تحقيق أممي: مقاتلون أجانب ودعم خارجي يؤجّجون الحرب في السودان

كشف تحقيق تدعمه الأمم المتحدة أن شبكات الدعم الخارجي والتجنيد الأجنبي تُبقي الحرب الأهلية في السودان مشتعلة وتوسّع نطاقها، عبر تزويد الأطراف المتحاربة بأسلحة وتقنيات عسكرية ومقاتلين، الأمر الذي يزيد الوضع الإنساني سوءًا.

وقال تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، نُشر الخميس، إن كيانات عابرة للحدود تعمل في أكثر من دولة قامت بتجنيد وتدريب ونشر أفراد أجانب لدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وأضاف التقرير أن هناك “أسبابًا معقولة للاعتقاد” بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت طائرات مسيّرة موردة من الخارج في عمليات ألحقت ضررًا بالمدنيين والبنية التحتية المدنية.

ومنذ أبريل 2023، خلّف النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عشرات الآلاف من القتلى، وأجبر ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم.

وقالت عضوة البعثة منى ريشماوي إن هذا الدعم ساهم في عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، وفي السيطرة على الفاشر لاحقًا، حيث وثّقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وجرائم دولية، بما في ذلك سلوك يحمل مؤشرات على ارتكاب إبادة جماعية.

وأوضح التقرير أن جهات خارجية عزّزت بشكل كبير قدرات الطائرات المسيّرة لدى كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ما مكّنها من تنفيذ ضربات أبعد من خطوط الجبهة.

ومن بين الهجمات الموثقة بالمسيّرات، قصف نفذته قوات الدعم السريع في كالوقي بولاية جنوب كردفان وأسفر عن مقتل 114 شخصًا، وغارات جوية للجيش في الضعين بشرق دارفور قتلت ما لا يقل عن 70 شخصًا ودمرت مستشفى رئيسيًا.

كما أشار التقرير إلى أن ضربات المسيّرات المتكررة التي نفذتها قوات الدعم السريع على الأبيض في شمال كردفان، خاصة بين يوليو وأغسطس من هذا العام، قد تشكل “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وقد ترقى إلى جرائم حرب”.

يقرأ  لم تُحظر دروس الموسيقى في هامبورغ لأن المسلمين يعتبرونها حرامًا — التقرير الألماني يتناول بياناً مشتركاً ضد التعصب والإقصاء

وقال رئيس البعثة محمد شانده عثمان: “إن المدنيين هم أكثر من يشعر بعواقب هذا الدعم الخارجي”.

وبحسب التحقيق، تم توثيق نشر ما يصل إلى 2000 عسكري متعاقد سابق من كولومبيا، عملوا بشكل مباشر على تشغيل مسيّرات قتالية ومدفعية وأسلحة متطورة إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.

وقالت الحكومة الكولومبية للمحققين إنها تعارض المرتزقة وتتخذ خطوات للتصدي لمشاركة مواطنيها في نزاعات خارجية.

كما أفاد شهود بوجود مقاتلين من جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا، من بينهم نساء، يخدمون بشكل أساسي في أدوار قتالية في الخطوط الأمامية، ويتم التعرف عليهم من خلال لغتهم ولهجتهم، وفي بعض الحالات زيهم العسكري.

وذكر التقرير أن كيانات خاصة ووسطاء ومجندين يعملون انطلاقًا من دول من بينها كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدموا مواقع عبور في تشاد وليبيا والصومال لتسهيل إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان.

ونقلت وكالة رويترز رفض الإمارات للاتهامات بأنها قدمت دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا أو ماليًا أو سياسيًا لقوات الدعم السريع. كما قالت تشاد إنها تلتزم الحياد في الحرب، بينما صرحت الحكومة الصومالية بأنها تتعامل بجدية مع اتهامات التقرير.

ودعت البعثة الأممية الدول إلى وقف شبكات الإمداد غير المشروعة وفرض حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب الأهلية في السودان، منذ 2023، شرّدت أكثر من 12 مليون شخص، ودمرت البنية التحتية المدنية، وأدت إلى انهيار الخدمات الأساسية، وخلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ولجأ ما لا يقل عن ثلاثة ملايين سوداني إلى دول مجاورة، بينها مصر وتشاد وجنوب السودان.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ بعثة تقصي الحقائق في أكتوبر 2023 لجمع أدلة على الانتهاكات في السودان. والفريق المستقل لا يتحدث باسم الأمم المتحدة.

يقرأ  صور: أزمة المأوى في غزة | أخبار غزة

أضف تعليق