بينما تسعى أمريكا لتسليم متبرع لغزة، زوجته تحذر من سابقة مرعبة

مدريد، إسبانيا: قالت زوجة ومحامو أميركي ثري من المتبرعين للقضية الفلسطينية، يواجه تسليمه من إسبانيا إلى الولايات المتحدة بتهمة تقديم دعم مالي مزعوم لحركة حماس، إنه ضحية “اضطهاد سياسي”.

وكان جيمس “فيرجي” تشامبرز قد اعتُقل في جزيرة إيبيزا الإسبانية في يوليو/تموز بينما كان يبحث عن مدرسة لابنه مع زوجته الممثلة ستيلا شنابل. وتربط السلطات الأميركية تشامبرز بتحويل 7.5 ملايين دولار إلى تونس، وتزعم أن الأموال استُخدمت في النهاية لدعم حركة حماس. غير أن لائحة الاتهام ما تزال سرية، ولا يُعرف بعد الأساس المحدد للتهم الموجهة إليه، وهو ينكر ارتكاب أي خطأ.

تشامبرز وريث لإحدى أغنى العائلات الأميركية، وكان قد دعم عدداً من المشاريع الإنسانية في غزة بأكثر من مليون دولار، وفق ما ذكره أحد أعضاء فريقه القانوني بعد اعتقاله مباشرة. وتُعد هذه أول قضية تسليم من نوعها تتعلق بمواطن أميركي يُتهم بدعم حماس. وتشامبرز، الذي يصف نفسه بأنه ماركسي-لينيني، محتجز في سجن بمدريد منذ ستة أسابيع بينما تدرس السلطات الإسبانية طلب التسليم.

وقالت شنابل، وهي ناشطة أيضاً، إنها كانت تقود مع زوجها في إيبيزا بحثاً عن مدرسة لابنهما البالغ من العمر خمس سنوات، إذ كانا ينتقلان من أيرلندا إلى إسبانيا، حين اعتُقل. وأضافت للجزيرة: “فجأة قطعتنا عدة سيارات من دون علامات، وخرج رجال شرطة وأمروا بالخروج من السيارة. أخرجت هاتفي فقالوا لي ألا أتصل. ثم وضعوا الأصفاد في يدي فيرجي. قلنا إننا نحب بعضنا، وقال: أخبر الأولاد أنني أحبهم. ودفعوه إلى سيارة فاختفى. كان ذلك في 10 يوليو/تموز، ومنذ أكثر من ستة أسابيع”.

واعتبرت شنابل أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستهدف زوجها لأنه أحد أكبر المتبرعين لمشاريع إغاثة في غزة، شملت توفير الخبز والماء والرعاية الطبية. وقالت: “كان ينبغي أن يكون في منزله مع عائلته يواصل عمله الإنساني. لكنه بدلاً من ذلك يواجه اضطهاداً سياسياً لأنه وقف مع الشعب الفلسطيني. هذا يضع سابقة مرعبة لقمع الحركة الأوسع من أجل فلسطين حرة، وسابقة لتصدير إدارة ترامب قمعها إلى ما هو أبعد من الحدود الأميركية لاستهداف الناس في أوروبا”.

يقرأ  بلير وروبيوضمن قائمة «مجلس السلام» لغزة

وامتنعت وزارة العدل الأميركية عن التعليق عندما تواصلت معها الجزيرة. وقد أرسلت الولايات المتحدة لائحة الاتهام والوثائق إلى إسبانيا الأسبوع الماضي، بما يتوافق مع مهلة الـ45 يوماً بعد اعتقال تشامبرز. وعلمت الجزيرة أن لائحة الاتهام ما تزال سرية ولم تُعرض على فريق الدفاع. ويتعين الآن على السلطات الإسبانية تقييم الطلب الأميركي، ومن بين ما قد تنظر فيه ما إذا كان التسليم يشكل اضطهاداً سياسياً، إذ يمكن أن يكون ذلك سبباً لرفضه.

وينحدر تشامبرز من العائلة التي تقف خلف مجموعة كوكس للاتصالات في أتلانتا. وفي عام 2023، وبعد خلاف مع عائلته، توصل إلى اتفاق قضى بإعادة شراء حصته في أعمال العائلة مقابل نحو 250 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، مول عشرات المشاريع في 20 دولة، وفق شنابل.

وبشأن الاتهام المركزي بتمويل حماس، قالت شنابل إنه “اتهام ملفق” لم تقدم الولايات المتحدة عليه “أي ذرة دليل”. وأضافت: “فهمي أن واشنطن تعتمد على أنه حوّل 7.5 ملايين دولار من أمواله الخاصة من الولايات المتحدة إلى تونس. الحقيقة أن هذه الأموال حُوّلت إلى تونس لأننا كنا نعيش هناك، ولأغراض خيرية، بما في ذلك دعم النادي الإفريقي، وهو أحد أندية كرة القدم. ساعدت الأموال في رعاية النادي، وسداد ديونه ورواتب متأخرة، وإعادة بناء مركز تدريبه، وتطوير ملاعب كرة قدم للشباب”. وحقق الفريق التونسي لقب الدوري في مايو/أيار.

كما أشار محامو تشامبرز إلى تصريحاته الصريحة عن إسرائيل وحربها على غزة، التي وصفها بأنها إبادة جماعية. فبعد أسبوع من هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي قادتها حماس، نشر تشامبرز على منصة إكس: “توقفوا عن تسميتها عقاباً جماعياً. لا يوجد شيء يُعاقَب من أجله. لم يفعل أي فصيل من المقاومة الفلسطينية، لا حماس ولا غيرها، أي شيء خاطئ. إنها ببساطة إبادة جماعية، كما كانت دائماً”.

يقرأ  اعتقالات في أيرلندا: ٢٣ موقوفاً خلال الليلة الثانية من اضطرابات مناهضة الهجرةأخبار الاحتجاجات

وعقب اعتقال تشامبرز البالغ من العمر 41 عاماً، داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المنزل المستأجر في إيبيزا الذي كان يقيم فيه، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان.

ويمثل تشامبرز المحامي الإسباني المتخصص في حقوق الإنسان بالتاسار غارثون، الذي يرى أن القضية ضد موكله ذات دوافع سياسية ومرتبطة بعمله الإنساني في فلسطين. وقال غارثون للجزيرة: “نطلب الإفراج المؤقت عن موكلنا واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة أمام المحاكم”. وفي عام 1998، لفت غارثون انتباه العالم عندما طلب تسليم الديكتاتور التشيلي السابق أوغستو بينوشيه من لندن، كما عمل في قضايا حقوق الإنسان في إسبانيا والأرجنتين. وأضاف: “نأمل ألا توافق إسبانيا على التسليم في ما نعتبره قضية اضطهاد سياسي أساسها أفكار موكلنا ومساعدته الإنسانية لفلسطين”.

أضف تعليق