أظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 162 ألف وظيفة في أغسطس، مع تسجيل مكاسب كبيرة في قطاعي التعليم الحكومي المحلي وخدمات الطعام. وبقي معدل البطالة دون تغيير.
جاءت البيانات أعلى بكثير من توقعات المحللين. فقد توقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم إضافة 56 ألف وظيفة، وتوقعت صحيفة وول ستريت جورنال 53 ألفاً، وتوقعت بلومبيرغ 55 ألفاً، وذلك في أعقاب فقدان 23 ألف وظيفة في يوليو.
وشكّل قطاع التعليم الحكومي المحلي، أي المدارس العامة، نحو 42 ألف وظيفة من الوظائف المضافة، مع بدء العام الدراسي 2026-2027 في معظم أنحاء البلاد. وعادةً ما يُحذف المدرسون من كشوف الرواتب في أشهر الصيف عندما تكون المدارس مغلقة. كما شهدت وظائف خدمات الطعام زيادات كبيرة، إذ أضاف القطاع 59 ألف وظيفة في أغسطس مقارنة بالشهر السابق. وجاءت مكاسب أيضاً في قطاع البناء الذي أضاف 22 ألف وظيفة، وقطاع الرعاية الصحية الذي أضاف 12 ألفاً.
في المقابل، انخفض قطاع المعلومات، الذي يضم صناعات مثل معالجة البيانات، واستضافة المواقع الإلكترونية، والنشر، والبث، والاتصالات، بواقع 23 ألف وظيفة، مع عمليات تسريح ملحوظة في شركات من بينها سكريبس تي في وزيلو. كما تراجع قطاع الأنشطة المالية، الذي يشمل صناعات مثل التأمين والمصارف التجارية والعقارات، بواقع 12 ألف وظيفة.
وتتناقض هذه البيانات بشكل حاد مع التقرير الوطني للتوظيف الصادر عن أي دي بي، الذي يتابع رواتب القطاع الخاص ويُظهر إضافة 38 ألف وظيفة في الاقتصاد الأمريكي. ومن ناحية أخرى، أظهر مسح فرص العمل ودوران العمل الصادر عن وزارة العمل يوم الثلاثاء، أن فرص العمل الشاغرة تغيرت بشكل طفيف، إذ بلغت 7.3 مليون في يوليو مقابل 7.2 مليون في الشهر السابق، فيما انخفض إجمالي حالات ترك العمل إلى 5.1 مليون في يوليو من 5.3 مليون في يونيو.
وتأتي هذه المكاسب قبل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث سيصوت البنك المركزي على مستوى أسعار الفائدة. وقد أظهر مؤشر فيدووتش التابع لمجموعة سي إم إي، الذي يستخدم لرصد احتمالات قرارات السياسة النقدية، احتمالاً بنسبة 60 في المئة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المئة، مرتفعاً من 49 في المئة يوم الخميس.
بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التعليق على تقرير الوظائف والمطالبة بخفض أسعار الفائدة. وقال في منشور على منصته تروث سوشيال: “اخفضوا أسعار الفائدة؛ لأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر جدارة ائتمانية بكثير مما كانت عليه قبل وقت قصير”. كما صعّد تهديداته بقطع التجارة مع الدول التي تحقق الولايات المتحدة عجزاً معها، إذا لم يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة.
ورغم قوة تقرير الوظائف، كانت الأسواق الأمريكية تتجه نحو الانخفاض؛ إذ تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 0.2 في المئة، ومؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5 في المئة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3 في المئة، وسط تصريحات ترامب.
وفي غضون ذلك، أصدرت كندا تقرير وظائفها وسط النزاع التجاري المستمر مع الولايات المتحدة. فقد خسر الاقتصاد الكندي 41,700 وظيفة، بحسب هيئة الإحصاء الكندية، مع بقاء معدل البطالة مستقراً عند 6.4 في المئة. وقال توني ستيلو، مدير قسم الاقتصاد الكندي في أكسفورد إيكونوميكس، في مذكرة إلى الجزيرة: “نتوقع أن يواصل الاقتصاد معاناته في خلق الوظائف في الأمد القريب، إذ إن الرياح المعاكسة المتصاعدة من الرسوم الجمركية الجديدة بين الولايات المتحدة وكندا، وحالة عدم اليقين المتزايدة من تصاعد الحرب التجارية، والصراع الإيراني المستمر، وتقلص عدد السكان، كلها عوامل تثقل كاهل التوظيف”.