صفقة نفط أمريكية لافتة تُحيّر المحللين وتُغضب الكثير من الفنزويليين

أثارَ غضبَ المعارضةِ سهولةُ وسرعةُ تحوّلِ واشنطن إلى العملِ مع نائبةِ مادورو السابقة. وقد تختارُ ماريا كورينا ماتشادو، الحائزةُ على جائزةِ نوبل للسلام والتي تطمحُ إلى الرئاسة، ألّا تنتقدَ الرئيسَ ترامبَ علنًا، لأنها بحاجةٍ إلى دعمهِ إذا أرادت الوصولَ إلى السلطة. لكنّ شخصياتٍ أخرى كانت أكثرَ صراحةً.

فقال الاقتصاديُّ الفنزويلي ريكاردو هاوسمان، في رسالةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي موجَّهةٍ إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: “اخترتم أن تستخدموا قوةَ الولايات المتحدة لا لتحريرِ الفنزويليين، بل لتتحالفوا مع الذين يضطهدوننا. وفضلتم الدفعَ نحو مصادرةِ الأصولِ وإبرامِ اتفاقٍ غيرِ دستوريٍّ مع حكومةٍ غيرِ شرعيةٍ وقمعية، بدلًا من استخدامِ مكانةِ الولايات المتحدة لاستعادةِ النظامِ الدستوري والديمقراطيةِ أولًا”.

ويرى كثيرون من المعارضةِ أن غيابَ انتخاباتٍ قريبةٍ في فنزويلا، بل غيابَ أيِّ خطةٍ واضحةٍ نحو انتخابات، هو خيانةٌ كبرى. كما أن الإحساسَ بالخيانةِ موجودٌ أيضًا في الطرفِ الأيديولوجيِّ المقابل؛ فالحزبُ الاشتراكيُّ الموحدُ يؤيدُ رودريغيز في هذا الاتفاق، لكنّ كثيرًا من الاشتراكيين الفنزويليين يرونَ فيه استسلامًا. وبعد نحو ثلاثةِ عقودٍ من مقاومةِ نفوذِ واشنطن في المنطقة، يشعرونَ أنها منحَتِ العدوَّ القديمَ أثمنَ ما تملكُه البلاد.

وقال رافائيل راميريز، الرئيسُ السابقُ لشركةِ النفطِ الحكوميةِ ووزيرُ النفطِ في عهدِ الرئيسِ تشافيز، إن هذا الاتفاقَ “يسلّمُ النفطَ ويفتحُ البابَ أمام استعمارٍ أمريكيٍّ جديد”.

وفي أوائلِ عام 2008، كان تشافيز يقدّمُ برنامجَه التلفزيونيَّ الأسبوعيَّ “أهلًا أيها الرئيس” من حقولِ نفطٍ كانت تابعةً في السابقِ لشركةِ إكسون موبيل في حزامِ نهرِ أورينوكو. وبعد أن صادَرَ جزءًا من أصولِ الشركةِ هناك، ظهر في مزاجٍ متحدٍّ. وقال متحدثًا عن سيطرةِ شركةِ النفطِ الحكوميةِ على الحقول: “أصبحنا نمسكُ بزمامِ الأمورِ ولن نتركَها تفلتُ من أيدينا مرةً أخرى”. وندّد بالحكوماتِ السابقةِ المواليةِ لواشنطن، وقال إنها جعلت من فنزويلا “أمةً من الغرينغو”. ثم هتف وسطَ تصفيقِ موظفي شركةِ النفطِ الحكومية: “كانت تلك سرقةً لأمتنا، لكن الثورةَ البوليفاريةَ أوقفتها”.

يقرأ  استقالة وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ من الحكومةأخبار الحكومة

غير أن الذي وقّعَ على هذا الاتفاقِ غيرِ الشفافِ مع واشنطن، وأشادَ به بوصفِه انتصارًا لفنزويلا، هو أحدُ تلامذةِ تشافيز، أي الشخصُ الذي جاء بعدَ من اختارَه تشافيزُ بنفسِه خلفًا له.

أضف تعليق