فيضانات نيبال: كيف يُستخدم الحمض النووي للتعرف على الضحايا؟

بعد أكثر من أسبوع على انهيار جليدي قرب قمة لانغتانغ ليرونغ، وما سبّبه من فيضانات مدمرة في نيبال والتبت، حيث اندفعت سيول من الحجارة والطين والمياه نحو الأودية السفلى، يعمل خبراء الطب الشرعي الآن على تحديد هوية الضحايا.

وقد أعلنت السلطات الخميس أن أكثر من 1270 شخصاً لقوا حتفهم، وما زال أكثر من 4700 في عداد المفقودين. وفي صباح الجمعة، ظهرت أنباء عن إنقاذ اثنين من مئات العمال الذين حوصروا في أنفاق تابعة لمشاريع للطاقة الكهرومائية على طول الأنهار المتأثرة بالفيضانات.

وفي هذه الأثناء، تستخدم السلطات اختبارات الحمض النووي في محاولة لتحديد هوية مئات الجثث التي امتلأت بها المشارح. وقالت الشرطة إن المسؤولين يحثّون أقارب الدرجة الأولى للمفقودين، من الآباء والأمهات والأبناء والبنات، على التبرع بعينات دم جديدة لاستخراج البصمة الوراثية.

أما بالنسبة للأجانب المفقودين، فيمكن لأحد أقاربهم من الدرجة الأولى في الخارج أن يخضع أيضاً لتحليل الحمض النووي في بلده، ثم يرسل النتيجة عبر البريد الإلكتروني إلى الشرطة النيبالية للمقارنة. وقد جُمعت حتى الآن مئات العينات من الأقارب، وتُرسل هذه العينات إلى مختبر الطب الشرعي العلمي التابع للشرطة النيبالية وإلى أكاديمية نيبال للعلوم والتكنولوجيا.

فلماذا يُعد تحديد الهوية بواسطة الحمض النووي أمراً مهماً في أعقاب هذه الفيضانات؟ وكيف يعمل هذا الاختبار؟

في العاصمة كاتماندو، تعمل فرق الطب الشرعي على تحديد هوية الجثث، لكن كثيراً منها عُثر عليه في حالة متحللة، كما قالت جيسيكا واشنطن، مراسلة الجزيرة، من أحد مختبرات فحص الحمض النووي في المدينة. وأوضحت أن الفرق الميدانية أخبرتهم بوجود بعض العناصر التي قد تساعد في التعرف على الجثث، مثل الوشوم والمجوهرات، لكن حالة كثير من الجثث تجعل عملية التعرف عليها صعبة للغاية.

يقرأ  إسرائيل تحطم رقماً قياسياً باحتجاز ١١٬٠٠٠ أسير فلسطيني بتهم أمنية

ويقول خبراء إن التحلل هو السبب الذي يجعل اختبار الحمض النووي ضرورياً، فالجثث المشوهة غالباً ما تصبح غير معروفة الهوية، خاصة بعد بقائها فترة طويلة تحت الماء. ويمكن استخراج البصمة الوراثية من الدم والأنسجة الرخوة والعظام والأسنان. ووفقاً لكيرستين مونتليوس، عالمة الأحياء الجزيئية في المجلس الوطني السويدي للطب الشرعي، يمكن استخراج المادة الوراثية من العظام حتى لو تحلّل معظم الأنسجة.

وقالت مونتليوس للجزيرة: “قد يكون التعرف البصري مستحيلاً في مرحلة مبكرة، مما يؤدي إلى الارتباك”. لكنها حذّرت من أن “الحمض النووي يتحلل هو الآخر، والظروف هي التي تحدد القرارات”.

أما عن آلية عمل الاختبار، فإن الإطار المعترف به دولياً لإدارة وتحديد هوية ضحايا الكوارث هو بروتوكول الإنتربول لتحديد هوية الضحايا. يحتوي الحمض النووي على المعلومات التي تحتاجها جميع الخلايا الحية في جسم الإنسان لكي تعمل، وباستثناء التوائم المتطابقة الذين يتشاركون في الحمض النووي نفسه تقريباً، فإن بصمة الحمض النووي لكل شخص فريدة من نوعها. ولهذا يمكن استخدامها للتعرف على ضحايا الكوارث أو المفقودين.

وكجزء من هذا البروتوكول، يفحص المختصون الرفات البشرية لاستخراج أكبر قدر ممكن من البيانات البيومترية. وتقول مونتليوس إن هناك ثلاث وسائل أساسية للتعرف أثبتت موثوقيتها بدرجة احتمال عالية، وهي مقارنة الحمض النووي، وبصمات الأصابع، ومقارنة الأسنان، مضيفة أن الطريقة المختارة تعتمد على الظروف.

وعندما تتوفر بصمة وراثية مباشرة للمفقود، مثل عينة مأخوذة من فرشاة أسنانه أو فرشاة شعره، تُقارن بصمة الجثة المجهولة مع بصمة المفقود لمعرفة ما إذا كانتا متطابقتين. لكن في بعض الحالات، كما تقول مونتليوس، قد لا تتوفر بصمات أصابع الضحية في أي مكان، أو يصعب الحصول على سجلات أسنانه من عيادة طبيب الأسنان. وفي هذه الحالات، يمكن جمع البصمة الوراثية من أقارب الضحية، وهو ما يتم في نيبال من خلال عينات الدم.

يقرأ  الارتياح وعدم التصديق يهيمنان على ردود الفعل الإسرائيلية بشأن إعلان وقف إطلاق النار في غزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وبعد جمع البيانات، يقارن فريق من المختصين بين مجموعتي المعلومات، أي بيانات الأقارب والرفات البشرية التي عُثر عليها، للتعرف على الضحايا. ويتم ذلك عبر أحد الأنظمة الحاسوبية المتوفرة في السوق، حيث يقترح النظام حالات التطابق المحتملة ليدقق فيها خبير الحمض النووي. ويمكن إعلان هوية الضحية إذا كان هناك تطابق كامل بنسبة 100 بالمئة بين مجموعتي البيانات.

وفيما يتعلق بالمساعدات الدولية، فقد أرسلت الهند فريقاً من 19 خبيراً في الطب الشرعي، بدأ تحليل عينات الحمض النووي إلى جانب نظرائه النيباليين في مختبر الشرطة المركزي ومختبر الطب الشرعي الوطني، وفق ما ذكرته السفارة الهندية في كاتماندو. وأوضحت السفارة أن الفريق يعمل على تسريع معالجة عينات الحمض النووي في نيبال للتعرف على المتضررين من الفيضانات المفاجئة.

كما أرسلت الصين مجموعة ثانية من خبراء تحديد الهوية عبر الحمض النووي، إلى جانب دفعة ثالثة من إمدادات الطوارئ، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا الخميس.

أضف تعليق