البيكلبول وتناول الطعام.. لماذا أصبحت الملاعب وجهات جديدة للذوّاقة؟

يرى المستثمرون في نموذج «الأكل مع الترفيه» فرصة أكثر جاذبية من المطاعم التقليدية، بحسب كاميلو. فهو يرى أن ملعب البادل أو ممر البولينغ يشكّل مصدر دخل أكثر استدامة وأقل تأثراً بالموضة من كرسي في صالة طعام، كما أنه يتمتع باقتصاديات عقارية أفضل. لا يعتمد هذا النموذج على سرعة دوران الطاولات فحسب، بل يأتي قطاع الأطعمة والمشروبات ليزيد من ربحية المشروع فوق ذلك.

والاستثمار في مطاعم البيكلبول لا يعود فقط إلى شعبية الرياضة بين الأميركيين؛ فالملاك العقاريون متحمّسون أيضاً لتأجير مساحاتهم لهذه المشاريع لأسباب متعددة. فصالات البيكلبول الداخلية الكبيرة تحتاج مساحات تتراوح بين 30 ألف قدم مربع و70 ألف قدم مربع، ما يمنح حياة جديدة لمواقع أغلقت فيها متاجر التجزئة الكبرى أو المتاجر متعددة الأقسام أو متاجر البقالة. وإذا نظرت إلى خريطة مواقع هذه الصالات، ستجد أنها غالباً تقع في مناطق ضواحٍ تحتاج إلى مزيد من الحركة التجارية.

يقول جيف ليختنشتاين، الرئيس التنفيذي ووسيط عقاري في شركة إيكو للعقارات التجارية، إن البيكلبول يجذب الزبائن إلى المراكز التجارية المفتوحة والمولات، لأنه يوفّر حركة مرور، إذ يذهب الناس بعد اللعب إلى التسوق وتناول الطعام. ويضيف أن الطلب مرتفع جداً في جنوب فلوريدا، خصوصاً في الصيف أو عند هطول المطر، لأن النوادي الخاصة والمجتمعات السكنية لا تملك مرافق داخلية، والناس بحاجة إلى تكييف الهواء ليلعبوا في الحر.

بعبارة أخرى، لا يراهن المستثمرون فقط على استمرار شعبية البيكلبول؛ بل يراهنون على قدرة هذه الأماكن على توليد إيرادات متكررة مع المساعدة في إنعاش المناطق التجارية المتعثرة. هذا النشاط يجذب الملاك والمستثمرين للسبب نفسه الذي يجذب الزبائن: أنه يبقي الناس في مكان واحد لفترة أطول.

وبالنسبة إلى المستهلك، تتحوّل هذه الفترة الإضافية إلى ما أصبح من الصعب العثور عليه في صناعة المطاعم: القيمة مقابل المال. حين يرتبط العشاء بنشاط ممتع، يصبح الزبائن أكثر استعداداً لدفع المال. فقد أظهرت دراسة أجرتها منصة SevenRooms عام 2019 أن 21 في المئة من الأميركيين مستعدون لدفع مبلغ أكبر في مطعم يقدّم تجربة ترفيهية مقارنة بمطعم تقليدي.

يقرأ  الحرب تدخل مرحلة جديدة بعد هجوم إسرائيلي على حقل غاز إيراني يثير ردودًا خليجية — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

وتقول مايفي وبستر، رئيسة شركة الاستشارات الغذائية Menu Matters، إن أماكن الأكل والترفيه، سواء كانت بيكلبول أو غيره، تحظى بشعبية كبيرة الآن لأن الناس يبحثون عن قيمة أكبر عند تناول الطعام خارج المنزل. وتضيف أن المطاعم تعاني من الأسعار والجودة والثبات في المستوى، وبالتالي تراجعت قيمتها المقترحة. أما الأماكن التي تمنح الزبون أكثر من مجرد وجبة، فتوفّر قيمة أكبر بكثير، وهذا يأتي في وقت يولي فيه الناس اهتماماً كبيراً بالتجارب والعلاقات الإنسانية.

ولم يعد اللقاء بين الأصدقاء مقتصراً على الأكل والشرب؛ فالناس يريدون فعل شيء معاً. تشير منصة OpenTable إلى ارتفاع بنسبة 46 في المئة في تناول الطعام التجريبي بين 2024 و2025، مع 37 في المئة من المستهلكين يقولون إنهم يريدون المزيد من هذه التجارب في 2026.

ويقدّر مجلس النشاط البدني، الذي يجري دراسة سنوية حول مستويات النشاط والاتجاهات في الرياضة واللياقة البدنية في الولايات المتحدة، أن عدد الأميركيين غير النشطين انخفض منذ عام 2020 بمقدار 13.6 مليون شخص، أي بنسبة 18 في المئة.

هذه التغيّرات في العادات ساعدت مطاعم الأكل والترفيه على جذب اهتمام صناديق الاستثمار الخاصة. لكن هذه الصناديق تحتاج إلى ضمان عائد على استثماراتها، وهو ما بات يظهر بشكل متزايد في صورة الفعاليات الخاصة المخصّصة للشركات ونظام العضويات. تتراوح رسوم العضوية الشهرية في أشهر أماكن البيكلبول مع الطعام في أميركا بين 75 و149 دولاراً، وتشمل مزايا مثل خصومات على الأطعمة والمشروبات وحجز ملاعب في أوقات محددة.

يقول بهاسين إنه من ناحية الإيرادات المتكررة، فإن تحويل النشاط إلى اشتراك يسمح للشركة بتوقع الإيرادات بدقة أكبر. فالأرباح لا تأتي من المستخدمين المفرطين في الاستخدام، بل من أولئك الذين يزورون المكان كل أسبوعين أو نحو ذلك.

يقرأ  أخبار كأس العالم 2026 — الجدول الكامل للمباريات: المجموعات، المنتخبات ومواعيد الانطلاق

لقد أصبح نموذج العضوية المتكررة أمراً معتاداً في النوادي الخاصة وملاعب الغولف ودورات البولينغ. لكن كلما ازدهرت هذه الأعمال مالياً، زاد خطر تحوّلها إلى أماكن حصرية اجتماعياً.

يأمل بهاسين أن يجد مشغّلو نوادي البيكلبول طرقاً للحفاظ على أسعار معقولة. يقول: «طلبي من شركات الاستثمار الخاص هو: هل يمكننا إيجاد طريقة لتقديم عروض؟ من المفترض أن تكون هذه التجربة متاحة للجميع، لكن الأسعار تشكّل عائقاً أمام الدخول».

ومع ذلك، تبقى عضوية مكان بيكلبول مع طعام أكثر affordability بكثير من عضوية النادي الخاص، حيث يمكن أن تتراوح الرسوم الشهرية بين بضع مئات من الدولارات و2000 دولار، إضافة إلى رسم انضمام كبير.

يقدّم مطعم Electric Pickle حجزاً مجانياً للملاعب يومياً حتى الرابعة عصراً من يونيو إلى أغسطس. هذا العرض يجعل التجربة أقل تكلفة، لكنه أيضاً استراتيجية ذكية. فإذا كان معظم الزبائن يأتون في المساء، فإن الحجوزات المجانية نهاراً قد تولّد مبيعات من الأطعمة والمشروبات لم تكن لتحدث أصلاً.

أضف تعليق