استدعت وزارة الخارجية الهايتية مجلس الأمن الدولي إلى تجديد ولاية قوة الأمن المدعومة دولياً، والتي تهدف إلى احتواء الجماعات المسلحة القوية التي تسيطر على أجزاء من البلاد.
وكانت وزيرة الخارجية رينا فوربان قد جدّدت، الخميس، موقفها بأن قوة قمع العصابات تحتاج إلى الانتشار الكامل في هايتي بدعم من المجتمع الدولي. ومن المقرر أن تنتهي ولاية هذه القوة في 30 سبتمبر/أيلول ما لم يتخذ مجلس الأمن قراراً بتمديد مهمتها.
وقالت فوربان خلال اجتماع لمنظمة الدول الأمريكية ركّز على استمرار عنف العصابات في هايتي: “نحن بحاجة إلى دعم تقني ومالي ولوجستي وأمني يليق بحجم التحدي. علينا الآن أن ننتقل من مرحلة التضامن إلى مرحلة الفعل”.
وأشارت إلى حاجة ملحّة في بلادها؛ ففي الأشهر الثلاثة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران من هذا العام وحده، قُتل ما يُقدَّر بـ1408 أشخاص في هايتي، وأصيب 656 آخرون. وكانت العصابات مسؤولة عن جزء كبير من هذا العنف.
وتسعى هايتي أيضاً إلى المضي قدماً في انتخابات عامة طال تأجيلها، لكن منتقدين يخشون من أن يؤدي العنف إلى تعطيل الانتخابات وإضعاف ثقة الجمهور في نتائجها.
وتفاقم عدم الاستقرار السياسي في هايتي منذ اغتيال الرئيس السابق جوفينيل مويس في عام 2021. وقد استغلت الجماعات المسلحة الفراغ الأمني، وسيطرت على مساحات واسعة من العاصمة بورت أو برنس، وتسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.
وتعجز السلطات عن معالجة العنف الخارج عن السيطرة، أو الأسباب الأعمق لعدم الاستقرار في البلاد، ومنها الفقر وفساد الحكومة.
والانتخابات المقبلة، وهي الأولى منذ عقد، من المقرر أن تجرى في 13 ديسمبر/كانون الأول. لكن مسؤولين تساءلوا عما إذا كانت ستتمكن من الانعقاد في ظل الأوضاع الميدانية.
وقال الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية ألبرت رامدين إن المنظمة ستُرسل بعثة مراقبة انتخابية للمساعدة في دعم إجراء انتخابات ذات مصداقية، داعياً إلى تعزيز المساعدة للمجلس الانتخابي المؤقت في هايتي. وأضاف أن نحو مليون بطاقة هوية يجب إصدارها وتوزيعها قبل أن يتمكن الناس من التصويت.
وأكد رامدين في بيان له الخميس: “هايتي تمر بمنعطف حاسم، ومسؤوليتنا واضحة: تعزيز الجهود الأمنية، والمضي قدماً في الاستعدادات الانتخابية، والوفاء بالالتزامات القائمة، وضمان أن تتحول المساعدة الدولية إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للشعب الهايتي”.
لكن جهود المساعدة الدولية تتعرض لانتقادات أيضاً، إذ يشك كثير من الهايتيين في التدخل الخارجي في شؤون بلادهم. كما اشتكى مسؤولون داخل هذه القوات الدولية من نقص الدعم الثابت. فقبل تشكيل قوة قمع العصابات، كانت كينيا قد قادت قوة دعم الأمن المتعددة الجنسيات لمساعدة الشرطة الهايتية، لكنها انسحبت في أبريل/نيسان بعد فشلها في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتمويل والنشر.
وصوّت مجلس الأمن الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على إنشاء قوة قمع العصابات لتحل محل قوة الدعم المتعددة الجنسيات، ومنحها ولاية مدتها 12 شهراً. وتأذن للقوة بتنفيذ “عمليات مكافحة العصابات لتحييد الجماعات المسلحة وعزلها وردعها”، إما بشكل مستقل أو بالتعاون مع الشرطة الهايتية والجيش.
غير أن مدافعين عن حقوق الإنسان يشيرون إلى أن هذا الدعم الدولي غير متاح للهايتيين الفارين من العنف. فقد أُعيد كثير من الهايتيين قسراً إلى بلادهم بعد فرارهم بحثاً عن الأمان. وأبلغ مسؤول في الأمم المتحدة مجلس الأمن خلال اجتماع طارئ الأسبوع الماضي أن نحو 200 ألف شخص أُعيدوا إلى هايتي خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، بزيادة قدرها 20 ألف شخص عن الفترة نفسها من العام الماضي.