اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة قراراً يتبنّى خريطة عالمية جديدة تعكس أحجام الدول بشكل أدقّ. ويحمل القرار اسم «صحّح الخريطة»، وقد تقدمت به دول أفريقية لتصحيح خطأ ظل قائماً لقرون.
ويهدف القرار إلى معالجة إجحاف يعود إلى الحقبة الاستعمارية، جعل أفريقيا تبدو أصغر من حجمها الحقيقي على الخرائط طوال 450 عاماً، مما شكّل نظرة العالم إلى القارة في الإعلام والتعليم والسياسة. وقد تقدمت به الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وجزر البهاما، وأُقرّ بأغلبية 164 صوتاً مقابل صوت واحد وامتناع ست دول عن التصويت.
وقادت توغو الحملة الأفريقية للحدّ من استخدام خريطة ميركاتور. طوّرها رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس ميركاتور في القرن السادس عشر، وهي تكبّر مساحات اليابسة القريبة من القطبين. فعلى سبيل المثال، تبدو غرينلاند على هذه الخريطة قريبة من حجم أفريقيا، رغم أن أفريقيا أكبر منها بنحو 14 مرة.
ويرى منتقدون أن خريطة ميركاتور ما زالت مستخدمة على نطاق واسع لأنها تضخّم الدول الغربية وتضعها في مركز الصورة، مما يعزز أفكار التفوق الأوروبي. وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي لرويترز قبل التصويت: «العالم العادل يبدأ بخريطة عادلة». ويشجع القرار على اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» الذي يعرض أحجام القارات بدقة أكبر.
والقرار غير ملزم قانونياً، ولا يشكّل أي مساس باستخدام خريطة ميركاتور في الملاحة البحرية والجوية، حيث تبقى مناسبة تماماً لهذه الأغراض، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية التوغولية.
وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي صوتت ضد القرار، وقالت إنه يروّج لأجندة أيديولوجية ويصرف الأنظار عن المشكلات الحقيقية المتعلقة بالسلم والازدهار والعلاقات الدولية.
ورحّبت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة «أفريكا نو فلتر» المشاركة في حملة «صحّح الخريطة»، بالتصويت، وقالت: «الآن يبدأ العمل الحقيقي. نريد أن نرى خرائط دقيقة في المدارس والكتب المدرسية ووسائل الإعلام والشركات والمنصات الرقمية التي يستخدمها مليارات الناس يومياً». وأضافت: «إذا أخطأنا في أمر أساسي مثل حجم أفريقيا كل هذه المدة، فما الذي قدمناه عن أفريقيا دون تساؤل؟ أفريقيا لا تحتاج إلى أن تُصوَّر أكبر، بل إلى أن تُرى بدقة».
وقبل التصويت، أعلنت فرنسا، التي شاركت في رعاية القرار، أنها تعتزم التخلي عن خريطة ميركاتور. وقال وزير خارجيتها جان-نويل بارو في كلمة في جامعة السوربون بباريس: «سنترك إسقاط ميركاتور لصالح تمثيلات خرائطية ملائمة للاستخدامات المحددة، وأكثر دقة في عرض المساحات الفعلية، ومتوافقة مع توصيات رسامي الخرائط والعلماء». وأضاف أن الولايات المتحدة وروسيا والصين تحصل على حضور بصري غير متناسب مقارنة بأفريقيا وأمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا، مشيراً إلى أن التشوهات تترسخ في النهاية في الأذهان، وقد حان وقت تصحيحها.
وما تزال خريطة ميركاتور مستخدمة بكثرة في الفصول الدراسية، لكن توغو تأمل في تغيير مواد الجغرافيا في مدارسها بحلول نهاية العام، حسبما قال دوسي لرويترز. وأوضح أن توغو ستضغط على الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا للانتقال من خريطة ميركاتور إلى إسقاط «إيكوال إيرث». وربط دوسي هذه الحملة بجهود أفريقية أوسع لمواجهة إرث الحقبة الاستعمارية، مؤكداً أنها ليست هجوماً على أوروبا أو أي حضارة أخرى. وقال: «الاستخدام الواسع لخريطة ميركاتور هو نتيجة للاستعمار. العالم يتغير، وأفريقيا تتغير أيضاً».