خلصت مراجعة طبية جديدة أعدتها جينيفر إم جورني إلى أن نقل الدم الكامل الطازج يمكن أن يزيد فرص بقاء المصابين في المعارك حتى خمسة أضعاف مقارنة بالعلاج القياسي بمكونات الدم، وفقًا لدراسات استشهدت بها المراجعة. وتدعو المراجعة إلى توسيع استخدام «بنوك الدم المتنقلة» في الوحدات العسكرية، أي شبكات المتبرعين المفحوصين مسبقًا الذين يقدمون دمًا كاملًا طازجًا قرب نقطة الإصابة أثناء القتال.
وتتتبع المراجعة تاريخ نقل الدم في ساحات المعارك على مدى قرن. وتستند إلى دراسة أجريت عام 2022 شملت أكثر من 1100 حالة إصابة قتالية، وشاركت جورني في كتابتها، ووجدت أن المرضى الذين تلقوا دمًا كاملًا طازجًا دافئًا، أي دمًا نُقل بعد وقت قصير من جمعه من متبرع حي، كانت نسبة بقائهم أعلى بخمسة أضعاف من الذين تلقوا العلاج بمكونات الدم فقط، وهو الدم المفصول إلى خلايا حمراء وبلازما وصفائح دموية. وتوصلت دراسة سابقة عام 2009 شملت أكثر من 350 حالة إصابة قتالية إلى أن الدم الكامل الطازج ارتبط ببقاء أعلى من العلاج بمكونات الدم وحده.
وتعمل بنوك الدم المتنقلة من خلال فحص الجنود مسبقًا لتحديد فصيلة الدم ومخاطر الأمراض المعدية قبل نشرهم. وعندما يحتاج مصاب إلى دم عاجل، يمكن استدعاء متبرعين مفحوصين قريبين، ويُنقل دمهم خلال دقائق إلى ساعات، بدلًا من الاعتماد فقط على أكياس الدم المخزنة التي تُشحن من الخلف. وتصف المراجعة هذا بأنه نهج متعدد الطبقات، حيث يكمل الدم الكامل الطازج منتجات الدم القياسية التي يوفرها برنامج الدم العسكري، ولا يحل محلها.
ويقول التقرير إن النزيف ما يزال السبب الأول للوفاة الناتجة عن إصابات يمكن النجاة منها في الرعاية العسكرية والمدنية. كما وجدت دراسة منفصلة نُشرت عام 2017 في دورية الجمعية الطبية الأمريكية أن المصابين في المعارك الذين تلقوا نقل دم خلال 36 دقيقة من الإصابة كانت معدلات بقائهم أعلى بشكل ملحوظ من الذين تلقوه لاحقًا، وهو ما يعزز أهمية توصيل الدم في أقرب نقطة ممكنة من الإصابة.
وتستعرض المراجعة كيف تعلم الجيش الأمريكي هذا الدرس ونسيه مرارًا عبر قرن من الحروب. فمع نهاية الحرب العالمية الأولى، كان نقل الدم الكامل منتشرًا على نطاق واسع في المستشفيات العسكرية الأمريكية، وتم إجراء أكثر من 10 آلاف عملية نقل دم في عام 1918 وحده. لكن هذه القدرة لم تنتقل إلى الحرب العالمية الثانية، إذ خاضت الولايات المتحدة الحرب دون نظام بنوك دم راسخ. وفي وقت مبكر من الحرب، جمعت فرق سحب الدم المتنقلة دمًا كاملًا طازجًا من متبرعين قرب الجبهة، وبحلول مارس 1945 كانت الولايات المتحدة تشحن ما يصل إلى 62 ألف وحدة من الدم الكامل شهريًا إلى مسرحَي العمليات في أوروبا والمحيط الهادئ.
