قادة المحكمة الجنائية الدولية يدينون محاولات تقويض النظام القانوني الدولي

قالت بيفي كاوكورانتا، الرئيسة الحالية لجمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، وسبعة رؤساء سابقين للجمعية، في مقال رأي مشترك، إن محاولات عزل المحكمة دبلوماسيًا، سواء بتشجيع الدول الأطراف على الانسحاب من نظام روما الأساسي أو بحضّ دول غير أطراف على الانضمام إلى إجراءات تهدف إلى إضعافها، تستهدف تقويض الثقة في النظام القانوني الدولي نفسه، وليس النيل من مؤسسة واحدة فقط.

وفي المقال الذي نُشر الخميس على موقع مجلة «جاست سكيوريتي» للقانون والسياسة، أكد الموقعون أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل قرارًا جماعيًا من الدول صاحبة السيادة لإنشاء قواعد لمحاكمة مرتكبي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. وشددوا على أن المحكمة ليست بديلًا عن أنظمة العدالة الوطنية، بل هي «محكمة الملاذ الأخير». كما رفضوا الحجة القائلة إن المحكمة تقوّض سيادة الدول، موضحين أن الدول التي تنضم إلى المعاهدات والمؤسسات الدولية تمارس سيادتها ولا تتنازل عنها.

وجاء هذا البيان بينما تفرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على قضاة ومسؤولين في المحكمة، وتضغط على دول لإبعاد نفسها عنها. والولايات المتحدة، التي ليست عضوًا في المحكمة، عارضت بشدة القضايا المتعلقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تحقيقات سابقة شملت أفرادًا أمريكيين. لكن الموقعين على المقال اعتبروا المسألة أوسع من ذلك، محذرين من عالم تتحكم فيه القوة السياسية في تطبيق القانون الدولي. وكتبوا: «الخيار أمامنا هو بين عالم يقوم على سيادة القانون، وعالم يقرر فيه الأقوى ما هو صواب».

ودعا الموقعون الدول الأعضاء في المحكمة وعددها 125 دولة، والمنظمات الدولية والإقليمية، وجميع مؤيدي القانون الدولي، إلى تقديم دعم سياسي وقانوني وعملي للمحكمة، ومساعدة الحكومات على مقاومة الضغوط الرامية إلى إضعافها. وأضافوا: «حان الوقت لتقوية المؤسسات التي تحمي القانون الدولي، لا لتفكيكها».

يقرأ  مقتل 12 شخصاً بعد اصطدام قاربين في غابات الأمازون المطيرة

وفي سياق متصل، فرضت واشنطن عقوبات على فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على خلفية ما وصفه وزير الخارجية ماركو روبيو بمحاولاتها دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين إسرائيليين. كما أوقفت إدارة ترامب مشاركة الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان، وقطعت تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وانسحبت من اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية. وفي يناير/كانون الثاني، أمر ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الهيئات الدولية والأممية الأخرى، بما فيها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، بحجة أنها تتعارض مع المصالح الأمريكية والسيادة الأمريكية.

أضف تعليق