في معرض «البلوز غير المقصود» للفنانة ليزلي واين، قد تظن للوهلة الأولى أن اللوحات الضخمة صورٌ فوتوغرافية. ففي قلب المعرض مشاهد لجبال جليدية تذوب في الدائرة القطبية الشمالية، وجزيرة مانهاتن، ومشاريع بناء في الموانئ، وسواحل أمريكية معرّضة لارتفاع مستوى سطح البحر. لكن كلما اقترب المشاهد من اللوحة، ازدادت الصورة سيولة، حتى إن بعض الأشكال والخطوط الساحلية تكاد تكون تجريدية.
تأتي هذه الأعمال الأخيرة بعد سلسلة «هذه الأرض أرضُك»، التي قدّمت فيها واين لوحات خادعة للبصر لنوافذ طائرات، تصوّر مناظر جوية للغرب الأمريكي استنادًا إلى صور التقطتها أثناء التحليق. وفي معرضها الجديد، توسّع هذه الفكرة لتتجاوز إطار النافذة، وتتجه بعينها إلى المناظر المائية في أنحاء العالم.
تقول واين في بيان: «الفنانون في مكانة فريدة تتيح لهم لفت الانتباه إلى قضايا بالغة الإلحاح، عبر الوصول إلى قلوب الناس وعقولهم، ليس فقط بالمعلومات، بل بالقوة الشعرية لإبداعهم. في هذا المعرض، آمل أن أحقق ذلك بنقل المشاهدين عبر لوحات تصوّر روعة ما قد نخسره بسبب تقاعسنا».
اللوحات معروضة في العراء، ويسندها هيكل معدني من أعمدة يعرض لوحتين متلاصقتين ظهرًا لظهر، فتتحول بذلك إلى أعمال نحتية وبيئية في آن واحد. يطوف الزوّار حول الأعمال، فينتقلون بين أماكن ومناخات مختلفة، ويختبرون إحساسًا بكل مكان في اللحظة ذاتها. هذا يذكّرنا بأن ذوبان الصفائح الجليدية وارتفاع منسوب البحار ليسا ظاهرة محلية، بل يحدثان في كل مكان. وتصف الأمم المتحدة ارتفاع مياه الكوكب بأنه أزمة عالمية تهدّد مليار شخص يعتمدون على السواحل في معيشتهم.
يُقام «البلوز غير المقصود» ضمن مهرجان «من النهر إلى النهر» لعام 2026، الذي ينظّمه المجلس الثقافي لمانهاتن السفلى، ويستمر حتى 27 سبتمبر في المركز الفني بجزيرة الحاكم. ويمكن متابعة المزيد من أعمال واين عبر حسابها على إنستغرام.
وإذا كانت هذه القصص وهؤلاء الفنانون مهمّين بالنسبة إليكم، يمكنكم الآن دعم النشر الفني المستقل عبر الانضمام إلى عضوية كولوسال.