سبعة أفواه ووجبة واحدة: إطعام عائلة في قلب أزمة الغذاء بغزة

ميرفت رضوان تسكن في مخيم إيواء في غزة. كلما علمت أن المطبخ المجتمعي في المخيم سيقدّم وجبة الغداء في ذلك اليوم، تشعر بارتياح. تأخذ قدرًا وتمشي إلى المطبخ مع ابن شقيقها عبيد.

الوجبة غالبًا لا تكفي لأفراد أسرتها السبعة، لذلك تحاول أن تضيف إليها ما تجده من طعام آخر؛ علبة تونة أو فول أو بازيلاء من المساعدات أحيانًا تجعل الوجبة تكفي أكثر. قالت للجزيرة: “أحيانًا يعطوننا وجبة مطبوخة، لكنها لا تكفي لسبعة أشخاص، فأحاول أن أجد شيئًا إلى جانبها”.

المطابخ المجتمعية مصدر غذاء أساسي لعائلات في غزة بالكاد تملك دخلًا، لكن عملها تذبذب كثيرًا في الأشهر الأخيرة. المطبخ القريب من مخيم ميرفت كان متوقفًا قرابة شهرين قبل أن يعود للعمل يومين فقط في الأسبوع.

بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، انخفض الإنتاج اليومي للوجبات في غزة من حوالي مليون ونصف مليون وجبة عبر 165 مطبخًا في منتصف مارس/آذار إلى 698 ألف وجبة عبر 102 مطبخ بحلول يوليو/تموز.

يعود هذا الانخفاض الكبير في أعداد المطابخ وكميات الوجبات إلى نقص حاد في التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى صعوبة حصول الجمعيات الخيرية على مواد غذائية ومستلزمات الطبخ.

ميرفت (45 عامًا) تكفّلت بثلاثة من أبناء شقيقها بعد أن قتلت غارة إسرائيلية على شمال غزة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2024 شقيقها محمد (38 عامًا) وزوجته أنور (33 عامًا) وطفلهما الرضيع يوسف. أما أطفالهما الثلاثة الآخرون فقد نجوا، لكن نايف (14 عامًا) مصاب بشظية في رأسه، وحبيب (11 عامًا) أصيب بحروق في جسده، وعبيد الصغير أصيب أيضًا بحروق شديدة.

منذ تسعة أشهر يعيشون في خيمة في دير البلح مع ميرفت ووالدها (70 عامًا) وأختها سناء (40 عامًا). لا أحد من الكبار لديه دخل ثابت، لذا يعتمدون على المساعدات والصدقات لمواصلة الحياة.

يقرأ  ترامب يعلن هدنة لثلاثة أيام في الحرب الروسية‑الأوكرانية

الأطفال يحملون ندوبًا نفسية من فقدان والديهم، وحالتهم الهشة تتفاقم بسبب عدم قدرة الأسرة على تأمين الاحتياجات الأساسية ومنها الطعام. قالت ميرفت: “الأمر ليس مجرد استقبالهم، هناك مسؤولية كبيرة… طعام وشراب ومصاريف، كل شيء يحتاجونه”.

عندما يكون الطعام نادرًا، يترك الكبار وجباتهم ليكفي الأطفال. قالت ميرفت: “والدي المسن لا يأكل حتى يتأكد أن أحفاده شبعوا… ربما هذا أكثر ما يمكننا فعله في هذه الظروف الصعبة”.

اللحوم رفاهية لا يستطيعون تحملها، والخضروات الطازجة قليلة وغالية. بعض المنظمات العاملة في غزة توزع خضروات من حين إلى آخر، لكن توزيعها غير منتظم.

صحة حبيب تعتمد على غذائه؛ الطبيب أخبر ميرفت أنه يحتاج إلى شرب الماء كثيرًا وتناول أطعمة غنية بالماء مثل الخيار بانتظام. لكن كيلو الخيار يكلف نحو 15 شيكلًا (4.50 دولارات)، والطماطم بين 10 و12 شيكلًا (3 إلى 3.60 دولارات)، وهذا سعر يصعب على الأسرة تحمله. تقول ميرفت: “إذا طلب عبيد خيارًا، والأطفال يحبون الخيار، أشتري ثلاث حبات خيار فقط”.

قال برنامج الأغذية العالمي في يوليو/تموز إنه حتى عندما تتوفر أطعمة في الأسواق، تعاني كثير من الأسر في غزة في الحصول على الخضروات والفواكه الطازجة والبروتين بسبب ارتفاع الأسعار. نحو 77% من الأسر في غزة أبلغت عن صعوبات في هذا المجال، لأن دخلها المحدود لا يكفي لتأمين هذه المواد المكلفة.

النظام الغذائي المحدود بدأ يؤثر في صحة الأطفال. حبيب يعاني من حصى في الكلى منذ نحو عام، وقال الأطباء إن السبب نظام غذائي غني بالملح ويعتمد تقريبًا كليًا على الأطعمة المعلبة. تغيير نظام حبيب الغذائي صعب، لأن المنتجات الطازجة غالية، والمساعدات التي تعتمد عليها الأسرة تتكون غالبًا من علب طعام.

مساعدة الطعام المقدمة من الجمعيات الخيرية تُمكّن أسرًا مثل عائلة رضوان من العيش يومًا إضافيًا، لكن غياب التنوع في النظام الغذائي يكلفهم صحتهم.

يقرأ  تحقيق آلاف حالات الاختفاء القسري في بنغلاديش خلال حكم شيخ حسينة واجد

أضف تعليق