أنجزت شركة “أستون هارالد كومبوزيت” السويدية أول تحليق تجريبي لزورق مائي غير مأهول مزوّد بأجنحة مائية يحمل اسم “غوست فويلر”، وذلك في مياه ستوكهولم الأسبوع الماضي، حيث تنقّل الزورق بين العبّارات والقوارب الترفيهية في أرخبيل المدينة. وقالت الشركة إن المركب قدّم أداءً جيدًا في محاولته الأولى، بعد حل مشاكل التأريض والتدريع التي ظهرت أثناء التجهيز. وأضافت: “التحليق الأول له دائمًا مذاق خاص. لقد سار الاختبار وفق الخطة، وبعد ترتيب مشاكل التأريض والتدريع المعتادة، تمكّنا من التحليق بين العبّارات والقوارب في أرخبيل ستوكهولم. لقد حلّقنا بشكل رائع!”
الأجنحة المائية ليست فكرة جديدة؛ فالقوارب المركّبة على أجنحة تحت الماء موجودة منذ أكثر من قرن، وتستخدم نفس مبدأ رفع الأشياء الذي يُبقي الطائرة في الجو، لكنه يُطبَّق هنا على الماء بدلًا من الهواء. ما يجعل “غوست فويلر” مختلفًا هو أن لا أحد يقف عليه. فالمركب يستشعر سطح الماء ويرصد ارتفاعه عنه، ثم يعدّل أوضاعه باستمرار ليظل مستقرًا، من دون أن يوازنه إنسان على سطحه كما يفعل راكب الألواح الطائرة. هذه مشكلة تحكم أصعب بكثير من إبقاء هيكل طافٍ على الماء بالطريقة التقليدية، وهي السبب الذي جعل القوارب الطائرة المسيّرة تتأخر خلف القوارب المسيّرة العادية.
تعود التكنولوجيا التي يعمل بها “غوست فويلر” إلى ما يقرب من عقدين، وبالتحديد إلى مشروع طلابي في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم. ففي عام 2008، قاد أستاذ الهندسة البحرية جاكوب كوتينكولر مجموعة من خمسة عشر طالبًا لبناء لوح كهربائي بأجنحة مائية يحمل اسم “إيفولو”، وهو يُعدّ على نطاق واسع واحدًا من أوائل الألواح الكهربائية الطائرة التي صُنعت، ويُنظر إليه بوصفه السلف لألواح “إي فويل” التي تُباع اليوم تجاريًا في أنحاء العالم. واصل كوتينكولر هذا البحث داخل مجموعة الروبوتات البحرية في المعهد، وطوّر “إيفولو” إلى منصة تجريبية لتقنيات التحكم الذاتي، ودمج المستشعرات، والملاحة. ثم انتقل هذا العمل الأكاديمي إلى المجال التجاري باسم “إيفولو فويل”، التي بنت نظام الأجنحة ونظام التحكم في الطيران الموجود الآن على متن “غوست فويلر”.
أما المركب نفسه فقد بنته شركة “أستون هارالد كومبوزيت”، وهي شركة سويدية صغيرة متخصّصة في تصنيع المواد المركّبة. صمّمت الشركة الهيكل وصنعت أجزاءه المركّبة، بما في ذلك هيكل الكاتاماران المصنوع من ألياف الكربون، وهي مادة خفيفة وعالية القوة ترتبط عادة بقوارب السباق الشراعية والطائرات أكثر من ارتباطها بالقوارب المسيّرة العادية. يعمل الزورق بمحركين كهربائيين بقوة عشرة كيلوواط صنعتهما شركة سويدية أخرى تُدعى “زارك”، وقد وصفتهما “أستون هارالد” بأنهما هادئان للغاية، وهي صفة مفيدة لمركب قد يُستخدم في المستقبل في مهام الاستطلاع أو المراقبة.
النموذج التجريبي يتجه الآن إلى البرتغال، حيث سيعمل باسم “غوست فويلر” ضمن فريق السويد في تمرين “ريبموس 2026″ الذي ينظّمه حلف الناتو. و”ريبموس” اختصار لعبارة تعني “التجريب والتصنيع النموذجي باستخدام الأنظمة البحرية غير المأهولة”، وهو تمرين سنوي يجمع أنظمة غير مأهولة تعمل تحت الماء وعلى السطح وفي الجو من الدول الحليفة، لاختبارها معًا في سيناريوهات بحرية واقعية. ويُعدّ هذا التمرين واحدًا من أبرز الفعاليات التي تُقيَّم فيها تقنيات مبكرة مثل “غوست فويلر” جنبًا إلى جنب مع أنظمة من كبار مقاولي الدفاع.