واشنطن تواصل خنق الاقتصاد الكوبي بجولة جديدة من العقوبات

أعلنت الولايات المتحدة فرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على كوبا، في أحدث خطوة ضمن حملتها الرامية إلى الضغط على اقتصاد الجزيرة الذي يعاني أصلاً من هشاشة كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إنها فرضت عقوبات على عدة شركات كوبية، وعلى فيدل إرنستو كاسترو البالغ من العمر 31 عاماً، وهو حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو البالغ من العمر 95 عاماً.

وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “نخبة النظام الشيوعي في كوبا تدير دولة فاشلة، بينما يعاني الكوبيون العاديون من الجوع”.

ومنذ كانون الثاني/يناير، يشن الرئيس دونالد ترامب حملة مكثفة لإضعاف الحكومة الكوبية، بهدف إحداث تغيير في النظام. وتشمل الحملة سلسلة من العقوبات المتصاعدة، إضافة إلى حصار فعلي على الوقود. وكانت كوبا تخضع أصلاً لحصار أميركي تاريخي مفروض منذ عقود، ويعود إلى حقبة الحرب الباردة.

غير أن روبيو اعتبر أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لمعاقبة القيادة الكوبية على عقود من سوء الإدارة والقمع. واتهم كوبا أيضاً بالسعي إلى “تصدير الإيديولوجية الماركسية التخريبية إلى الولايات المتحدة ودول أخرى في نصف الكرة الغربي”، مكرراً بذلك ادعاءات ترامب بأن الجزيرة تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

ومنذ بداية حملة الضغط المشددة في كانون الثاني/يناير، اتخذت كوبا خطوات لتهدئة الانتقادات الموجهة إليها. ففي حزيران/يونيو، أقرّت أكبر إصلاحات موالية للسوق الحرة منذ عقود، وتضمّنت 176 إجراءً جديداً. كما أطلقت سراح سجناء، واصفةً ذلك بأنه “بادرة إنسانية وذات سيادة”. وفي الخميس، أُعلن عن إصلاحات إضافية، تضمنت 34 صفحة من التعديلات القانونية تهدف إلى تخفيف القيود والسيطرة الحكومية في قطاعات مثل السياحة.

وبموجب القواعد الجديدة، ستتمكن الشركات الخاصة من إنشاء وكالات سياحة وسفر بشكل منفصل عن الحكومة الكوبية، ولن تضطر إلى التعاقد مع الموظفين عبر وكالات حكومية. كما سيصبح من الأسهل لبعض المستثمرين المحليين فتح حسابات مصرفية في الخارج.

يقرأ  جائزة نوبل للسلام ٢٠٢٥ تُمنح لماريا كورينا ماتشادو من فنزويلا

لكن هذه الخطوات لم تفعل الكثير حتى الآن لإرضاء إدارة ترامب. فمنذ بداية العام، هددت الولايات المتحدة كوبا مراراً بالتدخل العسكري، وواصلت حملة العقوبات.

ويحذّر منتقدون من أن العقوبات، إلى جانب الحصار المستمر على الطاقة، دفعت شبكة الكهرباء في البلاد ونظام الرعاية الصحية إلى حافة الانهيار. وكان فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، قد قال في حزيران/يونيو إن هذه القيود “تضر بالكوبيين مباشرة”، ودعا إلى رفعها. وأضاف: “أطفال يموتون لأن الأطباء يفتقرون إلى الإمدادات والأدوية الأساسية. هذا أمر غير مقبول”.

أما روبيو فيرى أن الحكومة الكوبية، التي تُعد شوكة في خاصرة واشنطن منذ الثورة اليسارية عام 1959، هي المسؤولة عن الأوضاع الاقتصادية السيئة في الجزيرة.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “غرانما” الحكومية الخميس، اتهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز الولايات المتحدة بتلفيق تهديدات كذريعة للضغط على بلاده. وقال: “الحقيقة هي أن كوبا لا تهدد الأمن القومي الأميركي ولا الاقتصاد الأميركي، ولا ترغب في ذلك. والاتهام بأن كوبا ترعى الإرهاب يكشف في الواقع عن افتقار الحكومة الأميركية إلى الجدية”.

إلى جانب استهداف عائلة كاسترو، تشمل عقوبات الخميس شركتين تعملان في مجال تعدين النيكل في كوبا، وشركتين تعملان في قطاع الطاقة الكوبي المتعثر، من بينهما شركة لاستيراد النفط، إضافة إلى مصرف “بانكو إكستيريور دي كوبا” المملوك للدولة.

أضف تعليق