واجه رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام، يوم الأربعاء، أول جلسة من جلسات «أسئلة رئيس الوزراء» في مجلس العموم. وقال بورنهام، رداً على أسئلة النواب، إن المملكة المتحدة ما تزال ملتزمة التزاماً كاملاً بواجباتها العسكرية، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة في الداخل.
وقال خلال الجلسة الأسبوعية التي غالباً ما تطغى عليها المشادات الحادة: «سنموّل خطة الاستثمار الدفاعي بالكامل، وسنضع في مراجعة الإنفاق خطةً للوفاء بالتزاماتنا تجاه الناتو بحلول 2035. لا توجد مشكلة في التزامنا بالدفاع».
وجاءت أقسى الانتقادات من زعيمة المعارضة وحزب المحافظين، كيمي بادنوخ، التي تساءلت عن الكيفية التي تخطط بها الحكومة لتمويل التزاماتها الواسعة، في وقت ارتفع فيه الاقتراض الحكومي البريطاني بشكل حاد. وردّ بورنهام بأن عدم استقرار الأسواق يعود إلى السجل الاقتصادي للحكومة المحافظة السابقة، مؤكداً للنواب أن إدارته تحاول الموازنة بين الانضباط المالي الصارم وتقديم تخفيف عاجل للأسر التي تعاني أزمة غلاء معيشة قاسية.
وبالانتقال إلى الأمن الدولي، أشار بورنهام إلى محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله مؤخراً، وهو الهجوم الذي عزته الحكومة الألمانية إلى روسيا. ودعا النواب من جميع الأحزاب إلى الوقوف في تضامن كامل مع ألمانيا وأوكرانيا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وكانت الجلسة قد جاءت بعد يوم واحد من أول ظهور لبورنهام أمام مجلس العموم منذ أن أصبح رئيساً للوزراء قبل ستة أسابيع. وتولى المنصب بعد سلسلة من الهزائم الانتخابية المحلية التي مني بها حزب العمال في عهد كير ستارمر، الذي أُجبر على التخلي عن قيادة الحزب بعد عامين فقط من فوزه الساحق في انتخابات 2024.
وبورنهام، وهو من أبرز السياسيين المحليين في بريطانيا، وكان يُلقب بـ«ملك الشمال» عندما تولى منصب عمدة مانشستر الكبرى، بدا متفائلاً بشكل واضح. وقال: «يمكننا أن نرفع آفاق جميع شعبنا وأماكننا. يمكننا أن نضع مزيداً من السلطة في كل منطقة. يمكننا أن نجعل بريطانيا تؤمن من جديد. يمكننا أن نعيد الأمل».
كما وعد بممارسة «سيطرة عامة أقوى» على الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاعي الطاقة والمياه.
وأبلغ بورنهام النواب أنه سيعرض أجندته بعيدة المدى في خطة عشرية لبريطانيا، على أن تُنشر قبل نهاية العام. وستضع هذه الخطة تصوراً لسيطرة عامة أقوى على الخدمات الأساسية، بما يعيدها للعمل لصالح الناس والمجتمعات من جديد. ورأى أن كلفة هذه الخدمات الأساسية تشكل في الوقت الراهن عبئاً يسحب النمو الاقتصادي إلى الأسفل.
وأضاف: «فواتير الطاقة المنزلية هي الأعلى في أوروبا، وتكلفة الطاقة تؤثر على الأعمال التجارية وتضعف جذب الاستثمارات إلى البلاد».
ومن بين أولى الخطوات التي أعلنتها حكومته منذ انتقاله إلى داونينغ ستريت، خفض الضريبة على فواتير الكهرباء المنزلية، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ الشهر المقبل، إلى جانب إجراءات أخرى لتخفيف الأعباء الضريبية عن الحانات وأماكن الضيافة.
وقال بورنهام: «عندما يتعلق الأمر بأكبر القضايا التي تواجه البلاد، أي الاقتصاد وأزمة غلاء المعيشة، فإن الناس يتطلعون إلى تغيير أكثر جوهرية. بريطانيا ليست في المكان الذي يتمناه أي منا؛ فالأمور لا تسير كما ينبغي، والحياة غالية وصعبة أكثر من اللازم لكثيرين». وأضاف: «لهذا السبب كانت أولى خطوات هذه الحكومة هي منح الشركات والأفراد بعض مساحة للتنفس».