يتعاون 40 مخرجاً من 25 دولة على عملٍ سينمائي يحتفل بالطبيعة، صُوِّر بالكامل بكاميرات سوبر 8

قبل أن تحوّلنا هواتف آيفون إلى موثّقين للتفاصيل اليومية، كانت كاميرا «سوبر 8» تتيح أسلوبًا أكثر ديمقراطية في صناعة الأفلام. أطلقتها كوداك عام 1965 بصيغة تناظريّة موجّهة إلى الهواة والمتحمسين لتصوير العالم من حولهم. وما تزال حتى اليوم ركيزة في هذا الفن، لا سيما لدى من ينجذبون إلى الطابع الحبيبي والحنيني للتصوير على فيلم حقيقي.

في مشروعه الأخير، استعاد إد سايرز، المخرج ومؤسس مسابقة «ستريت 8» السنوية ومجتمعها، هذا الإرث القائم على إتاحة صناعة الأفلام للجميع. جمع سايرز 40 مشاركًا من 25 دولة في خمس قارات لإنتاج «سوبر نيتشر»، وهو عمل جماعي يشبه نشيدًا للكوكب. وبدل أن يسافر إلى أماكن بعيدة لالتقاط مشاهدها، قلب المنهج التوثيقي التقليدي: ركّب قصصًا لأناس وكائنات صُوّرت من حيث يعيشون، دون أن ينتقل إليها.

من بين المشاركين المصوران البارزان غيديون مندل وآمي فيتالي، مؤسسة منظمة «فيتال إمباكتس»، إلى جانب مجتمعات مثل قبيلة إناويني ناوي في البرازيل. وقد دعا سايرز عددًا من مخرجي «ستريت 8»، كما عرّفه فريق غرينبيس على آخرين في شبكة المنظمة. وقال سايرز: «أردتهم أن يشعروا بحرية كبيرة. حرصت على أن يدركوا روح الفيلم، وأن يمنحوا اللحظات والمشاعر الحميمة مكانة خاصة». كثيرون منهم لم يستخدموا سوبر 8 من قبل، «لذا أرسلنا لهم الكاميرات وعلّمناهم استخدامها عبر مكالمات الفيديو».

ولأن التكليف كان مفتوحًا من دون قيود كثيرة، تمثّلت الصعوبة في جعل الفيلم النهائي متماسكًا وهادفًا. تطلّب ذلك معرفة أين تتجاور المقاطع المتباينة، وأيها قد يقدّم انتقالًا شائقًا ومناسبًا إلى التالي. يقول سايرز: «كان مهمًا أن تأتي القصص مجتمعة لتعطي أكثر من مجموع أجزائها. في النهاية، تشاهد قصة غامرة واحدة يصنعها ويرويها بصوت جماعي أناس تقابلهم وتراهم في الفيلم، وصُوّرت على سوبر 8 تمامًا مثل الحيوانات والبيئات».

يقرأ  حفل ويتهني الخيري يكرّم جولي مهريتو الراعية لمبادرة «فري أندر 25»

إلى جانب لقطات سينمائية تحت الماء وفي الهواء وعلى اليابسة، طلب سايرز لمحات من صنّاع الفيلم أنفسهم، يرافقها تعليق صوتي يضع كل إطار في صورة أكبر. ويعزو الجو الحميمي لـ«سوبر نيتشر» إلى هذا التوجه الذي يُظهر الانكشاف والتواصل أمام الكاميرا وخلفها. وتظهر في الفيلم إحدى عشرة لغة وعشرات اللهجات، ما يؤكد ارتباط كل صانع بأرضه ومحيطه.

في عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي تجعل الإنتاج سلسًا وسريعًا، صار الإبداع بالوسائط التناظرية خيارًا جذريًا بامتياز. وما يشدّ سايرز إلى التصوير على الفيلم أنه يتطلب مزيدًا من التخطيط والنية، وإحساسًا فطريًا بلحظة التصوير. ويقول: «لفة سوبر 8 لا تدوم سوى بضع دقائق قبل أن تنفد، ولها تكلفتها. لذلك تجد نفسك تدرس موضوعك وتنتظر ما تعتقد أنه لحظة عظيمة بإضاءة صحيحة قبل أن تضغط الزر. النظر إلى موضوعك، سواء كان جندبًا أو نهرًا جليديًا، بعينك المجرّدة أو عبر كاميرا قديمة بعدساتها الكلاسيكية، يختلف تمامًا عن إخراج هاتفك والتقاط عشرين صورة».

يتردد صدى هذا الشعور في الجملة الافتتاحية من العرض الترويجي للفيلم، على لسان أحد المشاركين: «يبدو الأمر وكأنه يعيد ضبط شيء في دماغك؛ تشعر من جديد أنك جزء من الأشياء».

أصدرته شركة «بي إف آي» للتوزيع، ويُعرض «سوبر نيتشر» هذا الشهر في المملكة المتحدة وأيرلندا، مع عدة عروض في لندن. ويمكن معرفة أماكن العرض على موقع الفيلم.

أضف تعليق