هل أصبح العنف ضد المعلمين أمرًا مقبولًا في المجتمع؟

عندما اعتدى عليّ أحد الطلاب، توقعتُ أن يُصدم الناس عندما أخبرهم بما حدث. لكن الذي لم أكن أتوقعه هو ذلك القبول الهادئ في ردودهم، وكأن ما جرى أمرٌ مؤسف لكنه ليس مفاجئًا. كان التعامل مع تبعات الحادثة جسديًا ونفسيًا صعبًا، لكن الأصعب كان إدراكي كم أصبح العنف ضد المعلمين أمرًا عاديًا. جعلني ذلك أتساءل: لماذا يبدو المجتمع مستعدًا إلى هذا الحد لتقبّل الأذى باعتباره جزءًا من الوظيفة؟

وقع الاعتداء في ثوانٍ، لكن أثره استمر لسنوات. كان طالبًا في برنامج دعم عاطفي بالمدرسة الثانوية، يشعر بالإحباط، طويل القامة وقوي البنية، وفجأة اندفع نحوي وطرحني أرضًا عبر باب الفصل أثناء تصاعد الموقف. كنت في الثانية والعشرين من عمري، أمًّا حديثة لطفل رضيع عمره ستة أشهر. بين ليلة وضحاها تحولت حياتي إلى دوامة من العمليات الجراحية والمواعيد الطبية وفترة نقاهة طويلة. غيّرتني التجربة جذريًا، ليس فقط كمعلمة، بل كزوجة وأم تحاول أن تتعافى وهي ترعى طفلها.

ما جعلته تجربتي واضحًا بشكل مؤلم هو أن العنف ضد المعلمين أصبح مطبّعًا إلى درجة أن المجتمع يتعامل معه كجزء متوقع من مهنة التدريس.

من عيادات الأطباء إلى اجتماعات المحامين إلى الأحاديث العابرة في الأماكن العامة، لاحظت نمطًا في ردود فعل الناس. كانوا متعاطفين، يشعرون بالأسف حقًا لأن هذا حدث، لكن كان هناك أيضًا تيار خفي واضح من الاستسلام. كأن الاعتداء كان مؤسفًا، نعم، لكنه غير مستغرب. ذلك الافتقار الهادئ إلى الدهشة قال أكثر مما قالته كلماتهم. كان يوحي باعتقاد أوسع بأن العنف ضد المعلمين لم يعد صادمًا، وأنه ببساطة أصبح جزءًا من نسيج المهنة. جعلني أتساءل: لماذا يشعر الجمهور بالارتياح تجاه فكرة أن معلمًا يمكن أن يعتدى عليه جسديًا من قبل الطلاب الذين يعلّمهم؟

يقرأ  ضابط شرطة في تورونتو يُصاب بطلق ناري أثناء تحقيقه في هجوم استهدف القنصلية الأمريكية — أخبار الشرطة

لكن ما بقي معي أكثر من الأذى الجسدي كان رد الفعل الذي تلا ذلك.

وأنا أنتقل بين مواعيد الأطباء واجتماعات المحامين والأحاديث اليومية، لاحظت النمط نفسه. كان الناس متعاطفين، حتى لطفاء، ولكن تحت كلماتهم كان هناك استسلام هادئ، شعور بأن ما حدث لي كان مؤسفًا لكنه غير متوقع. كان يتناسب تمامًا مع السردية التي يصدقها كثيرون بالفعل: أن المدارس فوضوية، وأن الطلاب أصبحوا أكثر انفعالًا، وأن المعلمين مُتوقع منهم أن يتقبلوا أي شيء يحدث. لم يقتصر هذا التطبيع على الإدراك العام؛ بل ظهر أيضًا في النظام نفسه. رفع والدا الطالب الذي اعتداني دعوى قضائية ضد المنطقة التعليمية، زاعمين أنها فشلت في منع الحادثة. فإذا بي أجد نفسي في مكالمات هاتفية مع إداريين ومحامين يتساءلون عما إذا كنتُ فعلت ما يكفي لوقف الاعتداء. بدلًا من أن أشعر بالحماية، شعرت بالتدقيق والتخلي، وكأن العنف مجرد جزء من الوظيفة، وأي فشل في منعه يقع على عاتقي أنا.

أكثر ما أذهلني هو كيف انسجمت تجربتي بسلاسة مع نمط ثقافي أكبر. قصص المعلمين الذين يتعرضون للضرب أو التهديد أو الإساءة اللفظية أصبحت شائعة لدرجة أنها لم تعد تثير الغضب. بدلًا من أن تُعامل كأزمة، تُعامل كضجيج خلفية، شيء مؤسف لكنه روتيني. عندما يصبح العنف مألوفًا، يتوقف عن كونه ملحًّا. وعندما يتوقف عن كونه ملحًّا، يصبح من الأسهل على المجتمع أن يقلل من شأنه أو يتجاهله أو يتوقع بصمت من المعلمين أن يتحملوه.

أجرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس ثلاثة استطلاعات وطنية، أظهرت نتائجها معدلات مرتفعة من العنف اللفظي والتهديدي (مثل الهجمات اللفظية والتهديدات والتحرش الجنسي والتخويف والإهانة العلنية والتنمر) والعنف الجسدي (مثل رمي الأشياء واستخدامها كأسلحة والاعتداءات الجسدية) ضد المعلمين والعاملين في المدارس من الطلاب وأولياء الأمور والزملاء والإداريين. كما كشفت الاستطلاعات أن معدل العنف ضد المعلمين ارتفع بعد الجائحة.

يقرأ  ما مدى تقلب المشهد السياسي في بنغلاديش؟السياسة

لا ينبغي أبدًا أن يصبح العنف ثمن الدخول إلى مهنة التدريس. يمكننا أن نعترف بصدمات الطلاب واحتياجاتهم السلوكية وإعاقاتهم ومعاناتهم، وفي الوقت نفسه نصر على أن للمعلمين الحق في أن يكونوا آمنين في عملهم. هاتان الفكرتان ليستا متناقضتين. وحتى نتوقف عن الرد على اعتداءات المعلمين بعبارة “هذا هو حال التدريس هذه الأيام”، سنستمر في إرسال رسالة مدمرة إلى المعلمين: نحن نعلم أنكم تتأذون، وقد قررنا أن أذاكم أمر طبيعي.

والأهم من ذلك: هل هذا مقبول؟

أضف تعليق