إسرائيل تعلن السيطرة على تلة علي الطاهر الاستراتيجية في لبنان: ماذا يعني ذلك؟

أعلنت إسرائيل، هذا الأسبوع، أنها فرضت سيطرتها العملياتية على تلة علي الطاهر ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب لبنان، بعد عملية طويلة استهدفت مواقع حزب الله اللبناني. وفي بيان صدر الجمعة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية أخرجت مقاتلي حزب الله من شبكة أنفاق تقع تحت هذا المرتفع المتنازع عليه، على بُعد 15 كيلومتراً من الحدود.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كاتس قوله: “رئيس الوزراء نتنياهو وأنا نقود سياسة واضحة لا هوادة فيها، يعززها الجيش الإسرائيلي يومياً. لن تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية في لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله في عموم لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه سكان الجليل. والاستيلاء على علي الطاهر خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف.”

ولم يعلّق حزب الله المدعوم من إيران رسمياً بعد على الادعاءات الإسرائيلية. لكن قبل ساعات من تصريحات كاتس، نقلت وكالة رويترز أن إيران حذّرت الولايات المتحدة الشهر الماضي من أنها سترد بقوة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على التلة التي ترتفع 600 متر عن مستوى سطح البحر.

وتتبادل إسرائيل وحزب الله القتال بدرجات متفاوتة منذ أكتوبر 2023. وصعّدت إسرائيل مرتين، أولاهما في سبتمبر 2024 ثم في مارس من هذا العام، بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتسعى إسرائيل إلى ترسيخ احتلالها لجنوب لبنان منذ آخر تصعيد، حين أعلنت إقامة “منطقة أمنية” أو “عازلة”، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه ينطوي على تدمير متعمّد للبنية التحتية المدنية، في فعل قد يرقى إلى جريمة حرب، وتسبّب في تهجير مئات آلاف اللبنانيين.

واستمرت الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية حول تلة علي الطاهر رغم وقف إطلاق النار المبرم في يونيو، بعد أن سيطرت إسرائيل على قلعة الشقيف وعلى جزء من المرتفعات المطلة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

يقرأ  ترامب: كنت المسؤول تمامًا عن هجوم إسرائيل على إيران في ١٣ يونيوأخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

ويرى مهند هاجي علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن نجاح إسرائيل يعود جزئياً إلى تفوقها التكنولوجي، لكنه يعود أيضاً إلى غياب أي “كوابح” في اعتداءاتها على البلدات والقرى اللبنانية، التي غالباً ما توقع عشرات القتلى يومياً. وقال: “لا توجد أي عواقب لأفعالهم. يمكنهم هدم قرى بأكملها ومحو مجتمعات كاملة بطريقة لم تكن ممكنة من قبل. هذا تطهير عرقي.”

وعلى صعيد السياسة، تُقدَّم هذه العمليات على أنها إجراء لحماية مواطني شمال إسرائيل، الذين يدين لهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحسب محللين إسرائيليين مثل أوري غولدبرغ، بدين انتخابي قبل انتخابات حاسمة متوقعة في وقت لاحق هذا العام. كما أن الاحتلال وسيلة لبذل مزيد من الضغط على حكومة بيروت.

وقال أهرون بريغمان، المحلل الأمني الإسرائيلي والمحاضر البارز في كينغز كوليدج لندن: “لا شك أن السيطرة العملياتية الإسرائيلية على التلة مكسب تكتيكي بل استراتيجي، تتيح لإسرائيل تحكماً أفضل في جنوب لبنان. ومن المنظور الإسرائيلي، هي طريقة للضغط على الحكومة اللبنانية: إما مواجهة حزب الله مباشرة، أو نبقى هنا.”

أما نيكولاس بلانفورد، الزميل البارز غير المقيم في المجلس الأطلسي والمتخصص في شؤون حزب الله، فقال إن عدم تعليق الحزب على الادعاءات الإسرائيلية يثير أسئلة عديدة. وأضاف: “قد يكون هناك اتفاق جرى، وقد تكون إسرائيل تبالغ في معنى السيطرة العملياتية”، مشيراً إلى أن حجم السيطرة العسكرية الإسرائيلية على التلة والبنية التحتية التي تضمها لا يزالان غير معروفين.

وتابع: “ما نعرفه هو أن حزب الله يبدو مستعداً للعودة إلى أعمال المقاومة، لكنه لم يعد يبدو صاحب القرار. القرارات تأتي من إيران، التي تبدو راغبة في إبقاء الأمور هادئة في الوقت الحالي.” ويرى محللون أيضاً أن غياب رد فعل من طهران قد يُشعر نتنياهو بالإحباط، لأنه راهن كثيراً في حملته الانتخابية على إنهاء الحرب ضد إيران، واصفاً إياها منذ أوائل التسعينيات على الأقل بأنها تهديد وجودي لإسرائيل.

يقرأ  كوبولي يتأهل إلى النهائي بعد انسحاب أرنالدي المصاب بفيروس من رولان غاروس

وقد وصف كاتس أي هجوم على إسرائيل بأنه يحرّر جيشها “من كل القيود”، وقال إن الجيش في مثل هذا السيناريو “سيضرب كل البنى التحتية، بما فيها بنى الطاقة، وسيعيد إيران إلى العصر الحجري والظلام”. ومثل هذه التصريحات تكاد ترقى بكل تأكيد إلى جرائم حرب. لكن يبقى السؤال: إلى أي حد تستطيع إسرائيل، التي تعتمد دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً على الولايات المتحدة، أن تتجاوز حدود الخطاب؟

ومع توقعات بأن يواجه نتنياهو صعوبة في انتخابات أكتوبر، قد يكون ما يحدث في جنوب لبنان حاسماً. وتساءل بريغمان: “هل ستأتي إيران لنجدة حزب الله؟ هناك شخص واحد بالتأكيد، بنيامين نتنياهو، يدعو إلى ذلك، لأنه قد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة التي سيهزم فيها بحسب استطلاعات الرأي الحالية.”

أضف تعليق