سفينة غارقة تشعل معركة في اليمين الإسرائيلي حول إرث الميليشيا الدموي

تشهد السياسة اليمينية في إسرائيل سباقاً بين قادتها على من يقدّم نفسه باعتباره الأقرب إلى منظمة الإرجون، الميليشيا المتورطة في قتل وتعذيب العشرات من الفلسطينيين خلال حرب 1948 التي أدت إلى النكبة، أي التهجير القسري لأكثر من 750 ألف فلسطيني عند قيام دولة إسرائيل.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الاثنين، اكتشاف حطام سفينة الشحن “ألتالينا” التابعة للإرجون. وكانت السفينة تنقل أسلحة من فرنسا إلى الميليشيا قبل أن تُغرَق بأمر من أول رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون، في يونيو/حزيران 1948.

وعندما بلغه خبر اكتشاف السفينة، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر حزبه الليكود نفسه امتداداً للإرجون، إلى متحف “إتسل” قرب يافا، وهو الاسم المختصر للإرجون بالعبرية. ونشر نتنياهو مقطع فيديو منافساً من المبنى نفسه الذي ظهر فيه بن غفير، في محاولة لاستعادة رمزية الحطام لصالح قاعدته اليمينية.

ويعاني نتنياهو في استطلاعات الرأي قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، التي يصفها كثيرون بأنها حاسمة لإسرائيل ولمستقبله هو شخصياً. ومع احتمالية صدور حكم ضده بالسجن في تهم فساد تعود إلى عام 2019، وإجراء مساءلة رسمية عن إخفاقات حكومته قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي قادته حماس، تبدو المخاطر على رئيس الوزراء الإسرائيلي في أعلى مستوياتها.

وكان إغراق “ألتالينا” ناجماً عن خلاف حول ما إذا كانت السيطرة على الأسلحة التي على متنها ستكون للإرجون أم للجيش الإسرائيلي، وأثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية بين الإسرائيليين.

واستحضر نتنياهو هذه الواقعة في خطابه، مذكّراً بأن قائد الإرجون ورئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً مناحيم بيغن أمر مقاتليه بعدم الرد بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهم. ثم بدا أنه يشبّه نفسه ببيغن، مستنكراً ما وصفه بـ”الهجمات العبثية” ضده وضد حزب الليكود. وقال: “خلال الحفل السنوي لإحياء ذكرى إغراق ألتالينا، أسمع دعوات تحريض ضدنا من خصوم سياسيين يقفون خارج الحفل وينتهكون حرمته. ألم يتعلموا الدرس؟ نحن إخوة، خصوم سياسيون، لكننا إخوة، أبناء أمة واحدة، بمستقبل واحد ومصير واحد”.

يقرأ  لانغتون يغادر المستشفى بعد إصابته بارتجاج في الدماغ خلال ألعاب الكومنولث

ويرى كثير من المؤرخين أن الانقسام بين الإرجون والجيش الإسرائيلي النظامي يمثل صدعاً في السياسة الإسرائيلية ما زال ظاهراً حتى اليوم. فإلى جانب ميليشيا ليهي اليمينية الأخرى، كانت الإرجون مسؤولة عن بعض أسوأ أعمال العنف خلال النكبة. ففي أبريل/نيسان 1948، ارتكب مقاتلو الإرجون، مع ليهي، مجزرة بحق أكثر من مئة من سكان قرية دير ياسين قرب القدس، بينهم نساء وأطفال، رغم أن القرية كانت قد أبرمت اتفاق عدم اعتداء مع القوات الإسرائيلية الناشئة. وبعد أسابيع، وجّهت الإرجون نيرانها نحو يافا، وقصفت أطراف المدينة، وساهمت في هجوم أفرغها من الغالبية العظمى من سكانها الفلسطينيين، الذين فروا بحراً وبراً مع اقتراب القتال.

وحتى قبل قيام دولة إسرائيل، كانت الإرجون قد شنت تمرداً ضد القوات البريطانية المتمركزة في الأرض الخاضعة لانتداب عصبة الأمم، وأعدمت جنوداً أسرى شنقاً، وقتلت في عام 1946 أكثر من 90 شخصاً في تفجير فندق الملك داود في القدس.

وقال عالم الاجتماع الإسرائيلي يهودا شينهاف-شهراباني للجزيرة، في إشارة إلى مجزرة دير ياسين عام 1948: “كانت الإرجون منظمة فاشية معادية للعرب، كما استخدمت العنف ضد الإمبراطورية البريطانية، ما أدى إلى مقتل كثير من العرب والبريطانيين”. لكنه اعتبر أن تحميل الإرجون وحدها مسؤولية أسوأ ما في النكبة يفوّت الجوهر. وأضاف: “القوى المسؤولة بشكل رئيسي عن تنفيذ النكبة هي المنظمات الصهيونية شبه العسكرية المرتبطة بحركة العمل. ولهذا كنت أقول دائماً إنه لا يوجد يسار حقيقي داخل الصهيونية. فما يسمى باليسار الصهيوني كان يعمل مراراً كغطاء لحركة استعمار استيطانية تقوم على تفوق اليهود”.

وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي، يتخلف حزب الليكود بزعامة نتنياهو باستمرار عن حزب ياشار الذي يتزعمه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق. وقد يكون ناخبو أقصى اليمين الإسرائيلي، بما فيهم المؤيدون لبن غفير، هم من يحسمون الانتخابات.

يقرأ  وفاة طفل أحد المؤلفين تُسلط الضوء على نظام الرعاية الصحية في نيجيريا

لكن دانيال بار طال من جامعة تل أبيب قال: “قصة العثور على ألتالينا لا تهم إلا في المعركة بين نتنياهو وبن غفير، وهي لا تعني شيئاً لمعظم الناخبين”. وأضاف أن بن غفير بدا وكأنه أربك نتنياهو بالسيطرة على إعلان الخبر، ثم زاد التنافس بينهما بالإعلان عن أن رئيس الوزراء رفض التقاط صورة معه.

وشبّه بن غفير، الذي لعب دوراً محورياً في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، نفسه ببيغن، فقال: “لقد كان بيغن يعرف عن قرب طعم أن يرفض الآخرون التقاط صورة معك على المنصة نفسها”.

وقال يوسي ميكلبرغ، الزميل الاستشاري الأول في تشاتام هاوس: “بن غفير يتفوق على نتنياهو في لعبة نتنياهو نفسها. ومثل الشعبويين في كل مكان، يحتاج كلاهما إلى أن يظهر بمظهر الأكثر تضرراً وظلماً كي يحافظ على شعبيته لدى قاعدته”. وأضاف أن الإشارات إلى خطر الحرب الأهلية، في وقت يتزايد فيه العنف السياسي في إسرائيل، هي خطابية إلى حد كبير وتهدف إلى صناعة عناوين مثيرة، لكنه حذّر من أن هذا لا يجعل هذه اللغة أقل خطورة.

وقال ميكلبرغ، في إشارة إلى اتهامات قديمة بأن نتنياهو أسهم في أجواء التحريض التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995: “لقد مر نتنياهو بهذا من قبل. إنه يحب أن يرمي هذه القنابل اليدوية في المجتمع الإسرائيلي، ليبقي الشعور بالأزمة مستمراً، ثم يدّعي أنه منقذه”. لم أجد النص الأصلي المطلوب إعادة كتابته. يرجى إرسال المقال حتى أقوم بإعادة صياغته بالعربية.

أضف تعليق