موما ينظّم معرضًا كبيرًا عن الحداثة الأفريقية في منتصف القرن عام 2027

سينظّم متحف الفن الحديث في نيويورك العام المقبل معرضاً كبيراً يتناول الحداثة في أفريقيا في منتصف القرن العشرين. ويحمل المعرض عنوان «حرية ومستقبل: الفن التحرري في أفريقيا، 1956-1982»، ويستمر من 2 مايو/أيار إلى 14 أغسطس/آب 2027، ويجمع نحو 250 قطعة، منها 40 من مقتنيات المتحف. ويقوم على تنظيمه أوغوتشوكو-سمود سي نزوي، أمين أعمال الرسم والنحت والمشرف على مجموعة أفريقيا في مبادرة «منظورات الفن المعاصر والحديث» بالمتحف، بالتعاون مع إيريكا دي بينيديتو، أمينة مساعدة سابقة للرسم والنحت.

وقال نزوي في مقابلة إن مصطلح «الفن التحرري» هو محور المعرض، وإن الفترة بين 1956 و1982 كانت «لحظة تحول كبير في العالم، خصوصاً في أفريقيا»، حيث تركزت النقاشات حول الاستقلال السياسي والتحرر. وأضاف أن الفنانين في أفريقيا كانوا يصنعون أعمالاً تجسّد روح التغيير التي كانت في الأجواء.

وعند التفكير في تلك الفترة بوصفها لحظة إنهاء استعمار، يرى نزوي أن السؤال هو: كيف نفهم العلاقة بين التحول السياسي الذي كان يحدث والفنانين الذين كانوا جزءاً منه، وكيف كانوا يستجيبون له؟ بمعنى آخر، كيف ابتكر الفنانون جمالية تخدم إنهاء الاستعمار؟ من هنا وصل إلى مفهوم «الفن التحرري». وأضاف: «هذه فرصة لنا لإيجاد لغة بصرية ولغة في تاريخ الفن تساعد في وصف تلك اللحظة».

وأشار نزوي إلى أن امتداد المعرض على 26 عاماً كان مقصوداً أيضاً. فرغم أن عام 1960 يُعتبر غالباً «عام أفريقيا» لأن 17 دولة في القارة نالت استقلالها فيه، فإن الاستقلال السياسي لم يتحقق دفعة واحدة في أفريقيا؛ فالمغرب وتونس والسودان نالت استقلالها عام 1956، بينما لم تنل زيمبابوي استقلالها من الحكم الأبيض إلا عام 1980.

كان نزوي قد بدأ يفكر في المعرض بعد فترة قصيرة من انضمامه إلى المتحف عام 2019، حين اكتشف أن للمتحف تاريخاً في كونه في طليعة الاهتمام بالحداثة الأفريقية في ستينيات القرن الماضي، بدءاً من اقتنائه عام 1960 لوحة سام نتييرو «رجال يحملون بيرة الموز إلى العروس ليلاً» التي رُسمت عام 1956. وقال: «كان متحف الفن الحديث أول مؤسسة في الولايات المتحدة، إن لم يكن في العالم الغربي، مهتمة حقاً بالفن الأفريقي الحديث، وفي مرحلة ما واصلنا اقتناء هذا النوع من الأعمال. علاقة المتحف بأفريقيا بدأت فعلياً منذ لحظة الاستقلال».

يقرأ  من هو جيمي لاي، قطب الإعلام المسجون في هونغ كونغ؟ أخبار احتجاجات هونغ كونغ

ويلقي المعرض الضوء على مؤتمرات ومهرجانات أقيمت في تلك الحقبة، من بينها مؤتمر الكتّاب والفنانين السود في باريس عام 1956، الذي أقامه الناشر عليون ديوب، صاحب مجلة «الحضور الأفريقي»، لجمع المفكرين السود بعد حضوره مؤتمر باندونغ في إندونيسيا في العام السابق. ويقول نزوي إن المشاركين ناقشوا، تحسباً للاستقلال السياسي الأفريقي، أسئلة من قبيل: ما الذي سيكون إسهام أفريقيا في الحداثة الثقافية؟

أما المؤتمر الثاني الذي عُقد في روما عام 1959، فساعد في إطلاق أحداث مماثلة في أفريقيا، وسيتناول المعرض خمسة منها، مثل المؤتمر الدولي للثقافة الأفريقية في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حالياً) عام 1962، الذي حضره ألفريد بار الابن، المدير المؤسس لمتحف الفن الحديث، والذي كان قد دعا إلى اقتناء لوحة نتييرو. ومن هذه الأحداث أيضاً المهرجان العالمي الأول للفنون الزنجية في داكار بالسنغال عام 1966، والمهرجان الثقافي الأفريقي في الجزائر عام 1969.

