استنكر القائم بأعمال مفوض عام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كريستيان سوندرز، استيلاء إسرائيل على مركز قلنديا للتدريب في القدس الشرقية، واصفاً ذلك بأنه جزء من حملة تهدف إلى إضعاف الوكالة وإنهاء الحقوق الفلسطينية.
وفي حديث للجزيرة، اتهم سوندرز إسرائيل بانتهاك منشآت الأمم المتحدة، لكنه أكد أن “القوة ليست هي التي تنتصر” في حل النزاع، وأن الوكالة “لن تذهب إلى أي مكان”.
وقامت قوات إسرائيلية، يوم الثلاثاء، بمداهمة مركز قلنديا للتدريب في حي كفر عقب والاستيلاء عليه، وأجبرت موظفي الأونروا على المغادرة ومنعتهم من العودة. وقالت محافظة القدس إن خمسة فلسطينيين أصيبوا بنيران إسرائيلية قرب الموقع.
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في المداهمة، وقال إنه “لا مكان للأونروا في القدس وإسرائيل”. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال إن عملية الإخلاء قانونية وتمت بموجب تشريع أصدرته إسرائيل.
وأوضح سوندرز أن الاستيلاء على المركز يحرم مئات الشبان الفلسطينيين من التعليم وينتهك الحماية التي يوفرها القانون الدولي لمنشآت الأمم المتحدة. وقال: “ثلاثمئة وأربعون شاباً لن يحصلوا على التعليم ولا على التدريب الذي يحتاجون إليه”، معرباً عن أسفه لأن هؤلاء الطلاب، ومعظمهم من أسر محرومة، سيفوتون فرصة اكتساب المهارات التي تتيح لهم “مجالاً لحياة كريمة وكاملة”.
ويُعد مركز قلنديا جزءاً من شبكة خدمات الأونروا الواسعة للاجئين الفلسطينيين، ويخدم نحو 16 ألف لاجئ من مخيم قلنديا ومناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة.
وجاءت المداهمة بعد إغلاق حاجز قلنديا القريب ونشر عسكري إسرائيلي كثيف في المنطقة. وذكرت السلطات الإسرائيلية أن العقار مملوك للصندوق القومي اليهودي، وأنه مُنح لبلدية القدس لإقامة مجمع تعليمي ومجتمعي. كما استشهدت بتشريع إسرائيلي صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2024 يقيد أنشطة الأونروا. ورفضت الأونروا هذه الادعاءات وأكدت أن المركز منشأة تابعة للأمم المتحدة ومحمية بموجب القانون الدولي.
حملة أوسع
تعرضت الأونروا لضغوط شديدة خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة، وقتل عدد من موظفيها. وقال سوندرز إن الحملة الأوسع ضد الوكالة تهدف إلى إضعافها وقطع تمويلها، وربط هذه الجهود بقضية حقوق اللاجئين الفلسطينيين ككل.
وأضاف: “إذا جُفف تمويل الأونروا وتم القضاء عليها، فهم يأملون أن تختفي قضية اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يعني أن حق العودة والتعويضات سيختفي أيضاً”.
وأشار سوندرز إلى أن تفويض الوكالة يأتي مباشرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودورها تقديم خدمات إنسانية وعامة بينما لا يزال النزاع السياسي الأوسع بين إسرائيل والفلسطينيين دون حل. وقال: “نحن منظمة إنسانية ومنظمة تنموية، الجمعية العامة للأمم المتحدة أعطتنا تفويضاً لتقديم خدمات أساسية”. وأكد أن الأونروا ستواصل عملها “حتى تقرر الجمعية العامة خلاف ذلك، أو يتم التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية”.
لكنه أقر أيضاً بحدود قدرة الأمم المتحدة على منع المزيد من الاقتحامات دون عمل جماعي من الدول الأعضاء. وقال: “لا أعتقد أن الأمم المتحدة لديها القدرة على القول: هذا لن يستمر”. وأوضح: “الأمم المتحدة هي مجموع دولها الأعضاء، وهذه الدول بحاجة إلى إرادة جماعية لمعالجة هذه القضية، وهذا لم يحدث منذ أكثر من سبعة عقود”.