النقاط الرئيسية: استخدمت قوات من حلف شمال الأطلسي نظام “بلاك تالون إيكوسيستم” البريطاني المضاد للطائرات المسيّرة خلال تمرين “بالتيك ترست 26” الذي أقيم في الفترة من 3 إلى 14 أغسطس/آب في ريغا عاصمة لاتفيا. وفي اليوم الأخير من التمرين، أسقطت طائرة حربية تابعة للحلف مسيّرة فوق لاتفيا بعد أن أخرجها التشويش الروسي عن مسارها.
وكان نظام “بلاك تالون إيكوسيستم” واحداً من أربع تقنيات حظيت بدور رئيسي في تمرين تدريبي لحلف شمال الأطلسي في لاتفيا الشهر الماضي، حيث استخدمه جنود من عدة دول أعضاء في الحلف لكشف وتتبّع الطائرات المسيّرة فوق غابة صنوبر كثيفة. النظام من تصنيع شركة “إنتربرايز كنترول سيستمز” التابعة لمجموعة “إس بي إكس” لتقنيات الاتصالات. وخلال التمرين الذي جمع عسكريين وشركات دفاعية، عملت القوات على اختبار ما إذا كانت أنظمة مكافحة المسيّرات المختلفة قادرة على التعاون في مواجهة تهديدات حقيقية.
وشكّل التمرين المرحلة الثالثة من برنامج لحلف شمال الأطلسي يُعرف باسم “إل سي آي – إكس”، وهو برنامج متعدد الطبقات لمواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة. وقد نُظّمت اختبارات مماثلة في رومانيا في أبريل/نيسان، وفي فنلندا ولاتفيا في يونيو/حزيران. وتختلف الأرقام المعلنة حول عدد المشاركين في تمرين “بالتيك ترست 26” بحسب المصدر؛ إذ ذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن العدد بلغ نحو 650 مشاركاً من 24 دولة من دول الحلف ومن أوكرانيا، في حين وصفت وزارة الدفاع الأوكرانية الجزء المرتبط بالتمرين، والمعروف باسم “كروسيبل 3-26″، بأنه جمع أكثر من ألف شخص من 25 دولة من دول الحلف ومن أوكرانيا.
وجاء التمرين في وقت تصاعد فيه نشاط المسيّرات الروسية على طول الحدود الشرقية للحلف. فوفقاً لهيئة الأركان العامة الأوكرانية، ارتفع عدد طلعات الطائرات الحربية التابعة للحلف لاعتراض التهديدات فوق منطقة البلطيق في يوليو/تموز بأكثر من 250% مقارنة بالأشهر السابقة. وفي اليوم الأخير من تمرين “بالتيك ترست 26″، أسقطت طائرة حربية تابعة للحلف مسيّرة فوق لاتفيا بعد أن دفَعها التشويش الروسي عن مسارها، وكانت هذه ثاني حادثة من هذا القبيل خلال الأسبوع نفسه.
وقد صُمم نظام “بلاك تالون إيكوسيستم” ليجمع البيانات من أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار، مثل الرادار، والكاميرات الكهروضوئية والحرارية، وكاشفات الترددات الراديوية، وأجهزة الاستشعار الصوتية، وأجهزة التشويش الإلكتروني، ويعرضها للمشغلين في صورة موحّدة. وتقول الشركة المصنّعة إن التصميم المفتوح يتيح للجيوش إضافة أجهزة استشعار جديدة أو استبدالها عندما تتغير التهديدات، بدلاً من الاضطرار إلى تطوير نظام جديد كلياً في كل مرة.
وأوضحت الشركة أنه خلال التمرين في لاتفيا، رفع المشغلون صاري أجهزة الاستشعار إلى ارتفاع يتجاوز 30 متراً (98 قدماً) ليتمكنوا من الرؤية فوق غابة الصنوبر المحيطة. وكان على النظام أيضاً أن يستقبل بيانات استشعار توفّرها ست شركات أخرى مشاركة في التمرين، ويدمجها مع بياناته الخاصة في صورة واحدة قابلة للاستخدام للقادة، وهو اختبار قالت الشركة إن النظام اجتازه.
وقال غرايم فورسيث، مدير منتجات مكافحة الأنظمة غير المأهولة في الشركة: “أصبح نشاط المسيّرات في دول البلطيق وأوروبا الشرقية واقعاً يومياً، سواء عبر اختراق الحدود أو استهداف مواقع الطاقة. والدول تبني قدراتها الآن، ومهمتنا أن نضمن قدرتها على ذلك بأنظمة تعمل بشكل موثوق اليوم، ويمكنها التكيف بسرعة مع التهديدات الجديدة عندما تظهر.”
من جانبه، قال النقيب جو بيسوني من البحرية الأمريكية، الذي يدير برنامج “إل سي آي – إكس”، إن التمرين صُمم لاختبار ما هو أبعد من مجرد القدرة التقنية على الربط بين الأنظمة. وأضاف: “التوافق التقني مجرد نقطة بداية. الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الأنظمة العسكرية وأنظمة القطاع الخاص تعمل معاً في الميدان، وتدعم القادة، وتمنح المشغلين المعلومات التي يحتاجونها بسرعة المعركة. تمرين بالتيك ترست 26 يتيح لنا تجاوز مجرد الربط بين التقنيات الواعدة، وإثبات كيف تسهم هذه التقنيات في بناء قدرة قتالية متكاملة.”
وقالت شركة “إنتربرايز كنترول سيستمز” في إعلان نشرته في 25 أغسطس/آب إن نظام “بلاك تالون إيكوسيستم” سيبقى في منطقة البلطيق لمزيد من العروض والتجارب العسكرية في الأشهر التالية للتمرين. ولم تقدّم الشركة جدولاً محدّثاً منذ ذلك الحين. كما أشار حلف شمال الأطلسي إلى أن مشاركة أي شركة في تمرين “بالتيك ترست 26” لا تعني تأييداً لمنتجاتها.