أطلقت نيجيريا عملية واسعة للبحث عن مئات الأشخاص الذين اختُطفوا من مساجد في شمال البلاد. وبدأ الجيش وأجهزة أمنية أخرى العملية يوم الأربعاء، بعد أن أمر الرئيس بولا تينوبو بشنّ عملية إنقاذ كبرى للعثور على نحو 600 من المصلين الذين اختُطفوا الأسبوع الماضي من منطقة قرية ديكيرا في ولاية النيجر الواقعة في وسط شمال نيجيريا.
وكتب الرئيس تينوبو على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء: “وجّهت القوات المسلحة وشرطة نيجيريا وجهاز الدولة للأمن وجميع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ذات الصلة بشن عملية إنقاذ منسقة فورًا لضحايا الاختطاف الجماعي الأخير في ولاية النيجر.”
وتشهد شمال نيجيريا منذ بداية العام تصاعدًا في عمليات الاختطاف الجماعي مقابل فدية. وأصبحت هذه القضية حساسة سياسيًا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير/كانون الثاني، ومن المرجح أن يكون الأمن من أبرز الملفات في الحملات الانتخابية.
وفي يوم الأحد، نشر الخاطفون مقطع فيديو يظهر مجموعة كبيرة من الأشخاص محتجزين لدى مسلحين في منطقة غابية. وظهر في الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع عبر فيسبوك وواتساب، أطفال يبكون، كما سُمع مسلح يتحدث باللغة الهوساوية موجّهًا كلامه إلى عائلات المحتجزين ويطلب منها التعرف على أقاربها.
ولم تتمكن وكالات الأنباء من التحقق من التاريخ أو المكان الدقيق لتصوير الفيديو، لكن لم يُعثر على أي نسخة منه منشورة قبل يوم الأحد. وقال مسؤول في المنطقة التي وقعت فيها هجمات يوم الجمعة لوكالة رويترز إن 30 شخصًا قُتلوا ودُفنوا يوم الأحد.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات النيجيرية إلى تأمين إطلاق سراح المصلين، محذرة من التهديد المتزايد الذي تشكله عمليات الاختطاف الجماعي في شمال نيجيريا. وفي أول بيان رسمي لها حول الحادثة، أدانت الرئاسة النيجيرية “الهجوم الجبان على نيجيريين أعزل” وتعهدت بتقديم المسؤولين إلى العدالة.
وكتب تينوبو مخاطبًا عائلات القتلى والمختطفين: “أنتم لستم وحدكم. الأمة كلها تشارككم معاناتكم. لن نرتاح حتى يعود أبناؤكم وبناتكم وأمهاتكم وآباؤكم إليكم سالمين.”
وقال أبو بكر عمر، رئيس مجتمع ديكيرا، لرويترز إن ما لا يقل عن 2000 شخص فروا إلى بنين المجاورة بعد الهجمات. وظل شمال غرب نيجيريا منذ فترة طويلة منطقة عبور للأسلحة والمسلحين القادمين من غرب إفريقيا. وإلى جانب النيجر وتشاد وبنين، تشهد المنطقة بشكل متزايد هجمات من جماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وقال خبير الأمن كابير أدامو من أبوجا لرويترز إنه من غير الممكن الجزم بمن يقف وراء عمليات الاختطاف الجماعي، لكنه توقع أن يتواصل المسلحون الذين نشروا الفيديو مع السلطات للمطالبة بفدية. وأضاف أن الاختطاف الذي وقع في وضح النهار يُظهر مدى فشل العمليات الأمنية في نيجيريا.
ومع ذلك أكد الرئيس النيجيري أن “الإرهاب لن يُخيف نيجيريا”، وقال: “سندافع عن شعبنا ونحمي مجتمعاتنا ونحفظ قدسية الحياة البشرية”، مشيرًا إلى أنه وجّه قادة الأجهزة الأمنية إلى إطلاعه بانتظام على تقدم عملية الإنقاذ “حتى يتبين مصير جميع المختطفين.”