أوكرانيا تكشف النقاب عن حجم خط إنتاج طائرات “بيهيموث” الانتحارية

أظهر مقطع فيديو نُشر بمناسبة عيد استقلال أوكرانيا عشرات من مسيّرات “بيهيموث” الانقضاضية متوسطة المدى وهي مصفوفة داخل منشأة إنتاج، في أوضح صورة علنية حتى الآن لحجم التصنيع. وهذه المسيّرة طوّرتها شركتا “غليفا” و”كالفير للفضاء” الأوكرانيتان، ويبلغ مداها 300 كيلومتر، وتحمل رأساً حربياً ترادفياً وزنه 75 كيلوغراماً، وقد استُخدمت بالفعل في ضرب أهداف من بينها جسرا تشونهار وهينيتشيسك.

في الفيديو، تمتد صفوف من الهياكل السوداء التي تشبه طائرات “شاهد” عبر أرضية الإنتاج، والعشرات منها مركّبة على حوامل خشبية ومعدنية، بحيث تلامس أطراف أجنحتها بعضها. ويظهر المشهد داخل ما يبدو أنه قاعة صناعية محوّلة، ويقدّم أوضح نظرة حتى الآن إلى عدد المسيّرات التي تُنتج في وقت واحد.

كانت “بيهيموث” قد كُشف عنها علناً للمرة الأولى في مايو 2026 خلال فعالية “وايلد درونز”، حيث وصفها ممثلو الشركتين لموقع “ميليتارني” الأوكراني بأنها منظومة مخصصة لضرب أهداف قريبة ومتوسطة المدى.

أما المواصفات التقنية، فيبلغ باع جناحي المسيّرة 2.28 متر، وطولها 2.2 متر، وارتفاعها 0.5 متر، ومداها المعلن حتى 300 كيلومتر. ويحمل هيكلها رأسين حربيين متتاليين: الأول شديد الانفجار وشظوي في المقدمة وزنه 40 كيلوغراماً، يليه رأس حراري ضغطي وزنه 35 كيلوغراماً، لتصل الحمولة الإجمالية إلى نحو 75 كيلوغراماً.

ذكرت كل من “ميليتارني” و”أوكرانسكا برافدا” في مايو أن المسيّرة دخلت الإنتاج المتسلسل وأصبحت قيد الاستخدام لدى قوات الدفاع الأوكرانية. ويتماشى الفيديو المنتشر بمناسبة عيد الاستقلال مع تلك التقارير عن الإنتاج الضخم، لكنه لا يكفي، بحد ذاته، لتحديد معدل الإنتاج أو العدد الإجمالي للمسيّرات.

تدعم المسيّرة أوضاع تحكم ثلاثة: وضعاً مستقلًا بالكامل، ووضعاً شبه تلقائي، ووضع التحكم بمنظور الشخص الأول. ويقول مطوّروها إنها مصممة للطيران على ارتفاع منخفض، ما يصعّب اكتشافها واعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي. ووفقاً لتقارير من موقع “سواس نيوز” ووسائل إعلام أخرى غطت الكشف عنها في مايو، فإن الاتصالات تتم عبر نظام “ستارلينك”.

يقرأ  مسلحون يختطفون ٢٣ طفلاً من دار أيتام نيجيرية | أخبار الصراع

ومنذ ذلك الحين، استُخدمت المسيّرة في القتال. فوفقاً لموقع “إن في” الأوكراني، استهدفت وحدات أوكرانية جسر تشونهار ليلتي 7 و9 يونيو، باستخدام “بيهيموث” إلى جانب منظومات أخرى. كما تذكر روايات أوكرانية أن المسيّرة استُخدمت في ضرب جسر هينيتشيسك البري الذي يربط البر الأوكراني الرئيسي بشريط أربات، واستهداف مواقع في مقاطعة دونيتسك، من بينها مستودع ذخيرة في ستاروميخايليفكا ونقطة قيادة في سيليدوف.

تشير تقديرات من مصادر مفتوحة إلى أن تكلفة المسيّرة الواحدة تتراوح بين 35 و50 ألف دولار، وهذا يجعلها أقل تكلفة بكثير من الصواريخ الموجهة المستخدمة في مهام مماثلة، إلا أن هذه التقديرات لم تُنسب إلى جهة حكومية رسمية.

ضمن أعمال شركة “كالفير للفضاء” الأوسع مسيّرة الاستطلاع “سكيف” ومشاريع أخرى لم يُكشف عنها. وفي أبريل 2026، وقّعت الشركة اتفاق تعاون مع شركة “هيلسينغ” الألمانية لتقنيات الدفاع، من أجل تطوير المسيّرات وإنتاجها بشكل مشترك في منشأة بألمانيا، على أن تموّل الحكومة الألمانية الإنتاج، وفق ما ذكره موقع “سواس نيوز”. كما أبرمت كالفير في فبراير اتفاقاً منفصلاً مدته خمس سنوات مع شركة “كوبنهاغن غلوبال” الدنماركية.

أثار التشابه الكبير بين “بيهيموث” وطائرة “شاهد 136” الإيرانية، وبين النسخة الروسية “غيران” المبنية على التصميم نفسه، مقارنات متكررة في التغطية الإعلامية الأوكرانية والروسية لهذا البرنامج. ويصف مطوّرون أوكرانيون المسيّرة بأنها الرد المحلي على طائرات “شاهد” و”غيران” التي تستخدمها روسيا ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية منذ 2022.

أضف تعليق