تهديد أمريكا لطهران بيوم دي اقتصادي يختبر تقارب ترامب مع الصين في ظل الحرب على إيران

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تعتزم قطع «كل» شرايين الاقتصاد الإيراني، في حملة وصفها مسؤولون بأنها ستكون أقسى حملة عقوبات يشهدها التاريخ.

وإذا ما تحول هذا التهديد إلى فعل، فسيعني ذلك وضع الصين، أكبر شريك تجاري لإيران، في مرمى العقوبات الأميركية بشكل مباشر.

لكن هذه الخطوة قد تكون محفوفة بمخاطر كبيرة على واشنطن، نظراً لاحتمال رد فعل صيني قوي، لدرجة أن بعض المحللين يشككون في أن إجراءات إدارة ترامب، التي يفترض أن تُعلن يوم الاثنين، سترقى إلى مستوى الخطاب من حيث النطاق أو الشدة.

ورغم أن إدارة ترامب لم تكشف بعد عن تفاصيل ما وصفته بـ«الإنزال الاقتصادي»، فقد أوضح مسؤولون أميركيون أن الشركاء التجاريين لإيران يقعون ضمن دائرة الاستهداف.

ففي مقال رأي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يوم الأحد، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول التي تخشى قطع علاقاتها مع إيران من أن «تستهين بتكلفة مواجهة واشنطن».

وقال بيسنت، الذي من المقرر أن يكشف عن العقوبات في مؤتمر صحفي عند الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش: «لقد هيّأ الرئيس الظروف لاستخدام كل وكالة، وكل سلطة، وكل إجراء كنا نظن أننا لن نلجأ إليه أبداً».

من جهته، قال بريت إريكسون، الخبير في العقوبات والشريك الإداري في شركة «أوبسيديان ريسك أدفيزرز»، إن استعداد إدارة ترامب لاستهداف الصين سيكون مؤشراً على عزمها شن حملة اقتصادية طويلة الأمد ضد طهران.

وأضاف إريكسون في تصريح للجزيرة: «هذه علاقة لا يمكن المساس بها باستخفاف. إذا قررت الولايات المتحدة إدخال الصين حقاً في الحلبة، فستكون إشارة جدية إلى أنها تخطط لخوض هذه الحرب الاقتصادية لفترة طويلة».

وتابع: «أما إذا لم تفعل ذلك، فسيكون اعترافاً ضمنياً من إدارة ترامب بأنها لا تعتقد أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يحدث تغييراً حقيقياً في الموقف الإيراني».

يقرأ  الجيش الباكستاني يعلن مقتل 216 مسلحًا خلال حملة استمرت أسبوعًا في بلوشستان

وأي حملة ضغط أميركية تستبعد الصين ستكون محدودة النطاق حكماً، نظراً للأهمية الكبيرة للعلاقات الاقتصادية بين بكين وطهران.

فقد بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الصين وإيران 9.96 مليارات دولار في عام 2025، وفقاً للجنة الأميركية الصينية لمراجعة الأمن الاقتصادي، وهذا الرقم لا يشمل شحنات النفط الإيراني التي تُقدر بنحو 31.2 مليار دولار.

وتُعد مشتريات الصين من النفط الإيراني شريان حياة بالغ الأهمية لطهران، إذ تمثل نحو 90 بالمئة من مبيعاتها النفطية، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.

وحتى الآن، لم يستهدف نظام العقوبات الأميركي ضد إيران سوى عدد قليل من الكيانات الصينية البسيطة نسبياً.

ففي أبريل، فرضت إدارة ترامب عقوبات على مصفاة «هنغلي بتروكيمكال (داليان)»، وهي واحدة من أكبر المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «الأباريق»، بسبب مزاعم شرائها النفط الإيراني.

كما فرضت الإدارة عقوبات على أربع شركات في هونغ كونغ في مايو، تلتها إجراءات في أغسطس استهدفت ست شركات شحن مقرها الصين وهونغ كونغ.

وقد تركت واشنطن حتى الآن المؤسسات المالية الصينية، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها عقدة رئيسية في تجارة النفط الإيرانية، دون مساس.

فمن دون قطع العلاقات الاقتصادية الصينية، يصعب تصور نجاح أي محاولة لزيادة الضغط على إيران. المقال المصدر غير موجود في رسالتك. يرجى إرسال النص المطلوب إعادة كتابته بالعربية حتى أتمكن من تنفيذ المهمة.

أضف تعليق