التقى وفود رفيعة المستوى من حركة فتح، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية، ومن كتلة “الإصلاح الديمقراطي” التي يقودها محمد دحلان، في مدينة العلمين المصرية، في إطار محادثات تهدف إلى المصالحة قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
اللقاء الذي جرى الاثنين، وأعلنت عنه كتلة الإصلاح الديمقراطي، يأتي في وقت تناقش فيه قوى منافسة لفتح، بينها حركة حماس ودحلان، إمكانية تشكيل ائتلاف واسع قد يشكل تحدياً كبيراً لحركة فتح في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
قاد الاجتماعات نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، وهو مسؤول كبير في فتح، ونائب زعيم كتلة الإصلاح الديمقراطي سمير المشهراوي. ورغم أن المشهراوي وصف الأجواء الأولية في العلمين بالإيجابية، فإنه قال إنه لم يتم الاتفاق على أي شيء “عملي” بعد، وإن الرئيس محمود عباس بحاجة إلى اتخاذ “قرارات حاسمة” لتوحيد حركة فتح. وتتكون كتلة الإصلاح الديمقراطي في معظمها من مسؤولين سابقين في فتح انفصلوا عنها بسبب خلافات مع عباس.
وأضاف المشهراوي: “يجب إعادة الحقوق إلى كل من تعرض لقرارات ظالمة داخل حركة فتح”، مبرراً حوار الكتلة الأخير مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، بالقول إن “أي تحالفات في الانتخابات القادمة لا تستهدف حركة فتح أو قيادتها”.
وكان حسام بدران، المسؤول في حركة حماس، قد قال لقناة الجزيرة الأسبوع الماضي، إن الفصائل الفلسطينية التقت مؤخراً مسؤولين من كتلة الإصلاح الديمقراطي، إضافة إلى حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بهدف تشكيل كتلة وطنية لخوض الانتخابات، وهي الأولى منذ عام 2006.
اللقاء مع دحلان لافت أيضاً، لأن حماس وكتلة الإصلاح الديمقراطي كانا خصمين في قطاع غزة لسنوات، خلال فترة وجود دحلان كأحد أقوى مسؤولي فتح في القطاع، وهو ما بلغ ذروته في صراع عام 2007 بين حماس وفتح، الذي أدى إلى إخراج فتح من غزة.
ويرى المحلل السياسي أحمد الطناني، أن الائتلاف المقترح ضد فتح أثار قلق قيادة الحركة، وكان السبب الرئيسي وراء عقد اجتماع الاثنين. وقال الطناني للجزيرة: “الهدف الأساسي الذي جاء من أجله وفد فتح هو تحييد مشاركة دحلان في هذا التحالف”، مضيفاً أن احتمال تشكيل معارضة موحدة “عقّد حسابات عباس”.
محاولة فتح منع تشكيل الائتلاف تكشف حجم الخطر الذي يمثله، فأي ائتلاف سوف يبرز الانقسامات داخل فتح، لأن كتلة الإصلاح الديمقراطي فصيل منشق عن فتح وأعضاؤه ما زالوا مرتبطين بالحركة. كما أنه يمكن أن يجمع فصائل فلسطينية متباينة في مواجهة مشتركة لقيادة عباس، الذي يبلغ الآن 90 عاماً ويواجه معارضة واسعة.
وقال المحلل المقيم في غزة إياد القرّة، إن ائتلافاً انتخابياً بين دحلان وحماس قد يمنح حماس شرعية أكبر للحكم إذا فازت في الانتخابات، حتى بعد إعلانها حل إدارتها في غزة. كما أن دحلان سيتمكن من تقديم نفسه بصورة إيجابية على المستوى الدولي.
وأضاف الطناني: “إنها محاولة لتقديم دحلان وكتلته إلى الأطراف الإقليمية والدولية، على أنه قادر على تحقيق ما لم يحققه محمود عباس، وهو الوصول إلى تفاهمات جادة مع الفصائل الفلسطينية على امتداد الطيف السياسي”.
