يقول محللون للجزيرة إن شطب الولايات المتحدة سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب يزيل واحداً من آخر العقبات الكبيرة أمام اندماج البلاد في النظام المالي العالمي.
ففي 8 يوليو/تموز، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يخطر الكونغرس رسمياً بنيته إلغاء تصنيف سوريا، الذي ظل قائماً منذ عام 1979. وانتهت فترة مراجعة الكونغرس التي استمرت 45 يوماً يوم السبت، وأكملت الولايات المتحدة الإجراء رسمياً يوم الاثنين.
ورغم أن واشنطن كانت قد رفعت كثيراً من القيود التي تمنع التعامل مع المصارف السورية، فإن تصنيف “الإرهاب” بقي يحمل قيوداً مالية وتجارية إضافية. ويمنح رفع هذا التصنيف سوريا، التي ما تزال تحاول النهوض بعد حرب دامت نحو 14 عاماً، دفعة اقتصادية في أمسّ الحاجة إليها.
وقال فيتوريو ماريسكا دي سيراكابريولا، المحلل المختص بالعقوبات في شركة “كارم شعر للاستشارات”، للجزيرة: “الزخم كبير لهذا الإعلان، وكان آخر حاجز رئيسي أمام إعادة المصارف إلى التواصل مع المجتمع الدولي”.
### عقوبات قديمة
أُدرجت سوريا أول مرة على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب عام 1979، في عهد الرئيس حافظ الأسد، بسبب دعمها مجموعات فلسطينية مسلحة. وتوترت العلاقات السورية الأميركية لاحقاً عندما غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003، بعد بضع سنوات من وفاة حافظ وتولي ابنه بشار الحكم. وسحبت واشنطن طاقم سفارتها من سوريا عام 2012، أي بعد عام من قيام السوريين بالانتفاض ضد نظام الأسد الذي رد بقمع وحشية وعنف، ما أدى إلى الحرب.
وخلال النزاع، أصبحت سوريا معزولة أكثر فأكثر عن المجتمع الدولي، مع تزايد العقوبات الدولية المفروضة على النظام. وعندما انهار نظام الأسد أخيراً في ديسمبر/كانون الأول 2024، تشكلت حكومة جديدة ضمت أعضاء من فصائل معارضة سابقة. وكانت من أولوياتها محاولة إعادة دمج سوريا في المجتمع الإقليمي والدولي عبر رفع العقوبات، وهو ما تحقق إلى حد كبير.
كما كان الرئيس السوري أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام، الفصيل المعارض السابق الذي قاده، خاضعين لعقوبات أميركية، وقد رُفعت تلك العقوبات عنهما.
ورغم أن سوريا تجاوزت العزلة بعد سقوط الأسد، فإن اقتصادها ما يزال ضعيفاً، ويعيش نحو 90 بالمئة من السكان تحت خط الفقر.
وقال أوباي كرد علي، الخبير السوري في معهد تحرير لسياسة الشرق الأوسط، للجزيرة: “على مدى نحو خمسة عقود، أدى تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب إلى قيود شديدة على التمويل والصادرات، وساهم في تردد كبير وإفراط في الامتثال بين المصارف والمستثمرين الذين كانوا مترددين في التعامل مع سوريا خوفاً من عقوبات ثانوية”.
وأضاف: “الناس في سوريا يعانون من فقر مدقع ووضع اقتصادي متدهور، إذ أصبحت مستويات المعيشة اللائقة غير متاحة يوماً بعد يوم. بالنسبة للسوريين، أي خطوة قد تؤدي إلى ظروف معيشية أفضل تستحق الاحتفال، ورفع التصنيف ليس فقط خطوة من هذا النوع، بل هو أيضاً واحد من الإجراءات الكبرى الأخيرة نحو تفكيك شبكة العقوبات الأميركية المعقدة التي عزلت سوريا طويلاً”.
### “زخم كبير” لاقتصاد سوريا
قال ماريسكا دي سيراكابريولا إن قرار رفع التصنيف عن سوريا يقلل المخاطر القانونية للمصارف التي تعمل في تمويل أو معاملات مرتبطة بسوريا، ويسمح بتقديم المساعدة الأميركية الخارجية لسوريا.
وأوضح أن “إزالة القيود على المساعدات الخارجية الأميركية والتعاقدات الحكومية قد تفتح قنوات إضافية لدعم التنمية وإعادة الإعمار”، مضيفاً أن “التأثير الأكبر سيكون على الأرجح في التدفقات المالية والاستثمار”. وكانت المصارف الدولية كثيراً ما تستشهد بالتصنيف كسبب لرفض العمل مع المصارف السورية.
وأشار ماريسكا إلى أن “توقيت الإعلان مهم، لأن المصرف المركزي السوري فعّل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في مارس/آذار، ومؤخراً وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي في سوريا”.
أما إبراهيم كوجاجي، الخبير المصرفي والاقتصادي السوري، فوصف رفع العقوبات بأنه “لحظة محورية في مسار الاقتصاد الوطني”، لكنه قال إنه “ليس علاجاً فورياً” للمشاكل الاقتصادية العميقة التي تعاني منها البلاد. وأكد كوجاجي أن أي حل لمشاكل سوريا يتطلب “طريقاً طويلاً من الإصلاحات والإجراءات”، يدعمه الاستقرار والحوكمة الرشيدة.
ووافقه الرأي كرد علي، إذ قال: “على الحكومة الانتقالية أن تغتنم هذه الفرصة لترتيب أوضاعها الداخلية. فالحوكمة الجيدة والشفافية وإجراءات قوية لمكافحة الفساد وإصلاح قضائي حقيقي، كلها أمور أساسية لاستعادة ثقة المستثمرين، ولضمان أن يسهم الاستثمار في تعافٍ مستدام وشامل يضع أولويات الناس في صميمه”.
### تأثيرات على الحياة اليومية
قوبل سقوط نظام الأسد بفرح كبير في سوريا، وما يزال كثير من السوريين يتحدثون عن تحسن في حياتهم اليومية منذ زوال النظام. لكنهم يعبرون بشكل متزايد عن إحباطهم من ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل كبير ومن ضعف الاقتصاد المحلي.
وقال كوجاجي إن رفع العقوبات سيؤثر في حياة السوريين اليومية، لكن التأثير قد لا يكون فورياً بالقدر الذي يأمله البعض. وأوضح: “الإجابة الواقعية هي أن التأثير سيكون تدريجياً، لكنه قد يصبح ملموساً إذا أدارت الحكومة المرحلة الانتقالية بحكمة”. وأضاف أنه إذا أُحسنت الإدارة، فقد تنخفض تكاليف الإنتاج والنقل، وتظهر فرص عمل جديدة، إضافة إلى فوائد أخرى محتملة.
وبينما أُزيلت كثير من العوائق الاقتصادية الرئيسية، يرى المحللون أن قطاع المصارف السوري ليس مضموناً أن يتعافى تلقائياً. وقال ماريسكا دي سيراكابريولا: “المصارف والمستثمرون الدوليون سينظرون أيضاً إلى إطار سوريا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإلى بيئة المخاطر العامة، فضلاً عن الحوكمة والاستقرار السياسي. لذلك، لن تتغير الصورة بالكامل بالضرورة فيما يتعلق بالقطاع المصرفي”. يبدو أنك نسيتَ إرفاق النص الأصلي الذي تريد إعادة صياغته. من فضلك أرسل المقالة المطلوبة حتى أتمكن من إعادة كتابتها بالعربية الفصحى الميسّرة كما طلبت.