في عملها “تيبو-توبو-تايم ألخيبي” (2024)، يُعرض فيديو على شاشة متموجة يتابع كلوديا باجيس رابال وهي تنزل إلى صهريج ماء أندلسي من القرن الحادي عشر في شاطبة، إسبانيا، وهي ترتدي بدلة غوص وكاميرا بزاوية 360 درجة مربوطة على جسدها. تسبح في الماء العكر، تغطس وتطفو بينما تنخفض مقطوعة تكنو وتتصاعد معها. الجدران حولها مخدوشة بعلامات تمتد عبر قرون: رسوم أعضاء ذكرية، أسماء، عقود قانونية، كلها محفورة في الحجر الرطب نفسه، ولا شيء منها يدّعي الأولوية على غيره. هذا ما تسميه باجيس رابال “زمن الاستيطان”: علامات ومواد تتراكم بينما تُفرض حضارة فوق الحضارة التي تليها.
يقع الصهريج في موقع شُيّد لأول مرة في العصر الروماني، ثم أُعيد بناؤه في العهد الإسلامي ليزوّد قصرًا بالماء. هذا القصر هُدم لاحقًا ليُبنى مكانه دير مسيحي، قبل أن يبتلعه في النهاية فندق بوتيكي. كل عملية تحويل حاولت أن تمحو ما سبقها، لكنها بدلًا من ذلك خلقت “زمنًا خرائطيًا ماديًا في حالة تراكب”، كما قالت لي الفنانة. الكتابات على الجدران تشهد على تواريخ استعمارية تترسب مثل الرواسب.
باجيس رابال لا تُنظّر لزمن الاستيطان من بعيد، بل تخوض فيه. بكاميرا مثبتة على جسدها، تطوف الفنانة المولودة في برشلونة في أرجاء الصهريج. ممارستها الفنية متجذرة في فن الأداء، لكنها كما توضح: “بدأت أصنع الفيديوهات لأنني أردت أن أصمم حركة الأجساد واللغة والموسيقى، وكذلك الكاميرات ووجهات النظر.” على سبيل المثال، صوّرت الحجرة المغمورة بالماء في لقطة واحدة متواصلة، والكاميرا تمسح الجدران وكأنها تتنقل داخل لعبة فيديو. في معرضها الفردي في مركز النحت في نيويورك عام 2024، كانت شاشة العرض من نوع ليد مصممة على شكل موجة أو كتاب مفتوح، وضوءها المنبعث يمد الإحساس بالانغماس إلى القاعة نفسها.
أما في عملها “ألجوبس إي غروبس” (2024)، الذي عُرض أول مرة في مانيفيستا 15، فتظهر خمس شخصيات على الشاشة وهي تجوب صهريجين توأمين، أحدهما هو البناء نفسه من “تيبو-توبو-تايم ألخيبي”. ثلاثة راقصين يتحركون في المكان في ما يشبه طقسًا، رقصة شبيهة بالنشوة. باجيس رابال ومؤدٍ آخر يتبادلان حوارًا مكتوبًا كتبته هي على شكل تبادل منطوق إيقاعي يُلقى على الموسيقى. المشهد كله يبدو كفيديو موسيقي منزلي الصنع؛ المجموعة تبدو مستمتعة وهي ترقص وتؤدي الراب بينما تستكشف الغرف معًا.
في حين أن الأعمال التي تتناول العنف الاستعماري تميل غالبًا إلى الجدية، تبدو فيديوهات باجيس رابال، على حد قولها، “بسيطة جدًا وعفوية”. وتوضح: “رغم أن الموضوعات تأتي من تواريخ عنيفة، أحاول أن أفكر من موقع الأخلاقيات لا من موقع الأخلاق المعيارية”. فالأخلاق المعيارية تصدر حكمها من أعلى، بينما الأخلاقيات تتطلب أن تضع نفسك داخل الفوضى. لذلك تثبّت الكاميرا على جسدها وتتحرك مع الناس الذين إلى جانبها.