اتفقت جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف متمردين تقوده حركة إم 23 على خارطة طريق لمحادثات السلام، وفق بيان مشترك، في وقت يستمر فيه القتال في شرق البلاد.
وجاء في البيان الصادر يوم السبت إن الطرفين توصلا إلى “خارطة طريق تحدد خطوات متتابعة وجداول زمنية للمفاوضات”، وذلك في إطار اتفاق إطاري وُقّع في الدوحة في نوفمبر/تشرين الثاني. وسبق هذه الخارطة خمسة أيام من المحادثات في سويسرا، من 17 إلى 21 أغسطس/آب، شارك فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وقطر وتوغو وسويسرا ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقال الطرفان إنهما اتفقا على “أسلوب موحّد للإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار”، وسينشئان آلية لمعالجة المشاكل المتعلقة بتنفيذ اتفاق الدوحة. ومن المقرر أن تصل بعثة للتحقق من وقف إطلاق النار يوم الاثنين إلى مينيمبوي، وهي منطقة شرقية في مقاطعة جنوب كيفو. وفي وقت سابق من هذا الشهر، سلّمت الكونغو 15 سجيناً إلى تحالف نهر الكونغو وحركة إم 23، في عملية نقل تمت بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك في إطار عملية السلام.
غير أن الوضع الأمني ما زال هشاً، إذ يستمر القتال على الأرض. يوم السبت، ادعى لورانس كانيوكا، المتحدث باسم تحالف نهر الكونغو وحركة إم 23، أن “القوات الائتلافية” التابعة لجمهورية الكونغو الديمقراطية شنت غارات جوية بطائرات مسيّرة انتحارية على مناطق مكتظة بالسكان في منطقة مينيمبوي في وقت سابق من ذلك اليوم. وقال في منشور على منصة إكس إن هذا القصف أوقع ضحايا مدنيين وتسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية المدنية. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق من هذا الادعاء على الفور.
وكانت الأمم المتحدة حذّرت في يوليو/تموز من أن الوضع الأمني في إقليمي شمال وجنوب كيفو بشرق الكونغو أصبح أكثر اضطراباً بسبب الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من قبل الأطراف المتحاربة. كما فاقم تفشي الإيبولا في المنطقة الأزمة، إذ توفي نحو 2500 شخص بسبب الفيروس منذ مايو/أيار.
وتجدّد النزاع في شرق الكونغو عام 2021، عندما استأنفت حركة إم 23 هجومها هناك. ومنذ ذلك الحين، سيطرت الحركة على مساحات واسعة من الأراضي، بما في ذلك مدينتا غوما وبوكافو، عاصمتا إقليمي شمال وجنوب كيفو، اللتان سقطتا في أوائل عام 2025. وأدى القتال إلى مقتل الآلاف ونزوح نحو 5.3 مليون شخص في المنطقة.
وتعود جذور النزاع إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها متطرفون من الهوتو ضد التوتسي في رواندا عام 1994، وانهيار حكومة موبوتو سيسي سيكو في ما كان يعرف آنذاك بزائير. وتتهم جمهورية الكونغو الديمقراطية والأمم المتحدة والحكومات الغربية رواندا بدعم حركة إم 23، التي يقودها التوتسي، بالجنود والأسلحة، لكن كيغالي تنفي ذلك. وفي المقابل، تتهم رواندا الكونغو بدعم ميليشيات الهوتو مثل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وهو اتهام تنفيه كينشاسا.
وكانت الولايات المتحدة قد توسطت العام الماضي في اتفاق سلام منفصل بين الكونغو ورواندا.