيات. وشارك السرب في حربي لبنان والانتفاضة الثانية وفي جولات قتالية متعددة في غزة.