كيف نقرأ الزيارة السرية لمدير وكالة المخابرات الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو؟

سيدرك بوتين جيدًا أن دونالد ترامب ينظر إلى حلف الناتو من حين لآخر بنوع من الازدراء، وقد يكون قد حسب أن هجومًا محدودًا، مثلًا على ليتوانيا، لن يدفع الحلف إلى تفعيل بند الدفاع المشترك المعروف بالمادة الخامسة، وأن واشنطن لن ترد. وفي هذه الحالة، يكون من المنطقي أن يكون جزء من مهمة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية غير المعلنة إلى موسكو هو تذكير روسيا بأن الولايات المتحدة ما تزال ملتزمة تمامًا بالمادة الخامسة.

وليتوانيا تحظى باهتمام خاص من الكرملين، لأنها تشترك مع بولندا في حدود تُعرف باسم «فجوة سوالكي»، وهي شريط أرضي طوله ستون ميلًا فقط يفصل بيلاروسيا، حليفة روسيا، عن كالينينغراد، الجيب الروسي المسلح نوويًا والمنفصل عن الأراضي الروسية الرئيسية. وإذا استولت روسيا على هذا الشريط، فسوف تقطع فعليًا دول البلطيق الثلاث برًا عن جيرانها في الناتو.

ثم هناك مسألة الرؤوس الحربية النووية التكتيكية. لطالما قيل إن العقيدة العسكرية الروسية تعتبر هذه الأسلحة الصغيرة لكن شديدة التدمير جزءًا أساسيًا من ترتيب قواتها. وقد حذّر أصدقاء وأعداء موسكو من كسر الحظر الذي دام واحدًا وثمانين عامًا على استخدام الأسلحة النووية. ومع ذلك، يظل هذا خيارًا مغريًا لبوتين من أجل «التصعيد بهدف خفض التصعيد»، عبر إظهاره لأوكرانيا أنه يمتلك أسلحة كارثية تجعل من الأفضل لكييف الاستسلام لشروط موسكو الآن بدلًا من الفناء.

وبالطبع، في غياب أي تأكيد رسمي واضح من الولايات المتحدة حول سبب هذه الزيارة المفاجئة لرئيس المخابرات المركزية إلى موسكو، فمن الممكن دائمًا أن يكون السبب شيئًا آخر. قد يكون محاولة إقناع روسيا بإنهاء تعاونها العسكري مع إيران، أو ربما صفقة تبادل أسرى إضافية، أو احتمال تعبئة واسعة للقوات الروسية.

يقرأ  زيلينسكي يحذّر: روسيا ستوسع عدوانها إلى ما وراء أوكرانيا إذا لم تُوقَف

لكن لا تخطئوا، هذه الزيارة كانت غير اعتيادية إلى حد كبير، وجاءت في وقت يتزايد فيه التوتر بين موسكو والغرب. شيء ما يحدث بالتأكيد.

أضف تعليق