زار جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، موسكو يومي 25 و26 أغسطس لإجراء محادثات مع مسؤولي الاستخبارات الروسية، في زيارة نادرة هدفها تحذير روسيا من مهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. وقال كريستيان فلاس، المحلل المتخصص في أوروبا الشرقية في مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، إن مدنيين ومنشآت على الجانب الشرقي للناتو تعرضوا خلال أغسطس لحوادث شبه يومية مرتبطة بمسيّرات روسية.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال وشبكة سي بي إس نيوز أول من كشف عن الزيارة، وقالتا إن راتكليف سعى إلى ثني روسيا عن اختبار التزام الناتو بالمادة الخامسة المتعلقة بالدفاع الجماعي. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيارة لاحقا بأنها “شبه روتينية”. وأكد الكرملين أن اتصالات جرت، لكنه قال إن راتكليف لم يلتقِ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وسجّلت رومانيا في أغسطس اختراقات متكررة لمسيّرات روسية في مجالها الجوي، وكانت الطائرات الرومانية وطائرات الناتو تعترض معظمها. وسقط حطام مسيّرات في مناطق غير مأهولة وسكنية على طول الساحل الجنوبي الشرقي لرومانيا، قرب مواقع سياحية ومنشآت نفطية على البحر الأسود.
وفي 20 أغسطس، دمّرت مقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الرومانية مسيّرة محمّلة بالمتفجرات على بُعد نحو 80 ميلا بحريا قبالة كونستانتسا، قرب منصة غاز “نبتون ديب” التي تشغّلها شركتا OMV Petrom وRomgaz. وجاء ذلك بعد أن رصدت سفينة تجارية المسيّرة وهي تنجرف نحو الموقع، بحسب وزارة الدفاع الرومانية. وقال الجيش الأوكراني إن المسيّرة ليست تابعة له، فيما حمّل الرئيس الروماني نيكوشور دان روسيا المسؤولية، لكن السلطات لم تحدد رسميا الجهة التي صنعتها.
وتأثرت مولدوفا أيضا بما وصفه فلاس بأنه امتداد للهجمات الروسية على أوكرانيا قرب حدودها. فقد أُغلقت ثلاثة معابر حدودية على الأقل في أغسطس مؤقتا بسبب ضربات بمسيّرات قريبة. والضربة الروسية في 21 أغسطس ألحقت ضررا بمعبر تاباكي، كما أُغلق معبر حدودي أوكراني قرب فولكانيشتي-فينوهراديفكا في 25 أغسطس، أي قبل يومين من احتفال مولدوفا باستقلالها في 27 أغسطس.
ونقل فلاس قوله: “تأثرت مولدوفا أيضا بامتداد الهجمات الروسية على طرق تصدير الحبوب الأوكرانية، إذ أُغلقت ثلاثة معابر حدودية مؤقتا وسط حوادث يومية للمسيّرات، بما في ذلك يوم استقلالها، مما يسلط الضوء على هشاشة الدفاع الجوي في كيشيناو”.
وأشار فلاس إلى أن حوادث المسيّرات المتكررة تستنزف موارد الدفاع الجوي في أوروبا الشرقية، وقد تزيد من محاولات تخريب محتملة مرتبطة بروسيا في ألمانيا وإستونيا وسلوفاكيا. وقال إن هذه الأنشطة ربما تهدف إلى تشتيت أجهزة التحقيق والمحاكمة، واختبار عزم الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعم أوكرانيا.
وختم فلاس بالقول: “إن وصف هذه الحوادث الأمنية التي تتزايد بانتظام بأنها تهديدات حرب هجينة يضعف الجهود الرامية إلى فهم البيئة الأمنية المتردية، ووضع حلول محلية وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، وكشف استخدام روسيا المنهجي للعنف العسكري أو الخفي ضد أوروبا”.