حكومة النيجر تواجه تهديدات من جهتين: الجماعات المتطرفة المسلحة التي تهاجم الدولة، ومظالم داخل قواتها المسلحة المكلّفة بمحاربة تلك الجماعات. ربما ساعدت قوات “فيلق أفريقيا” في احتواء التهديد الثاني خلال نهاية الأسبوع الماضي، لكنها لم تحسم التهديد الأول بعد.
على عكس مرتزقة “فاغنر”، الذين كان وضعهم كشركة عسكرية خاصة يتيح لموسكو إمكانية التملّص من المسؤولية، فإن “فيلق أفريقيا” أداة أكثر وضوحاً لسياسة الدولة الروسية.
قال بوزوول: “الفكرة الأساسية من فيلق أفريقيا هي إعادة القوة تحت سيطرة وزارة الدفاع الروسية”. رسمياً، تُنشر قواته لمساعدة حكومات الساحل في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة.
لكن المعارضين الذين يفكرون في التحرك ضد الحكومات العسكرية في أماكن أخرى من منطقة الساحل قد يضطرون الآن إلى أخذ القوات الروسية في حساباتهم.
رغم الصعوبة في احتواء الجهاديين، لا يتوقع أحد أن يغادر فيلق أفريقيا الساحل قريباً. فالإبقاء على تلك الحكومات في السلطة يحمي الاستثمار الروسي.
قال بوزوول: “كانت لفاغنر، والآن لفيلق أفريقيا، مصالح تجارية بحتة في أفريقيا. إذا استطاعوا الحصول على موارد معدنية مقابل توفير الحماية والدفاع، فسيفعلون. نرى ذلك في مالي مع الذهب… وفي النيجر، يبدو أن اليورانيوم هو المورد الرئيسي الذي يحميه فيلق أفريقيا”.
ويرى محللون أن روسيا تستفيد أيضاً من وجود حكومات صديقة يمكن أن تدعمها في المحافل الدولية. وأوضح بوزوول: “روسيا تعتبر أن وجود مجموعة دول داعمة من هذا النوع يمنحها مصداقية دبلوماسية”.
ومثل مالي وبوركينا فاسو، بنت حكومة تياني معظم شرعيتها على خطاب السيادة والوحدة الأفريقية والتحرر من القوى الاستعمارية السابقة. فقد أمرت الحكومات الثلاث القوات الفرنسية بالمغادرة، وشكّلت “تحالف دول الساحل”، ثم انسحبت من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مقدّمةً التحالف الجديد باعتباره تأكيداً للاستقلال الإقليمي.
ويرى بعض المحللين أن هذا يتناقض مع الاعتماد المتزايد على فيلق أفريقيا. قال أوشيينغ: “الحكومات العسكرية تقول إنها اختارت روسيا بشروطها هي. وروسيا تُعتبر شريكاً يحترم تلك السيادة، خلافاً لشراكاتها السابقة مع فرنسا أو حتى الاتحاد الأوروبي، وإلى حد ما مع الولايات المتحدة”.