مهمة الصين الجديدة إلى القمر قد تكشف سر الجليد القمري: لماذا يهمنا ذلك؟

الصين تستعد لإطلاق مهمتها الفضائية القمرية الآلية غير المأهولة «تشانغ آي-7»، ربما في وقت مبكر من صباح الاثنين، للبحث عن مياه جليدية في الفوهات الواقعة في القطب الجنوبي للقمر والتي لا تصلها أشعة الشمس أبداً. وهذه هي المهمة القمرية السابعة للصين والأكثر طموحاً حتى الآن. إليكم أبرز ما نعرفه عنها.

## ماذا نعرف عن تشانغ آي-7؟

نافذة إطلاق تشانغ آي-7 تمتد من الاثنين 24 أغسطس إلى الاثنين 31 أغسطس، وفق مراقبي الإطلاق. وهذا يعني أن المهمة قد تنطلق في أي يوم خلال هذه الفترة.

تتكون المهمة من مركبة مدارية، ومركبة هبوط، وجوالة، ومركبة قافزة.

المركبة المدارية هي المركبة الرئيسية، وستبقى في مدار القمر لرسم خرائط السطح والتقاط الصور أثناء سير المهمة. وستقوم أيضاً بنقل البيانات والاتصالات بين بقية مكونات تشانغ آي-7 وبين الأرض.

مركبة الهبوط هي التي ستهبط على سطح القمر، وهي محملة بالأدوات العلمية اللازمة للاستكشاف، وستهبط قرب حافة فوهة شاكلتون، وهي فوهة يبلغ عرضها 21 كيلومتراً وتقع قريباً من القطب الجنوبي للقمر. ولم تقترب أي مهمة قمرية سابقة من القطب بهذا الشكل.

الجوالة مركبة آلية صغيرة يمكنها التحرك في موقع الهبوط، وتحمل معدات لتحليل البيئة المحلية، بما في ذلك الصخور والتربة.

أما المركبة القافزة فهي مركبة آلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، وصُممت لكي «تقفز» أو تحلق لمسافات قصيرة فوق سطح القمر ثم تهبط مرة أخرى. وستُستخدم لاستكشاف فوهة شاكلتون.

## كيف نعرف أن هناك ماءً على القمر؟

على مدى العقدين الماضيين، أثبتت عدة بعثات فضائية وجود ماء على القمر.

منذ ستينيات القرن الماضي، وحتى قبل أول هبوط لمركبات أبولو في عام 1969، كان العلماء يرجحون أن الماء قد يكون موجوداً على القمر. لكن عندما أعادت أطقم أبولو عينات لفحصها في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، بدت تلك العينات جافة.

يقرأ  إيران تستهدف فصائل كردية في العراق وتشن موجة هجمات على إسرائيل — أحدث تطورات الصراع الإيراني-الإسرائيلي

في عام 2009، قامت ناسا عمداً بتحطيم جزء من صاروخ ومسبار في فوهة قمرية مظللة، وذلك لتحليل سحابة الغبار التي أثارها الاصطدام. وقد قدم ذلك واحداً من أوضح التأكيدات المباشرة على وجود مياه جليدية بكميات مهمة على القمر، استكمالاً لرصد سابق للماء والهيدروجين بواسطة مسابير.

في أكتوبر 2020، أعلن علماء ناسا أن الماء على القمر أكثر انتشاراً مما كان يُعتقد في السابق. وقالوا إن جزيئات الماء وُجدت محبوسة داخل حبيبات معدنية على سطح القمر، ورجحوا وجود المزيد من الماء مختبئاً في بقع جليدية داخل مناطق دائمة الظل.

تصف ناسا هذه المناطق دائمة الظل بأنها مناطق مظلمة داخل فوهات عميقة قرب القطبين الشمالي والجنوبي للقمر، لم تصلها أشعة الشمس منذ ملايين أو حتى مليارات السنين. وفي عام 2018، وقبل تأكيد ذلك في 2020، كانت ناسا قد رصدت جليداً مائياً في أجزاء مظللة من القمر من خلال رسم الخرائط.

## لماذا من المهم معرفة المزيد عن الماء على القمر؟

توسيع المعرفة بالماء على القمر أمر حيوي، لأن الجليد القطبي القديم قد يكون حفظ سجلاً للنشاط البركاني على القمر، وللمياه التي حملتها المذنبات والكويكبات إلى نظام الأرض والقمر، مما يقدم أدلة حول كيفية تشكل محيطاتنا.

بالإضافة إلى ذلك، إذا وُجدت كمية كافية من الماء يمكن الوصول إليها بشكل واقعي، فقد تصبح مصدر مياه شرب للبعثات المأهولة إلى القمر، وقد تساعد أيضاً في تبريد المعدات.

كما يمكن استخراج الهيدروجين من مياه القمر لاستخدامه وقوداً، بينما يمكن استخراج الأكسجين للتنفس، مما يدعم البعثات المتجهة إلى المريخ أو أنشطة التعدين على القمر.

## هل يمكن لأحد أن «يمتلك» الماء على القمر؟

معاهدة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي لعام 1967 تمنع أي دولة من المطالبة بالسيادة على القمر أو امتلاكه كإقليم. وهي لا تحظر صراحة الأنشطة التجارية، لكنها تشترط أن تكون الأنشطة الخاصة في الفضاء مرخصة وخاضعة لإشراف الدول، وتترك أسئلة رئيسية حول ملكية الموارد دون حل.

يقرأ  وزير الاقتصاد الألماني يصل إلى أوكرانيا ويتعهد بدعم قطاع الطاقة

## ما البعثات الفضائية الحديثة التي بحثت عن المياه المتجمدة على القمر؟

في عام 2023، أُطلقت المركبة القمرية الروسية لونا-25 للبحث عن مياه متجمدة في القطب الجنوبي للقمر. لكن المركبة فقدت السيطرة عليها وتحطمت، مما منع جمع أي بيانات علمية أو اكتشاف أي مياه.

وكانت المهمة الهندية تشاندرايان-3 تتنافس مع لونا-25، وهدفت أيضاً إلى توسيع المعرفة بجليد المياه القمرية. وقد هبطت تشاندرايان-3 بنجاح في أغسطس 2023، وعثرت على أدلة جديدة مهمة على وجود ماء على سطح القطب الجنوبي للقمر، من خلال قراءات درجة حرارة التربة.

## لماذا يمثل استكشاف القطب الجنوبي للقمر تحدياً؟

محاولات هبوط سابقة في القطب الجنوبي للقمر فشلت بسبب تضاريسه الصعبة المليئة بالفوهات والأخاديد العميقة. وهذا القطب يقع بعيداً عن المنطقة الاستوائية التي استهدفتها بعثات سابقة، بما فيها عمليات هبوط أبولو المأهولة.

## ما الجديد في مهمة تشانغ آي-7؟

تشانغ آي-7 المقبلة تهدف إلى توسيع المعرفة حول المكان الدقيق للماء داخل فوهات القمر، ومدى عمقه، وشكله، وما إذا كان من الممكن الوصول إليه بالفعل.

صُممت المركبة القافزة ذات الأرجل الست للقفز إلى داخل الفوهات العميقة المظللة قرب القطب الجنوبي والخروج منها، وهي فوهات يصعب على الجوالات التقليدية الوصول إليها، وذلك للبحث عن جليد الماء وموارد أخرى.

لم تستخدم أي مهمة فضائية سابقة مركبة قافزة مخصصة للقفز داخل الفوهات القمرية والخروج منها بهذه الطريقة.

أضف تعليق