تواصل فرق الإنقاذ في نيبال عمليات البحث عن آلاف المفقودين، بعد خمسة أيام من الفيضانات المفاجئة المدمرة التي اجتاحت البلاد وتركتها في مواجهة أزمة إنسانية كبيرة.
ويُعتقد أن عدة مئات من المفقودين ما زالوا عالقين في أنفاق غمرتها الحطام والطين الناتج عن الفيضانات التي انطلقت من التبت، بعد انهيار جليدي الأسبوع الماضي. وقد تجاوز عدد الوفيات 900 شخص، فيما لا يزال نحو 5,000 آخرين في عداد المفقودين في كل من نيبال والتبت.
إليكم ما نعرفه عن أحدث جهود الإنقاذ للعثور على المفقودين بسبب هذه الفيضانات.
ما سبب فيضان نيبال والتبت؟
أدى انهيار جليدي إلى فيضان كارثي اجتاح التبت وأجزاء من نيبال في 26 أغسطس.
والانهيار الجليدي يعني انفصال كتلة ضخمة من الجليد عن قاعدتها، وقد يشمل ملايين الأمتار المكعبة من الجليد والصخور والمياه، وتتحول إلى انهيار جليدي سريع أو تدفق للحطام.
ويعتقد العلماء أن جزءًا من نهر جليدي قرب قمة لانغتانغ ليرونغ قد انهار. وكان النهر الجليدي على ارتفاع 5,200 متر تقريبًا في جبال الهيمالايا، ثم انزلق نحو 1,200 متر، وجمع الصخور والحطام قبل أن يصطدم بنهر ليندي. واندفع التدفق الناتج جنوبًا عبر مناطق راسوا ونوواكوت ودهادينغ في نيبال.
ما الوضع الحالي لجهود الإنقاذ؟
كتب رئيس وزراء نيبال، بالندرا شاه، في منشور على فيسبوك الأحد، أن نحو 21,000 عنصر من قوات الأمن يشاركون في عمليات الإنقاذ، إلى جانب العمال المدنيين والمتطوعين.
ورغم أن نيبال كانت قد رفضت في البداية المساعدة الخارجية للتعامل مع الأزمة، فإنها وافقت في الأيام الأخيرة على السماح لخبراء صينيين وهنود بالمشاركة في جهود الإنقاذ.
وقالت قناة CCTV الصينية الرسمية إن الصين حشدت أكثر من 2,100 عامل إنقاذ، وخصصت ما لا يقل عن 220 مليون يوان (33 مليون دولار) لدعم جهود الإغاثة. كما تقوم بكين بإسقاط المعدات والإمدادات جواً إلى فرق الإنقاذ في الخطوط الأمامية.
ويستخدم الجنود الصينيون أيضًا أجهزة لكشف الحياة للبحث عن المفقودين. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل، فإن هذه الأجهزة تشمل عادة كاميرات حرارية وأجهزة استشعار صوتية للكشف عن وجود بشر.
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال لقائه مع الرئيس القيرغيزي صادير جاباروف في بيشكيك، إن الصين تبحث عن المواطنين الصينيين والأجانب المفقودين بسبب الفيضانات والانزلاقات الطينية. وأضاف أن بكين تبذل جهودًا لنقل المتضررين وإعادة توطينهم، وتوفير العلاج الطبي للمصابين، ومنع الكوارث الثانوية.
أما الهند فقد أرسلت 18 ضابطًا عسكريًا مدربًا على عمليات الإنقاذ في الأنفاق، إلى جانب ستة فرق من خبراء الطب الشرعي للمساعدة في تحديد هوية القتلى عبر تحليل الحمض النووي. كما أرسلت أربع دفعات من المساعدات الإنسانية إلى نيبال، شملت مولدات كهربائية محمولة، ومواد غذائية، وأقراصًا لتنقية المياه، وخيامًا، وبطانيات، ومضخات مياه، وأدوية.
كما يقدم الجيش الهندي جسور بيلي الجاهزة المستخدمة في العمليات العسكرية، لمساعدة فرق الإنقاذ النيبالية على الوصول إلى المناطق المعزولة بعد أن جرفت الفيضانات الطرق والجسور.
