جرينلاند: التحقيقات بشأن اتهامات التعقيم القسري والإبادة ليست نهائية

قالت وزيرة العدل في غرينلاند إن الحكومة لا تستطيع أن تحسم ما إذا كانت جرائم إبادة جماعية قد ارتُكبت ضد مجتمع الإنويت، بعد أن فحص خبراء ملف استخدام وسائل منع الحمل القسري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

ونقلت وسائل إعلام عن الوزيرة ماريان بافياشن قولها للصحفيين: “لا نستطيع أن نقول باسم الحكومة ما إذا كانت هناك إبادة جماعية. هذا أمر يمكننا مواصلة النقاش بشأنه.”

وصدر يوم الجمعة تقريران حول هذه الممارسة، بعد سنة من اعتذار الدنمارك عن معاملة نساء وفتيات الإنويت في إقليمها المستقل. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن إنه سيتم تشكيل “لجنة مصالحة”، بينما وعدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن بأن تعمل الحكومتان معاً.

وقد أقرت الدنمارك قانون تعويضات يمنح كل امرأة تضررت من هذه السياسة 300 ألف كرونة دنماركية، أي نحو 34,400 جنيه إسترليني أو 46,800 دولار.

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني أنه بين عامي 1966 و1970، جرى تركيب لولب رحمي لـ4500 امرأة وفتاة من غرينلاند، بعضهن في الثالثة عشرة من العمر، ضمن برنامج لمنع الحمل كان يديره أطباء دنماركيون. وفي السنوات الأخيرة، خرجت نساء كثيرات ليقلن إنه تم تركيب اللولب لهن دون علمهن أو موافقتهن.

وكان استخدام وسائل منع الحمل واسع النطاق لدرجة أن النمو السكاني في غرينلاند تباطأ بشكل كبير. وفي أغسطس/آب الماضي، اعتذرت فريدريكسن لنساء غرينلاند وعائلاتهن المتأثرين بما وصفته “تمييزاً منهجياً”. وفي عام 2024، وصف رئيس وزراء غرينلاند السابق موتي بي إغيدي هذه الممارسة بأنها “إبادة جماعية”.

وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن أحد تعريفات الإبادة الجماعية هو “فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات” داخل مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.

يقرأ  نحو خمسين زعيماً أوروبياً يلتقون لمباحثات حول الحرب في أوكرانيا والاقتصاد

وكان الإقليم كلف لجنة من أربعة خبراء بتحديد ما إذا كانت حقوق الإنسان قد انتهكت، وما إذا كانت هذه الانتهاكات تندرج تحت تعريف الإبادة الجماعية. غير أن اللجنة انقسمت؛ إذ استقال عضوان وأعدّا تقريراً منفصلاً.

الخبيران اللذان بقيا، المحامية الألاسكية دالي سامبو دوروغ وأستاذة القانون في جامعة كوبنهاغن ميريام كولين، ذكرا في تقريرهما أن حقوق نساء الإنويت في غرينلاند انتهكت. لكنهما قالا إنهما لا تستطيعان الجزم بوقوع إبادة جماعية “استناداً إلى ممارسات منع الحمل وحدها”. وأضافا أن نية الدنمارك الإبادة الجماعية تبقى “استنتاجاً محتملاً” قد تثبته محكمة، استناداً إلى أدلة تقع خارج نطاق تقريرهما، مثل نقل أطفال إنويت لتربيتهم في أسر دنماركية.

أما التقرير المقابل، الذي أعده يوناس كريستوفرسن، الرئيس السابق للمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، وجينس نيدرغارد، عالمة النفس التي عملت في غرينلاند، فقد سلّم بأن النساء تعرضن لظلم، لكنه لم يتمكن من تحديد حجم سوء معاملتهن. ولم يجد التقرير أي دليل على أن “أي سلطة أو مختص صحي كان في أي وقت ينوي تدمير سكان غرينلاند”.

ورداً على ذلك يوم الجمعة، قالت وزيرة العدل في غرينلاند إن التقريرين مختلفان لدرجة أن أحدهما “يقول إنه لم تكن هناك إبادة جماعية إطلاقاً”، بينما الآخر “يقول إنها كانت ممكنة”.

أضف تعليق