طلبت جمعية الهلال الأحمر الإيراني من المحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيق في هجوم صاروخي أمريكي استهدف حفل زفاف في بلدة كوهستك جنوبي إيران، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
في رسالة وجّهتها إلى المحكمة يوم الأربعاء، قالت الجمعية إن الهجوم يستدعي “تحقيقًا مستقلًا ونزيهًا وشاملًا وفعّالًا”، نظرًا إلى “الطابع المدني للمكان”.
وأضافت أن الضربة، التي وقعت الساعة 9:30 مساءً بالتوقيت المحلي (18:00 بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء، قتلت أربعة أشخاص وأصابت 67 آخرين. وحذّرت من احتمال ارتفاع عدد القتلى “في ظل الحالة الحرجة لبعض المصابين”. ومن بين القتلى سيدتان وطفلان، عمر أحدهما أربع سنوات والآخر 16 عامًا. وقال مسؤول إيراني إن معظم الجرحى من النساء والأطفال أيضًا.
واعتبرت الهلال الأحمر أن الهجوم قد يرقى إلى “جريمة حرب”، مشيرةً إلى أن القانون الدولي يحظر توجيه هجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، أو شنّ ضربة مع العلم بأنها قد تسبّب ضررًا مدنيًا غير متناسب.
من جهتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها اطّلعت على التقارير المتعلقة بالهجوم في وسائل الإعلام الإيرانية، لكنها أكدت أنها لا تهاجم المدنيين. ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الادعاء، مستشهدة بضربات أمريكية سابقة استهدفت مدنيين في العراق وأفغانستان. وكتب المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي على منصة “إكس” أن مثل هذه الهجمات ظهرت أيضًا في مسلسلات تلفزيونية أمريكية.
وأضاف: “الحقيقة مروعة لدرجة أن الدعاية الأمريكية لم تجرؤ يومًا على قول ما تقوله سنتكوم اليوم. سيريك ليست قصة. المدنيون حقيقيون. الضحايا حقيقيون”.
الولايات المتحدة وإيران ليستا طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. غير أن منظمة “داون” الحقوقية قالت إن بإمكان إيران أن تمنح المحكمة اختصاصًا قضائيًا فوق الجرائم المرتكبة على أراضيها اعتبارًا من تاريخ معيّن. وأوضحت المنظمة أن “تقديم إعلان بهذا المعنى يبدأ من بداية الحرب سيمنح المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على كل ضربة تستهدف الأراضي الإيرانية”.
وجاءت الضربة على كوهستك بينما شنت الولايات المتحدة موجة هجمات على مناطق ساحلية إيرانية قرب مضيق هرمز المحاصر، متهمةً طهران بمحاولة شن ضربات ضد القوات الأمريكية والسفن التجارية في الممر المائي. وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن 18 شخصًا على الأقل قتلوا في ضربات الثلاثاء، بينما أصيب 142 آخرون.
ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، مجلس الأمن إلى إدانة هجوم كوهستك. وكتب يقول: “تدين الجمهورية الإسلامية بشدة هذه الجريمة المروعة والصادمة”، معتبرًا أن “الاستهداف المتعمد وقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يشكل انتهاكًا خطيرًا للقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي ويرقى إلى جريمة حرب”.
وقالت السلطات الإيرانية إن ما لا يقل عن 3468 شخصًا قتلوا في المرحلة الأولى من الحرب، التي بدأت في 28 فبراير وانتهت بوقف إطلاق النار في 8 أبريل. وأدت الجولة الثانية من القتال، من 27 يوليو إلى 24 أغسطس، إلى مقتل 59 شخصًا آخرين وإصابة 666.
وكان الهجوم الأكثر دموية في الحرب من حيث الضحايا المدنيين هو الضربة التي دمّرت مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير، اليوم الأول للحرب، وأودت بحياة 156 شخصًا على الأقل، بينهم 120 طفلًا. وفي اليوم نفسه، أصابت ضربة منفصلة قاعة رياضية في لامرد، فقتلت 21 شخصًا، بينهم أربعة أطفال.
وخلال أكثر من ستة أشهر من الحرب، قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل أيضًا منشآت النفط والغاز، ومستودعات الوقود، ومصانع الحديد والبتروكيماويات، والمطارات والموانئ والجسور، ومحطات الكهرباء، والمراكز الطبية، ومرافق المياه في أنحاء إيران.