إسرائيل تُتهم بالتذرع بالطائرات الورقية لتبرير تصعيد هجماتها على غزة

قُتل ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل في الرابعة من عمره، في غارات جوية إسرائيلية على وسط غزة يوم الأحد، في وقت هدّد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصعيد الهجمات بسبب ما زعم أنه إطلاق طائرات ورقية من القطاع.

فقد أطلقت إسرائيل صواريخ على مستودع في الزوايدة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، ثم نفّذت غارات قرب شارع صلاح الدين، أسفرت عن مقتل الطفل محمد عبد السلام طه. كما استهدفت طائرات مسيّرة جنوب خان يونس وخيمة تؤوي نازحين في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما أوقع مزيداً من الضحايا.

ووصف شاهد عيان يدعى أبو أحمد، وسط الدمار في الزوايدة، حالة اليأس الواسعة قائلاً: “لا وقف لإطلاق النار، لا شيء. نريد حلولاً، نريد أن نعيش بسلام”.

وتأتي هذه الغارات في وقت يحذّر فيه خبراء في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية من أن الحكومة الإسرائيلية تختلق أزمة أمنية حول ألعاب الأطفال من أجل إفشال اتفاقيات وقف إطلاق النار، وفرض تغييرات ديموغرافية، وضمان بقاء نتنياهو السياسي.

وبعد الهجوم، أصدر نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بياناً مشتركاً، هدّدا فيه برد قاسٍ بسبب الطائرات الورقية، كما هدّدا بالتهجير القسري للفلسطينيين من المناطق التي تُستخدم، حسب قولهما، “منصات لإطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات”. وجاء في البيان: “لن يكون هناك عودة إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023″، مضيفاً أن إسرائيل لن تسمح لحماس أو أي جماعة أخرى في غزة “بتهديد مجتمعاتنا مرة أخرى أو المساس بشعور مواطنينا بالأمان”.

وتأتي هذه الهجمات رغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بأن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن تحتوي على أي مواد متفجرة، وأنها كانت مجرد طائرات أطلقها أطفال. وبينما ذكر البيان المشترك “طائرات ورقية ومسيّرات وبالونات”، أثبتت الفحوصات العسكرية العثور على 10 طائرات ورقية فقط، خالية تماماً من المتفجرات، أطلقها أطفال في مخيمات النزوح.

يقرأ  ترامب يصدر إنذاراً نهائياً لحماس لقبول خطة غزة بحلول الأحد — أخبار دونالد ترامب

وقال المحلل السياسي الفلسطيني حسام شاهين للجزيرة إن الادعاءات بشأن إطلاق مسيّرات من غزة مختلقة، وأضاف: “هذا ادعاء كاذب ولا أساس له، وغير موجود أصلاً. لقد نُفي، ولا يوجد أي دليل يثبت أي صلة بالمسيّرات”.

من جهته، قال عادل شديد، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، للجزيرة إن التهديد مصنوع بالكامل في الإعلام العبري بتوجيه من المؤسسة العسكرية. وأوضح: “كان واضحاً أن هناك نية لاستغلال هذه الطائرات الورقية كذريعة، وقد تكون القضية برمتها ملفّقة”.

وأشار المحللون إلى سخافة الادعاءات الإسرائيلية بشأن هذه الألعاب. ورأى حسام شاهين أن الطائرات الورقية مجرد ذريعة هشّة للتهرب من الالتزامات السياسية، وقال: “من غير المعقول أن دولة تدّعي أنها قوة عظمى وتملك ترسانة نووية، تعتبر طائرة ورقية أطلقها طفل فلسطيني تهديداً أمنياً”.

كما أشار إلى الاستحالة اللوجستية للسردية الإسرائيلية، موضحاً أن الفلسطينيين النازحين يطلقون هذه الطائرات في مخيمات محاطة بالقوات الإسرائيلية. وأضاف: “سبعون بالمئة من القطاع ما زال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، فكيف يمكن الحديث عن طائرات ورقية تخترق كل هذا الفضاء وتشكل تهديداً أمنياً؟”.

يتزامن هذا التصعيد المفاجئ مع رفض إسرائيل خارطة طريق أمريكية لوقف إطلاق النار من 15 نقطة، كانت حماس قد قبلتها، مما دفع الخبراء إلى ربط العنف مباشرة بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل. وأشار شاهين إلى أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تعتمد على العنف لكسب الأصوات، مؤكداً أن الفلسطينيين يُستخدمون تاريخياً كورقة انتخابية.

وقال شديد للجزيرة: “استطلاعات الرأي تشير إلى أن فرص نتنياهو في تشكيل حكومة أصبحت معدومة”. ويؤكد الخبراء أن تضخيم تهديد الطائرات الورقية يخدم هدفاً استراتيجياً أخطر، يتعلق بإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي على الأرض.

أضف تعليق