نشطاء ينددون بتصويت مجلس النواب الأمريكي لحرمان الجامعات المقاطعة لإسرائيل من التمويل

أقرّ مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لفرض عقوبات على الجامعات الأمريكية التي تقاطع إسرائيل أو مؤسساتها الأكاديمية، بما في ذلك تلك الموجودة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة يقول منتقدون إنها تنتهك حرية التعبير.

وصوّت النواب لصالح الإجراء يوم الخميس بأغلبية 237 صوتاً مقابل 169، إذ انضم 33 ديمقراطياً إلى الأغلبية الجمهورية، بينما خالف جمهوريان حزبيهما ورفضا المشروع. ويحتاج المشروع بعد ذلك إلى موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وتوقيع الرئيس دونالد ترامب ليصبح قانوناً.

وفي حال إقراره، سيُحرَم من الأموال الفيدرالية أي جامعة تقاطع كياناً مرخّصاً أو منظّماً وفقاً للقانون الإسرائيلي أو خاضعاً لتنظيمه، مثل الكيانات القائمة في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. وحرمان الجامعات من هذه الأموال سيجعل من المستحيل تقريباً عليها مواصلة عملها أو تقديم مساعدات مالية للطلاب.

وقالت جينين يونس، رئيسة اللجنة الأمريكية لمناهضة التمييز ضد العرب (ADC)، إن المشروع يثير مخاوف جدية تتعلق بالتعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يحمي حرية التعبير. وأضافت للجزيرة: “أوضحت المحكمة العليا أن الحكومة لا يجوز لها أن تجعل تمويلها مشروطاً بقمع نشاط يحميه التعديل الأول، والمحاكم تعترف أيضاً بأن المقاطعات تشكّل نشاطاً من هذا القبيل”.

ويُلزم التشريع المؤسسات الأكاديمية الأمريكية بأن تقدّم سنوياً شهادة تُثبت أنها تتيح التعاون مع الجامعات الإسرائيلية. وهذه الشهادة تثير مخاوف من أن المشروع لا يقتصر على حظر مقاطعة الجامعات الموجودة في مستوطنات الضفة الغربية غير القانونية، بل قد يدفع الجامعات الأمريكية إلى إقامة علاقات معها من أجل تلبية شرط التصديق السنوي.

وقضت محكمة العدل الدولية في عام 2024 بأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، “أُنشئت وأصبحت قائمة بانتهاك القانون الدولي”.

يقرأ  اختتام الجولة النهائية من التصويت في «الانتخابات الصورية» بميانمار

ويأتي المشروع في وقت تراجع فيه الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة تراجعاً حاداً. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في يوليو/تموز أن 62 بالمئة من الأمريكيين لديهم نظرة غير إيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية. ورغم ذلك، ما يزال الدعم قوياً في الكابيتول هيل لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي شنت الحرب الإبادة على غزة.

وعلّقت يونس على ذلك بالقول: “توقيت المشروع يعكس يأس اللوبي الإسرائيلي المتزايد في مواجهة تنامي المعارضة لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وبينما ينقلب الرأي العام الأمريكي على تحالفنا المشين، تعمل إسرائيل وأعوانها في الكونغرس لوقت إضافي للبحث عن طرق لإسكات المعارضة وضمان استمرار تدفق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى الدولة التي ترتكب إبادة جماعية وتتبع نظام الفصل العنصري”.

وأضافت أن إدراج الجامعات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ضمن مشروع القانون المناهض للمقاطعة هو دليل إضافي على عدم وجود نية حقيقية لدى الولايات المتحدة “لمحاسبة إسرائيل على احتلالها غير القانوني أو تمهيد الطريق أمام قيام دولة فلسطينية”.

قيود على حركة المقاطعة

ولسنوات، ظل الكونغرس والولايات الأمريكية يسنّون قوانين لتقييد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي تهدف إلى الضغط اقتصادياً على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين. وكان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) من بين منظمات الحقوق التي حذّرت مراراً من أن القوانين المناهضة للمقاطعة تنتهك ضمانات حرية التعبير الواردة في الدستور.

ووصف روبرت ماكاو، مدير الشؤون الحكومية في المجلس، المشروع بأنه “محاولة صريحة لرهن مستقبل الطلاب الأمريكيين المالي من أجل حماية الحكومة الإسرائيلية والكيانات التي تعمل بموجب القانون الإسرائيلي من الضغوط الاقتصادية السلمية”. وقال في بيان: “للطلاب وأعضاء هيئة التدريس الحق في التعبير والتنظيم وحث مؤسساتهم على مواءمة قرارات الاستثمار والشراء مع قيمهم. ولا ينبغي للكونغرس أن يهدد منح بيل والقروض الطلابية لمجرد أن المشرعين لا يعجبهم نتائج هذا النشاط”.

يقرأ  اكتشف موارد صفّية مجانيةفي مركز بي بي سي التعليمي الجديد

أما مؤيدو المشروع فيرون أنه يهدف إلى تنظيم السلوك التجاري، لا حرية التعبير. وقال النائب الجمهوري تيم والبرغ، رئيس لجنة التعليم والقوى العاملة في مجلس النواب، في بيان: “لا ينبغي لجامعاتنا أن تستخدم برامج فيدرالية ممولة من أموال دافعي الضرائب للتمييز ضد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والمؤسسات أو الشركات الإسرائيلية لمجرد كونها إسرائيلية. وأنا فخور بزملائي لدفاعهم عن هذا المبدأ، وآمل أن يفعل مجلس الشيوخ الأمر نفسه”.

ودعا بعض المدافعين عن الحقوق إلى مقاطعة أكاديمية لإسرائيل، قائلين إن الجامعات الإسرائيلية تؤدي دوراً في تمكين الانتهاكات بحق الفلسطينيين من خلال تطوير أنظمة أسلحة واستراتيجيات عسكرية. وذكر موقع حركة المقاطعة: “لسنوات، لعبت الجامعات الإسرائيلية دوراً رئيسياً في تخطيط وتنفيذ وتبرير الاحتلال وسياسات الفصل العنصري، والآن الإبادة الجماعية، مع الحفاظ على علاقة وثيقة بشكل استثنائي بالجيش الإسرائيلي”.

والجمهوريان اللذان صوّتا ضد المشروع هما توماس ماسي ووارن ديفيدسون، وكلاهما كان ناقداً لسياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط. ومن بين الديمقراطيين الـ33 الذين أيدوا المشروع، ريتشي توريس وهالي ستيفنز، التي خسرت مؤخراً ترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان أمام عبد الإله السيد، وهو من مؤيدي الحقوق الفلسطينية.

أضف تعليق