أعلنت شبكة أطباء السودان أنّ خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب آخرون في هجوم شنّته مجموعة متمردة على أحياء سكنية في ولاية جنوب كردفان. واتهمت الشبكة، في بيان صدر الجمعة، الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بتنفيذ قصف مدفعي على بلدة دِلينغ.
وقالت الشبكة إنّ القصف الكثيف على المناطق المدنية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي، وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وفاقم وضعاً إنسانياً متدهوراً أصلاً. ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات وممارسة ضغوط حقيقية على قيادة الحركة، وتحديداً جناح عبد العزيز الحلو، لوقف هجماتها على المدنيين والأحياء السكنية.
والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال هي فصيل منشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم في جنوب السودان المجاور. وقد وحّد زعيمها عبد العزيز الحلو مقاتليه مع قوات الدعم السريع، وانضم إلى الحكومة الموازية التي تقودها هذه القوات في السودان.
وفي بيان منفصل أصدرته الشبكة قبل ساعات فقط، قالت إنّ قوات الحركة هاجمت منطقتي ديبي ولويري قرب بلدة كاودة الخميس، ما أوقع أكثر من 21 قتيلاً بينهم نساء وأطفال. وأضافت أنّ الهجمات استهدفت تحديداً قبيلة الأوتورو، وهي أقلية تسكن جبال النوبة.
وتأتي هذه الأحداث بعد اشتباكات شهدتها المنطقة في وقت سابق من هذا العام بسبب نزاعات على الأراضي، لتضيف طبقة جديدة من الاحتقان العرقي إلى الحرب الأهلية الواسعة في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وجاء القتال الأخير رغم مبادرة لوقف إطلاق النار أطلقتها قوات الدعم السريع الشهر الماضي. ولم يلتزم الحلو بالاتفاق، بل شنّت قواته هجمات على 10 قرى على الأقل من قرى الأوتورو، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين بين 20 و26 أغسطس/آب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصادرة عن بعثة تقصي حقائق مستقلة مدعومة من الأمم المتحدة، التي أفادت الخميس بأنّ تدخلات خارجية، تشمل شبكات إمداد خارجية وعناصر أجنبية وطائرات مسيّرة عسكرية، تغذي النزاع وتزيد العنف ضد المدنيين في جميع أنحاء البلاد.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، خلّفت الحرب عشرات آلاف القتلى، وشردت نحو 13 مليون شخص، ودفعت مناطق من البلاد إلى المجاعة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يحتاج نحو 34 مليون شخص، أي حوالي ثلثي سكان السودان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة.