أكد المحلل الصيني المتخصص في شؤون الطيران أندرياس روبريخت أن الجسم الغامض الذي ظهر على شكل طائرة مقاتلة شبحية في مطار جينينغ كوفو هو مجرد نموذج تدريبي يستخدم في تمارين الإطفاء، وليس طائرة حقيقية.
وكان روبريخت قد نشر في الخامس والعشرين من أغسطس عبر حسابه على منصة إكس صوراً تُظهر عناصر من رجال الإطفاء العسكريين الصينيين وهم يخوضون تمريناً فعلياً حول هذا الجسم، وتشمل إحدى الصور النموذج وهو محاط بالدخان واللهب بينما تقوم فرق الإطفاء بصب المياه عليه. وقال روبريخت إن هذه الصور تؤكد ما ذهب إليه سابقاً، حيث كان قد رجّح عند ظهور أول صور فضائية لهذه النماذج الغامضة أنها مجرد نماذج تدريب على مكافحة الحرائق، ولم يجدِ الادعاءات التي ربطتها بطائرة شبحية جديدة بمحرك واحد.
وتُظهر الصور التدريبية، التي نشرتها القيادة الشرقية للجيش الصيني عبر حسابها على موقع ويبو، رجال إطفاء يرتدون ملابس واقية وهم يرشّون الماء على جسم النموذج ويخمدون حريقاً مشتعلاً عند قاعدته، بينما تتصاعد أعمدة الدخان الأسود في موقع التمرين. ويشبه النموذج إلى حد كبير طائرة جيه-20 من حيث شكل المظلة والذيلين العموديين والخطوط العامة، لكن من الطبيعي ألا يحتوي هذا النموذج الأرضي على الجلد الماص لموجات الرادار أو الأنظمة الداخلية التي تتميز بها الطائرة الحقيقية.
وكان هذا الجسم قد أثار اهتماماً واسعاً في أبريل 2025، عندما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية شكلاً يشبه الطائرات الشبحية، بجناح دلتا معدّل وذيلين عموديين وأسطح أمامية متحركة، وهو متوقف في ساحة المطار أمام صالة الركاب في مطار جينينغ كوفو بمقاطعة شاندونغ. وكشفت صور من شركة Planet Labs أن الجسم كان موجوداً في الموقع منذ سبتمبر 2024 على الأقل. وقد نقلت تقارير إخبارية واسعة هذا الخبر في حينه، مما ساهم في انتشار التكهنات حول طبيعته.
يُذكر أن مطار جينينغ كوفو قد أغلق رسمياً في ديسمبر 2023، وكان يشارك في القاعدة الجوية التابعة لسلاح الجو بجيش التحرير الشعبي الصيني، وهو ما غذّى التكهنات بأن الجسم قد يكون مرتبطاً ببرنامج طائرات عسكري سري، وليس مجرد أداة تدريب.
وبعض المحللين قارنوا ذلك الجسم بالمفهوم الخيالي لطائرة “بايدي تايب-بي” التي عرضتها شركة صناعة الطيران الصينية في معرض تشوهاي الجوي عام 2024، على الرغم من وجود اختلافات كبيرة. كما تمت مقارنته بأشكال غامضة ظهرت في قاعدة لينتاو الجوية عام 2022، وقد شخّصها روبريخت حينها على أنها نماذج خادعة، ربما استُخدمت لأغراض إنتاج أفلام أو برامج تلفزيونية وليس لأي برنامج طائرات حقيقي.
ويأتي ظهور هذا الجسم وسط موجة واسعة من التكهنات حول برامج الجيل الجديد من المقاتلات الصينية. فقد ظهرت طائرتا جيه-36 وجيه-إكس-دي-إس، التي يشار إليها أيضاً باسم جيه-50، في صور فضائية وصور من مواقع التواصل الاجتماعي في أواخر 2024 ومطلع 2025، وحظيت بتغطية كبيرة، كثير منها كان مبنيّاً على معلومات غير مؤكدة حول عدد المحركات وقدرات التخفي والحالة التشغيلية.
وتؤكد صور القيادة الشرقية الآن أن الدور الفعلي لهذا النموذج هو التدريب على الاستجابة لحريق طائرة شبيهة بالطائرات الشبحية، وهو جزء روتيني من خطط الطوارئ في القواعد الجوية العسكرية.