هدّد وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت إيران بأضخم هجوم مالي في التاريخ، قائلاً إن الحرب التي تخوضها أمريكا وإسرائيل ضد إيران تدخل مراحلها الأخيرة. وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة ستقطع كل العلاقات الاقتصادية مع إيران في ما وصفه بـ”يوم الإنزال الاقتصادي”، وأن أي دولة تتعامل مالياً مع طهران ستُعزل أيضاً.
وتأتي تصريحات بيسنت بعد عدة تراجعات وتمديدات للمهل من جانب إدارة ترامب في ما يتعلق بتهديدات سابقة. وقد قللت إيران من شأن تصريحات بيسنت، وقالت إنها ستوقف كل صادرات النفط من المنطقة “إذا استمرت الحرب”، وفقاً لوكالة رويترز. كما أصدر النظام الإيراني تحذيراً جديداً للسفن بعدم المرور عبر مضيق هرمز دون إذنه، وفقاً للوكالة نفسها. ويمر عبر المضيق عادةً خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز، وهو ممر مائي جنوب إيران، لكن إيران أوقفت هذا التدفق فعلياً منذ بدء النزاع في نهاية فبراير/شباط.
وجاءت تصريحات بيسنت في مقال رأي نشره في صحيفة “فاينانشال تايمز”، ولم يوضح ما ستنطوي عليه الضغوط الاقتصادية على إيران، لكن من المتوقع أن يقدم التفاصيل في مؤتمر صحفي في الولايات المتحدة، الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي (السادسة مساءً بتوقيت بريطانيا) يوم الاثنين. وكتب في مقاله: “على العالم أن يدرك أن هدفنا هو قطع كل شريان اقتصادي يُبقي النظام المستبد على قيد الحياة، حتى تقف طهران وحيدة”.
وكانت الولايات المتحدة قد وجّهت عدة تهديدات إلى إيران خلال حربها معها، من بينها قول ترامب في أبريل/نيسان إن “حضارة بأكملها ستموت الليلة” ما لم توافق إيران على اتفاق ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز. غير أن واشنطن تراجعت في النهاية عن هذا الموقف بعد أن تدخلت باكستان وسيطاً ودعت إلى مزيد من الدبلوماسية.
النظام الإيراني يواجه أصلاً عقوبات اقتصادية أمريكية قاسية. فقد كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وعدد من حلفاء الولايات المتحدة توصلوا في عام 2015 إلى اتفاق مع إيران، رفع كثيراً من العقوبات مقابل موافقتها على الحد من برنامجها النووي. غير أن ترامب انسحب من ذلك الاتفاق عام 2018، واصفاً إياه بأنه “معيب في جوهره”، وأعاد فرض جميع العقوبات الأمريكية على إيران. وخلال فترة رئاسة جو بايدن، بذل محاولات لإعادة العمل باتفاق أوباما، لكن ذلك لم يحدث. وفي أبريل/نيسان من هذا العام، فرضت إدارة ترامب موجة من العقوبات على البنوك والشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، بعدما اتضح أن عملياتها العسكرية لم تُجبر النظام الإيراني على الاستسلام.