بدأت القوات الأوكرانية بتركيب الدروع المضادة للمسيرات المعروفة باسم “القنفذ” على بعض آلياتها المدرعة، بعد أن كانت الوحدات الروسية قد استخدمتها أول مرة في العام الماضي. وقد ظهرت هذه الدروع في صور ومقاطع فيديو نشرتها قنوات عسكرية أوكرانية، وأظهرت دبابة “إم1 أبرامز” تابعة للفوج الهجومي المنفصل 225، ومدرعة “بي إم بي-1TS” تابعة للواء المشاة الآلي 58، وكلتاهما مغطاة بإطارات كثيفة مصنوعة من كابلات فولاذية أو ألومنيوم مفكوكة.
يُصنع هذا الدرع، الذي يُعرف أيضاً باسم “يوز” أو “أودوفانتشيك”، من كابلات صناعية تُقطع إلى أطوال متساوية ثم تُفك إلى أسلاك فردية، وتُجمع هذه الأسلاك وتُلحم على هيكل معدني يُثبّت بدوره على بدن المدرعة وبرجها، ليُشكل غطاءً بارزاً قد يمتد أكثر من ثلاثين سنتيمتراً بعيداً عن سطح المركبة.
ظهر هذا التصميم أول مرة على الدبابات الروسية في خريف عام 2025، ومنذ ذلك الحين انتشر على طول الجبهة. وقالت إيرينا ريباكوفا، الضابطة الصحفية في اللواء 93 الميكانيكي الأوكراني، لإذاعة “راديو أوروبا الحرة/راديو ليبرتي”، إن هذا الغطاء يهدف إلى “إرباك المسيرات ومنعها من الانفجار، أو إجبارها على الانفجار بعيداً عن هيكل المركبة”. ومعظم مسيرات الكاميكازي الانتحارية تحمل صواعق بارزة من رأسها الحربي تنفجر عند التلامس، لذلك صُممت هذه الأسلاك لتعترض المسيرة أو تغيّر اتجاهها قبل أن يصل الصاعق إلى الدرع الأساسي.
وأوضح مشغّل مسيرات أوكراني يُدعى يفغين، ويعمل تحت اسم “كريم”، آلية مشابهة لراديو أوروبا الحرة: عندما ينفجر رأس حربي ذو شحنة مشكّلة بعيداً عن الهيكل وليس ملامساً له، فإن قوة التدفق الانفجاري تقلّ قدرتها على اختراق الدروع. وأضاف أن الغطاء السلكي يعمل أيضاً على كسر شكل المركبة، مما يجعل من الصعب على طائرات الاستطلاع التعرف إليها من الجو.
في البداية، سخّر الجنود الأوكرانيون من مظهر هذه المركبات الروسية، التي قيل إنها تبدو كمن “يرتدي باروكة كثيفة سيئة الصنع”. ووفقاً لموقع “يوروميدان برس”، فقد تعرضت إحدى المركبات الروسية المدرعة بشدة لنحو 25 ضربة صاروخية أو مسيّرة قرب مدينة سيفرسك قبل أن تعطلها الضربة رقم 26. ورغم الانتقادات، بدأت الوحدات الأوكرانية خلال الأشهر الماضية تعتمد الأسلوب نفسه على مركباتها، في تكرار لمسار سابق شهد تبني أوكرانيا ابتكارات روسية مثل “القفص” و”السلحفاة”.
يشار إلى أن أوكرانيا كانت قد جهزت دبابة “إم1 أبرامز” واحدة على الأقل بهذا الدرع من قبل؛ ففي فبراير/شباط الماضي، ظهرت دبابة “إم1إيه1” أسترالية سابقة تابعة للقوات الأوكرانية في منطقة زابوريجيا وهي تحمل إطاراً قنفذياً من كابلات الألومنيوم المفكوكة. وقد أُصيبت تلك الدبابة لاحقاً بمسيّرة روسية انتحارية بينما كانت متوقفة، مما أدى إلى تعطيلها.
وللدروع إيجابيات وسلبيات موثقة على جانبي الجبهة. فالوزن الإضافي يضغط على علب التروس ومجموعات الدفع، وبعض المركبات المغطاة علقت أثناء محاولتها عبور الأنهار والجداول. وأخبر أحد أفراد طاقم دبابة روسية مراسلاً بأن دبابة مزودة بدرع قنفذي “لم تقطع حتى عشرة كيلومترات قبل أن تتعطل أحد مكونات مجموعة الدفع”. أما كارلو ماسالا، الخبير العسكري في جامعة بوندسفير في ميونيخ، فقال لراديو أوروبا الحرة إن التحول الواسع نحو هذا النوع من الحماية الارتجالية “يبدو تكتيكاً جديداً لإعادة القدرة على المناورة إلى ساحة الحرب”، خصوصاً وأن المسيرات الانتحارية الرخيصة جعلت الهجمات المدرعة الكبيرة مكلفة للغاية بالنسبة للجيشين.
لم يتم الكشف عن مدى انتشار هذا الدرع القنفذي أو ما يعرف بدرع “الهندباء” في الأسطول الأوكراني، ولم يصدر عن الفوج الهجومي المنفصل 225 أو اللواء 58 للمشاة الآلية أي تفاصيل حول عدد المركبات التي خضعت لهذا التعديل.