وفي ظل تقدم عمر عباس، يبرز أيضاً سؤال حول خطة خلافة فتح، ويُطرح اسم دحلان بين الأسماء المحتملة. لكن الطناني قال إنه من السابق لأوانه القول إن اجتماع الاثنين قد يبشر بتحسن فرص دحلان، موضحاً أن ضم كتلة الإصلاح الديمقراطي “سيعني انقلاباً داخلياً واسعاً وتهديداً لمصالح القيادة الحالية”.
وأي عودة لدحلان ستكون أيضاً خبراً سيئاً للآخرين المتنافسين على قيادة السلطة، بمن فيهم ياسر عباس نجل الرئيس، الذي فاز بمقعد في اللجنة المركزية لحركة فتح في مايو/أيار الماضي. وقال القرّة: “إذا عاد دحلان، فإن فرص ياسر ستكون سيئة”. وأضاف أن قادة فتح الحاليين يخشون تحالفاً من المعترضين داخل الحركة، بينهم دحلان، والقائد الشعبي مروان البرغوثي، الذي تعتقله إسرائيل، والسياسي المخضرم ناصر القدوة.
واتفق الكاتب الفلسطيني والعضو السابق في فتح سميح خلف، على أن عودة دحلان إلى فتح ستعطل صعود ياسر عباس. وقال: “ظاهرة دحلان تشكل خطراً ليس على الرئيس كشخص فقط، بل على استعداداته لتمرير السلطة إلى ابنه”. وأضاف خلف أن مشكلة ياسر عباس هي أنه لن يكون قادراً على موازنة نفوذ دحلان إذا عاد الأخير إلى فتح. ولم يعلن محمود عباس علناً أبداً أنه يخطط لجعل ياسر عباس يخلفه في الرئاسة.
ويلعب الضغط الدولي دوراً في قرار عباس العودة إلى صناديق الاقتراع، بعد سنوات من تأجيل الانتخابات. وتشكل الدعوة إلى الانتخابات جزءاً من أجندة إصلاح أوسع تدعمها حكومات أوروبية وعربية، بما في ذلك مبادرة أطلقتها فرنسا والسعودية للعمل نحو حل الدولتين.
وقال الطناني: “الدافع الأساسي لذهاب السلطة إلى الانتخابات مرتبط بمسار أوروبي، أو على الأقل بمسار فرنسي سعودي متوافق مع الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى دفع الإصلاحات”. أما بالنسبة لدحلان، فقد تمنحه الانتخابات شيئاً أكثر قيمة، وهو طريق للعودة إلى العمل السياسي الفلسطيني الرسمي. وأشار الطناني إلى أن الانتخابات تتيح لدحلان فرصة لتحويل نفوذه المستمر، رغم إقامته في الإمارات منذ سنوات، إلى تمثيل سياسي رسمي. وقال: “رأى دحلان في الانتخابات الفلسطينية فرصة ذهبية لإعادة تثبيت نفسه داخل النظام السياسي الفلسطيني الرسمي”.
وقدم خلف حجة مماثلة، حيث قال: “إن صناديق الاقتراع والبعد الإقليمي والدولي وحدهما قد يكون لهما الدور الأكبر في تحديد شكل النظام السياسي وقيادته المستقبلية”. وهذا الحساب يفسر أيضاً ما يصفه محللون بنهج حماس العملي المتزايد تجاه دحلان، إذ قال القرّة: “حماس تتصرف بذكاء”. يبدو أن النص الأصلي الذي طلبت إعادة صياغته لم يصلني في رسالتك. يرجى إرسال المقال الذي تريد إعادة كتابته بالعربية، وسأقوم بتحويله إلى نص عربي بسيط وطبيعي مع الحفاظ على المعنى، وفق القواعد التي حددتها.