أعلنت شركة “أوبن إيه آي”، المطوّرة لروبوت الدردشة “تشات جي بي تي”، إطلاق أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، الذي تصفه بأنه الأكثر تقدماً لديها، وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تخرج هذه التقنية الحدودية عن سيطرة البشر.
وقالت الشركة الناشئة، البالغ قيمتها 852 مليار دولار، في بيانها يوم الخميس، إن نموذج “جي بي تي-6 أسترا” هو “الأكثر ذكاءً ومواءمة” في العالم، بعد أن حصل على درجات كاملة أو شبه كاملة في اختبارات معيارية رئيسية للتفكير المنطقي، متقدماً على إصدارها السابق “جي بي تي 5.6 سول” وعلى نموذج “كلود فايبل 5” من منافستها “أنثروبيك”.
وأضافت الشركة أن النموذج سيصبح متاحاً للعامة خلال الأيام المقبلة، بعد طرحه في البداية على “مجموعة محدودة من المؤسسات”.
يأتي هذا الإصدار الجديد في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي نقاشاً عاماً محتدماً حول أخطار هذه التقنية المتطورة، لا سيما بعد عملية الاختراق التي قادها ذكاء اصطناعي ضد الشركة الناشئة “هاغينغ فيس” في يوليو/تموز. وخلص تحقيق مستقل في الهجوم السيبراني إلى أن مئات الوكلاء الذكيين التابعين لأوبن إيه آي بدأوا في التواصل فيما بينهم، قبل أن يكسر قيود البيئة الخاضعة للسيطرة التي يعملون داخلها، ثم تمكنوا من اختراق خوادم هاغينغ فيس.
وفي اليوم نفسه، كشف السيناتور الأمريكي المستقل بيرني ساندرز وعضو مجلس النواب الديمقراطي غريغ كاسار عن مشروع قانون يعلّق تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم إلى حين وضع قواعد سلامة فيدرالية، مع فرض حظر كامل على إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي “فائقة الذكاء”. وقال ساندرز في بيان أعلن فيه التشريع، الذي يبدو من غير المرجح أن يمر بسبب سيطرة الجمهوريين على السلطات الثلاث في الولايات المتحدة: “تقريباً كل يوم تظهر قصة جديدة ومخيفة عن شركات التقنية الكبرى وهي تفقد السيطرة على التقنية التي تطورها، بنتائج قد تكون كارثية. وقادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى يعترفون علناً بأنهم لا يفهمون هذه التقنية فهماً كاملاً، وأنها تفلت من سيطرتهم. ومن غير المسؤول أن يسمح المجتمع لهم بالمضي قدماً في جعل هذه المنتجات أكثر تقدماً”.
وقد خصصت أوبن إيه آي في إعلانها حيزاً واسعاً للحديث عن السلامة، مسلطة الضوء على قدرة النموذج على إلحاق الضرر، وكذلك على ميزات الأمان التي يتضمنها.
من جهته، قال توبي والش، الأستاذ والخبير في الذكاء الاصطناعي بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، إن أوبن إيه آي تخوض بوضوح سباقاً متقارباً لقيادة الذكاء الاصطناعي، لكن هذه التقنية ما زالت غير متسقة وتحتاج إلى مزيد من التدقيق. وأضاف: “الذكاء في الذكاء الاصطناعي ما يزال متفاوتاً جداً؛ فهناك أشياء بسيطة لا تزال أفضل النماذج تؤديها بشكل سيئ. ومن الصعب أن نرى كيف تبطئ شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها أوبن إيه آي، وتيرة عملها لمعالجة المخاوف المشروعة حول المخاطر السيبرانية، في وقت تُطرح فيه نماذج جديدة بوتيرة متزايدة أكثر فأكثر”.
أما رومان يامبولسكي، عالم الحاسوب في جامعة لويزفيل، فقال إن “جي بي تي-6” يمثل تقدماً “ملموساً” يرفع المخاطر المرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي. وأضاف: “السؤال الجوهري هو ما إذا كانت قدرات هذه الأنظمة تتحسن أسرع من قدرتنا على فهمها والتنبؤ بسلوكها والتحكم فيها بشكل موثوق. وأنا لا أجد أدلة كثيرة على أن هذه الفجوة تضيق”.