أعلن مكتب القدرات الاستراتيجية التابع للبنتاغون عن مشروع جديد لتطوير عائلة من الأسلحة فرط الصوتية، مصمّمة لتجاوز الدفاعات الجوية المعادية وضرب أهداف متنوعة بدقة. المشروع يحمل اسم “Offensive Fires”، وسيُعقد له يوم صناعة مصنّف في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر 2026 في منطقة شانتيلي بولاية فرجينيا.
ويهدف هذا اللقاء المغلق إلى إطلاع شركات الدفاع على تفاصيل البرنامج قبل طرح طلب عروض رسمي. ومن المتوقع أن يمنح البنتاغون عدة اتفاقيات نموذج أولي في المرحلة الأولى لتطوير المفاهيم، وذلك بموجب البند 4022 من الباب العاشر من القانون الأمريكي، الذي يتيح للوزارة التحرك بسرعة أكبر من إجراءات المشتريات التقليدية.
ووفقًا للإشعار الذي نُشر في 21 أغسطس على البوابة الفيدرالية الرئيسية للتعاقدات، يشمل المشروع عدة برامج فرعية تستخدم نطاقات إطلاق مختلفة وأحجامًا متفاوتة للصواريخ المعززة وحمولات متعددة، بما يسمح بضرب أنواع متعددة من الأهداف. وتتميز الأسلحة فرط الصوتية بسرعتها التي تتجاوز 5 ماخ، أي أكثر من ميل في الثانية، وقدرتها على تغيير مسارها أثناء الطيران، مما يجعل اعتراضها بالأنظمة الحالية أمرًا صعبًا.
على عكس الصواريخ الباليستية التي تتبع مسارًا متوقعًا في الفضاء، تحلق الأسلحة فرط الصوتية على ارتفاعات منخفضة وسرعات عالية، ما يضعها في منطقة لا تغطيها بشكل جيد الدفاعات الأرضية ولا أنظمة الاعتراض الفضائية. هذه الفجوة هي ما يسعى برنامج “Offensive Fires” إلى استغلالها.
سيشمل يوم الصناعة جلسات بثلاثة مستويات من التصنيف، تبدأ من “سري” وصولًا إلى “سري للغاية مع إذن خاص”، مع إمكانية عقد اجتماعات فردية مع الشركات التي تطلب ذلك. لكن الإشعار لم يكشف عن حجم التمويل، أو الكميات المستهدفة، أو مدى المدى المطلوب، أو عدد البرامج المستقلة داخل هذا المشروع، كما لم يذكر أسماء الأنظمة التي ستُناقش خلف الأبواب المغلقة.
يُعرف مكتب القدرات الاستراتيجية بسرعته في العمل؛ فمديره جاي دراير وصف مهمته بأنها تحديد وتحليل وتجريب استخدامات مبتكرة للأنظمة الجديدة والحالية، بهدف نشر القدرات خلال ثلاث إلى خمس سنوات، بدلًا من العقد أو أكثر الذي تستغرقه برامج الاستحواذ التقليدية. ويقع المكتب إلى جانب وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة “داربا” ووحدة الابتكار الدفاعي ومنظمات تقنية أخرى، بعد أن ضُمت هذا العام إلى مديرية الأبحاث والهندسة في البنتاغون.
وليس هذا المشروع هو الوحيد في مجال الأسلحة فرط الصوتية؛ فجيش الولايات المتحدة يقترب من نشر صاروخه بعيد المدى “دارك إيجل”، الذي شارك في مناورة “فاليانت شيلد 2026” متعددة الجنسيات. كما أن سلاح الجو يمول مشروعي “إيه آر آر دبليو” و”إتش إيه سي إم”، إضافة إلى عقود بحثية يمنحها مكتب الانتقال فرط الصوتي المشترك لشركات صغيرة لتطوير تقنيات داعمة.
ولا يزال من غير الواضح كيف ستتصل برامج هذا المكتب بجهود الخدمات العسكرية الحالية؛ هل ستكون أنظمة جديدة كليًا، أم نسخًا مطوّرة، أم قدرات مكمّلة؟ الإشعار يكتفي بالقول إن الهدف هو إنتاج عائلة مرنة من الأسلحة قادرة على إصابة تشكيلة واسعة من الأهداف واختراق الدفاعات المصممة لصدّها.
ولم يُعلن عن موعد الطلب النهائي للعروض بعد. ويقول المكتب إن جلسات سبتمبر تهدف إلى تجهيز الشركات لذلك الطلب، ويطلب توجيه الأسئلة إلى بريد إلكتروني مخصص لبرنامج “Offensive Fires” بدلًا من مكتب التعاقدات العام.