وتكرر النمط بعد الحرب. فبدأت الحرب الكورية دون برنامج دم عسكري جاهز، ولم تصل أول شحنات الدم إلا بعد أكثر من شهرين من بدء الصراع، ويربط القائمون على المراجعة هذا التأخير بوفيات كان يمكن تجنبها بين الجنود الأمريكيين. واستمر نقل الدم الكامل خلال حرب فيتنام، إذ نُقل نحو 600 ألف وحدة إلى أكثر من 330 ألف مصاب أمريكي وحليف بين عامي 1965 و1971، قبل أن يتحول الجيش إلى العلاج بمكونات الدم في السنوات الأخيرة من الحرب، وهو تحول تعزوه المراجعة إلى أسباب لوجستية وتكاليف لا إلى أدلة سريرية.
وقد دفعت حربا العراق وأفغانستان إلى إعادة التقييم الأحدث. فأعاد الجيش الأمريكي في 2002 إدخال الدم الكامل الطازج الدافئ عبر بنوك الدم المتنقلة، وفي 2017 أعاد إدخال الدم الكامل من فصيلة O منخفضة العيار، وهي فصيلة دم عالمية يمكن نقلها إلى أي مصاب بغض النظر عن فصيلته. وكان هذا النوع معروفًا بقدرته على إنقاذ الأرواح منذ الحرب العالمية الأولى، لكنه اختفى من الاستخدام العسكري بعد فيتنام، ولم يُعَد إلى النظام العسكري الأمريكي إلا في عام 2016.
ويبقى الدم الكامل الطازج مقصورًا على الاستخدام العسكري، وغير معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للرعاية المدنية الروتينية، ويعود السبب الرئيسي إلى أنه لا يمكن إخضاعه لفحوصات الأمراض المعدية نفسها المطلوبة للدم المخزن قبل نقله. وتدعو المراجعة إلى جعل القدرة على استخدام بنوك الدم المتنقلة ممارسة دائمة في الوحدات العسكرية، لا خيارًا أخيرًا، لأن الفائدة في البقاء على قيد الحياة التي أظهرتها بيانات الإصابات القتالية تبرر التدريب على هذه القدرة والتمرين عليها قبل الحاجة إليها لا بعدها.
وقد كانت أوكرانيا مثالًا حيًا على هذه المبادئ في ظل قتال نشط. فدراسة نُشرت في مايو 2026 في دورية «الرعاية الحرجة»، اعتمدت على خبرات سريرية في المرافق الميدانية الأوكرانية من المستويين الأول والثاني، ووجدت أن الفرق الطبية الأوكرانية لجأت أحيانًا إلى إعطاء دم كامل من فصيلة O منخفضة العيار دون التحقق الكامل من مستويات الأجسام المضادة تحت ضغط القتال، وحدد الباحثون نحو 30 حالة بين عامي 2024 و2026 من التراص المختلط، وهو مضاعفة مرتبطة بنقل كميات ضخمة من دم متبرع «عالمي» غير مُتحقق منه. وكانت جورني مؤلفة مشاركة في ورقة منفصلة عام 2024 استشهدت بها الدراسة الأوكرانية، ورأت فيها أن الدم الكامل المطابق لفصيلة المريض ما يزال له دور في رعاية الإصابات الخطيرة حتى مع هيمنة دم فصيلة O منخفضة العيار على ساحات القتال. وبشكل منفصل، درّب مدربون طبيون عسكريون أمريكيون طواقم طبية أوكرانية على تقنيات نقل الدم الكامل الطازج الطارئ منذ وقت مبكر من الحرب، وكيّفوا مناهج تستخدمها وحدات العمليات الخاصة الأمريكية لتلائم ظروف الخطوط الأمامية الأوكرانية، وفقًا لدراسة نُشرت عام 2024 في دورية «الطب العسكري».
وتشير المراجعة إلى أن المقارنات السريرية المباشرة بين الدم الكامل الطازج ودم فصيلة O منخفضة العيار ما تزال غائبة عن الأدبيات الأكاديمية المنشورة، وتدعو إلى إجراء مزيد من التجارب لتحديد أيّ المنتجين يناسب أيّ المرضى، وتحت أيّ ظروف قتالية.