ووصلت مساعدات دولية أيضًا من الأمم المتحدة، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة.
لماذا أصبحت أنفاق نيبال محورًا رئيسيًا لعمليات الإنقاذ؟
من بين المفقودين 933 عاملًا كانوا في مواقع مشاريع للطاقة الكهرومائية على الأنهار التي ارتفع منسوبها خلال الفيضانات، وفقًا لهيئة إدارة الحد من مخاطر الكوارث في نيبال.
وجرفت المياه بعض السدود، لكن يُعتقد أن كثيرًا من المفقودين ما زالوا عالقين تحت الطين والحطام في حوالي ستة أنفاق لمشاريع الطاقة الكهرومائية.
وقال راجا رام باسنيت، المتحدث باسم الجيش النيبالي، لوكالة رويترز: “كميات كبيرة من الحطام تراكمت، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا لفتح الأنفاق. تركيزنا الأساسي ينصب على فتح هذه الأنفاق”.
وتقول الحكومة النيبالية إن جهود الإنقاذ تركزت على مشروعي تريشولي 3A و3B للطاقة الكهرومائية.
مساء السبت، استخدمت فرق الإنقاذ آلات حفر لاختراق الجزء العلوي من نفق غمره الطين، وبدأت تضخ الهواء وتدخل كاميرا في موقع تريشولي 3A في منطقة راسوا.
وقد تم إنقاذ ما يقرب من 300 عامل كانوا عالقين في هذه الأنفاق حتى الآن، بينهم عدة مواطنين هنود. إلا أن المسؤولين قالوا مساء الأحد إن أحدث محاولاتهم للعثور على مزيد من المفقودين لم تسفر عن نتائج حتى الآن.
ما أحدث حصيلة للضحايا والمفقودين؟
أعلنت السلطات النيبالية الاثنين أن 903 أشخاص لقوا حتفهم في الفيضانات، وأن 4,247 آخرين في عداد المفقودين.
أما على الجانب الصيني، فقالت السلطات إن 16 شخصًا قتلوا في مقاطعة غيرونغ في التبت، وإن 546 آخرين في عداد المفقودين. كما أفادت السلطات الصينية أن 261 أجنبيًا من 23 دولة لم يُعرف مصيرهم في التبت.
لماذا تعد عمليات الإنقاذ معقدة؟
أجبرت التضاريس الوعرة والطقس السيئ عمليات الإنقاذ على التوقف عدة مرات منذ الجمعة.
وفي يوم الأحد، أعاقت الأمطار الليلية وارتفاع منسوب الأنهار جهود الإنقاذ في الأنفاق، إذ ملأت المياه منطقة الحفر قبل أن تتحسن الأوضاع.
وقال بيان للجيش النيبالي: “بعد انحسار مياه الفيضان، استأنفت الفرق جهودها لتحديد موقع مدخل النفق باستخدام آلات الحفر والحفارات والقواطع الهيدروليكية وغيرها من المعدات”.
وتشكلت بحيرتان كبيرتان خلفتا وراء الفيضان. وقال نيتيش خادكا، باحث وجغرافي طبيعي نيبالي متخصص في الفيضانات الجليدية، لقناة الجزيرة الجمعة، إن إحداهما تشكل تهديدًا للعمال والمهندسين في أنفاق الطاقة الكهرومائية أسفل النهر، وللنازحين القريبين.
وبدأت البحيرة السدّية في الفيضان يوم الجمعة، ما شكل تهديدًا جديدًا وأوقف عمليات الإنقاذ مؤقتًا. وقال خادكا إنه إذا اندفع فيضان مفاجئ، فقد يصطدم بهذه الأنفاق ومحطات الكهرباء، ويحاصر أو يصيب أي شخص ما زال في الداخل.
ووصف شاه الفيضان بأنه “كارثة طبيعية غير مسبوقة ومدمرة”. وأضاف رئيس الوزراء النيبالي أن إعداد تقييم كامل للأضرار ما زال يمثل تحديًا.
وكتب في منشور على فيسبوك الأحد: “رغم سوء الطقس والتضاريس الوعرة والمخاطر المستمرة، فإننا نمضي قدمًا بإصرار لإنقاذ أرواح مواطنينا”.