استفتاء في غينيا بيساو يقر دستوراً جديداً يوسّع صلاحيات الرئيس

أظهرت النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية الانتخابية في غينيا بيساو أن 70% من الناخبين أيدوا التعديلات في الاستفتاء الذي جرى الأحد، مقابل 30% صوتوا ضدها، وبلغت نسبة المشاركة نحو 60%.

من شأن الدستور الجديد أن يعزز صلاحيات رئيس الجمهورية على حساب رئيس الوزراء، ما يغيّر توازن القوى في النظام شبه الرئاسي في البلاد. ففي السابق، كانت الهيئة التشريعية تعيّن رئيس وزراء من الأغلبية البرلمانية، ليتولى تشكيل الحكومة، وهو ترتيب قالت السلطات العسكرية الحاكمة إنه ساهم في عدم الاستقرار السياسي. أما الآن، فقد أصبح للرئيس سلطة أكبر على الحكومة، مع الإبقاء على الولاية الرئاسية مدتها خمس سنوات، وعلى حد أقصى لفترتين رئاسيتين.

وتؤكد السلطات العسكرية أن هذه التعديلات ضرورية لإنهاء الخلافات المتكررة بين الرؤساء ورؤساء الوزراء. كما يقلص الدستور الجديد عدد المقاعد في البرلمان من 102 إلى 65، ويخفض عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12. ويفرض شروطاً جديدة على المرشحين للرئاسة، من بينها شرط الإقامة المتواصلة في غينيا بيساو خلال السنوات الخمس السابقة للانتخابات.

تأتي هذه التغييرات قبل انتخابات رئاسية وبرلمانية مقررة في ديسمبر/كانون الأول، وتقول السلطات العسكرية إنها تهدف إلى إعادة البلاد إلى الحكم المدني. لكن الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، وهو قوة المعارضة الرئيسية، عارض الاستفتاء بشدة، ودعا أنصاره إلى مقاطعته. وحذّر الحزب من أن التعديلات قد تتركّز فيها سلطات مفرطة في يد رئيس الجمهورية.

واتهم زعيم الحزب، دومينغوس سيمويس بيريرا، القائمين على الاستفتاء بالسعي إلى تقويض الديمقراطية والحريات السياسية. وقال ناشطون لبي بي سي إن الاستفتاء لم يكن سوى إجراء شكلي، وزعموا أن 90% من الناخبين المسجلين لم يشاركوا فيه.

وجاء الاستفتاء بعد فترة مضطربة أخرى في السياسة الغينية. فالجيش استولى على السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إثر انتخابات رئاسية متنازع عليها، أعلن فيها كل من الرئيس السابق أومارو سيسوكو إمبالو، ومرشح المعارضة فرناندو دياس، فوزه. وقال قادة الانقلاب إنهم تحركوا لإفشال مؤامرة سياسيين لم يسمّوهم، بدعم من بارون مخدرات معروف، لزعزعة استقرار البلاد.

يقرأ  أبرز الانتخابات التي تستحق المتابعة في ٢٠٢٦أخبار الانتخابات

وبهذا، انضمت غينيا بيساو إلى قائمة متزايدة من دول غرب ووسط أفريقيا التي شهدت انقلابات عسكرية في السنوات الأخيرة. وستمثل انتخابات ديسمبر/كانون الأول اختباراً مهماً لما إذا كانت السلطات العسكرية ستفِي بوعودها بإعادة الحكم المدني، وكيف ستُعيد الصلاحيات الموسعة للرئيس تشكيل النظام السياسي الهش في البلاد.

أضف تعليق