وقال نزوي إن من الأطروحات المهمة التي يقدمها المعرض أن الفن التحرري، خصوصاً في تلك اللحظة، يمكن فهمه على أنه نشأ عند تقاطع الطموح الوطني وبناء الدولة والتضامن الأسود. فكانت للفنانين رؤية لدول جديدة، لكن رؤيتهم لدولهم كانت أيضاً في حوار مع روح الوحدة الأفريقية السائدة في القارة وخارجها.

من أبرز أعمال المعرض لوحة «صرخة الحرية» للفنان الموزمبيقي مالانغاتانا فالينتي نغوينيا، التي أنجزها عام 1973، وعُرضت في المهرجان العالمي الثاني للفنون والثقافة الزنجية والأفريقية، المعروف باسم فيستاك 77، في لاغوس. واللوحة، التي يملكها المتحف الآن، تظهر مزيجاً من الناس: جنوداً ومدنيين وعمال حقول، إضافة إلى حيوانات وخناجر. ووصفها نزوي بأنها «صورة سريالية جداً»، معتبراً إياها من الأعمال المحورية في المعرض. وقال إن لغتها السياسية واضحة جداً وإنها تنتمي إلى خطاب إنهاء الاستعمار؛ إنها تتحدث بمفردات تصف التطلعات الفنية في موزمبيق عندما كانت تحت السيطرة الاستعمارية، مؤكداً أن خطاب التحرر والانعتاق كان يهم كل فنان تقريباً في تلك الفترة.

يقرأ  تأخيرات كبيرة في مطارات الولايات المتحدة بسبب إغلاق حكومي غير مسبوق — أخبار الطيران

كما يضم المعرض أعمالاً أخرى مثل لوحة «ثورة النساء (انتفاضة أبا)» لأوشي أوكيكي عام 1965، ولوحة «أناس يموتون في الأدغال» لتوماس موكاروبغوا عام 1962.

ويقول نزوي إن تركيز المعرض ينصب على الفن التحرري كما يتصل بالقارة الأفريقية والشتات الأفريقي، لكنه يعتقد أن هذا المصطلح يمكن توسيعه ليشمل حركات مماثلة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. قال إن الفنانين الذين عملوا في هذه السياقات الجغرافية المختلفة كانوا منشغلين في الغالب بـ”لغة التحرر، ولغة الاستعمار، ولغة الانعتاق”. وأشار إلى أن الفن التحرري يهدف أيضاً إلى تحديد “العلاقة بين السياسة والجماليات والتطلعات الثقافية التي كانت قائمة في تلك اللحظة”. وأضاف أن هذا الفن يأخذ في الاعتبار التجارب والطموحات العميقة للفنانين في أفريقيا، وأيضاً خارج أفريقيا، أي في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية.

وأوضح نزوي أنه يأمل ألا يقتصر المعرض على مواكبة جهود متحف الفن الحديث الأخيرة لتقديم “سردية أكثر عالمية لتاريخ الفن، وتحديداً مشاركة أفريقيا في هذه السردية”، بل أن يعيد في النهاية تعريف “فهمنا للحداثة في منتصف القرن”.

وعند التفكير في محور المعرض بشكل أوسع، قال إنك تدرك أن الفن التحرري هو بالفعل الطريقة الأكثر حسماً لفهم حداثة منتصف القرن، بعيداً عن الحركات المعروفة جيداً مثل التعبيرية التجريدية وفن البوب والتقليلية. وأعرب عن اعتقاده أن أكبر أثر تاريخي فني سيحققه هذا المعرض هو مساعدتنا على فهم الخيوط المختلفة للفن الحديث التي لم نستوعبها بالكامل بعد، وإيجاد طريقة مختلفة لفهم حداثة منتصف القرن خارج الطريقة المطروحة حالياً، لكن من منظور أفريقي.

أضف تعليق