أبى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن يعطي أي مؤشر زمني محتمل لنهاية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهي الحرب التي لا تزال تساهم في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً ولا تلقى قبولاً في الداخل الأميركي.
وحاول فانس، في إحاطة صحفية في البيت الأبيض يوم الخميس، التقليل من تداعيات الحرب، وشكك في كيفية وصف هذا النزاع. فقال: “لن أسميها حرباً، فليس هناك إطلاق نار نشط في الوقت الراهن”، ثم عاد ليضيف: “لكنني أدرك أن هناك أماكن اشتعلت فيها الأمور”.
وجاء كلامه بعد أيام من تبادل كثيف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، ذهب فانس إلى أن العمليات القتالية الكبرى استمرت “نحو ستة أسابيع” فقط، وأن واشنطن نجحت في إضعاف قدرات إيران الإنتاجية في المجال الدفاعي.
كما حاول تحويل الأنظار إلى مضيق هرمز، بؤرة الحرب، متّهماً إيران بمنع حركة الملاحة عبر هذا الممر التجاري الحيوي. وقال للصحفيين: “عندما تسألون متى سينتهي هذا، فأنتم تسألونني سؤالاً من نوع: متى ستتوقف إيران عن إطلاق النار على السفن؟ أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف الجواب. عليكم أن تسألوا الإيرانيين”.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كانت حركة الملاحة في المضيق تجري بحرية. لكن بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل وابل هجمات أولية في ذلك الشهر، أغلقت إيران الممر أمام السفن التجارية، في ضربة قاسية لتجارة الوقود الأحفوري العالمية. وكان نحو خُمس نفط وغاز العالم يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
غير أن فانس قال إن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران تساعد في تهيئة الظروف لزيادة شحنات النفط عبر المضيق. وأكد أيضاً أن صفقة جديدة تنقل السيطرة على 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة ستساعد في خفض تكاليف النفط العالمية. وأضاف: “متى سيتوقف إطلاق النار الإيراني على السفن عن التأثير في أسواق الطاقة العالمية؟ الجواب هو أن تأثيره يقل يوماً بعد يوم”.
كما وبّخ فانس حلفاء الولايات المتحدة لعدم المساهمة بشكل أكبر في الحرب، منسوباً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحده فضل منع نشوب أزمة طاقة أوسع. وقال: “ما نقوم به الآن هو حماية الشحن التجاري لضمان عدم حدوث أزمة طاقة عالمية. والسبب الوحيد لعدم وجود أزمة طاقة هو قيادة الرئيس، وكذلك العمل الجيد الذي يقوم به جيشنا”.
وعندما سئل عن غارة أميركية يقال إنها استهدفت حفل زفاف في مدينة سيريك الساحلية الإيرانية، قال فانس إن الجيش يحقق في الحادث، لكنه أضاف أنه “متشكك للغاية” في الروايات الصادرة عن الحكومة الإيرانية. وتابع: “نحن نحقق في الأمر لأننا نهتم بالطبع ونريد أن نعرف. وعندما يرتكب جيشنا أخطاء، فإنه يتعلم منها ويحاول أن يتحسن”.
وتقول التقارير إن الغارة قتلت خمسة أشخاص على الأقل بينهم أطفال، وأصابت نحو سبعين آخرين. غير أن ناشطين في مجال حقوق الإنسان أشاروا إلى أن الولايات المتحدة نفت في الماضي مسؤوليتها عن هجمات قتلت مدنيين في أنحاء العالم، وأن الضحايا لا تتوفر لهم سبل كثيرة لمحاسبة الجناة. وكان الجيش الأميركي قال عن الحادثة إنه “لا يستهدف المدنيين أبداً”.
كما نفت إدارة ترامب مسؤوليتها عن غارة جوية على مدرسة ابتدائية إيرانية في ميناب، أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، معظمهم أطفال، في اليوم الأول من الحرب. وتشير أدلة راجعتها وسائل إعلام أميركية ومراقبون دوليون إلى أن الهجوم استخدم صاروخ توماهوك أميركي.
وقُتل آلاف الأشخاص في إيران منذ بدء الحرب، وكذلك في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط مثل لبنان. كما قُتل نحو 18 عسكرياً أميركياً، وجُرح أكثر من 750 آخرين حتى أغسطس/آب.
لكن الصحفيين في إحاطة البيت الأبيض ضغطوا على فانس بشأن تقارير تفيد بأن أرملة واحدة على الأقل من جندي قتيل لا تحصل على المزايا الكاملة التي تُمنح لأسر من يموتون أثناء الخدمة الفعلية. فقد نشرت ليبي كلينر، أرملة الراحل الرائد في سلاح الجو جون “أليكس” كلينر، في أغسطس/آب أن المزايا حُجبت “لأننا لم نعلن الحرب رسمياً” على إيران.
وتعهد فانس، وهو من قدامى المحاربين، بالتواصل معها مباشرة بعد الإحاطة، وقال: “قلوبنا تنفطر على كل شخص فقد حياته في هذه العملية”.