رسومات تومكه ماير الديناميكية مستوحاة من الصوت والسينما والطبيعة

في رسوم تومكي ماير، ستلاحظ شعرًا يتطاير جانبًا، وأغصانًا تلتفّ وتتفكك عبر الصفحة، وشخصيات تميل في منتصف الخطوة وكأن الريح على وشك أن تحملها بعيدًا. سواء كان عملًا شخصيًا أو رسمًا مكلّفًا لغلاف مجلة، كل أعمالها تحمل إحساسًا بالحركة يوحي به ما يحيط بها من أصوات، إضافة إلى زيارة السينما والوقت الذي تقضيه قرب الماء.

تقول تومكي: “هناك أشياء كثيرة تلهمني، لكن الأمر عندي يعود أساسًا إلى الاستماع إلى الموسيقى وتخيّل صور تتناسب معها، أو مع الإحساس الذي يهزّني وأنا أستمع. أميل إلى التفكير بصور متحركة لا برسوم ثابتة، وأحاول أن أنقل تلك الحركة في لوحاتي.”

كبرت تومكي في قرية صغيرة في منطقة فريزيا الشرقية، في مجتمع متكاتف وإطلالات واسعة مسطّحة. وكان الرسم واحدًا من الأمور القليلة الثابتة في طفولتها. حين بلغت العاشرة، لاحظت جدتها كمّ الوقت الذي تمضيه في الرسم، فألحقتها بمدرسة فنون. صارت المدرسة بمثابة بيت ثانٍ لها طوال سنوات المراهقة، إلى جانب دروس في رسم الجسم البشري والمسرح.

لكن الطريق من هناك لم يكن سلسًا. بعد إنهاء الدراسة، انتقلت تومكي إلى برلين على أمل دراسة الفنون الجميلة، لكنها رُفضت في كل مكان تقدّمت إليه. تقول ضاحكة: “لم تصلني سوى رسائل الرفض من جامعات الفنون، ههه.” احتاجت إلى سنة كاملة لبناء ملف أعمالها، حتى أدركت أن الرسم التوضيحي يناسبها أكثر من الفنون الجميلة؛ وهذا ما قادها إلى جامعة HAW في هامبورغ، حيث درست من 2013 إلى 2021 وحصلت على درجة الماجستير. ومنذ ذلك الحين، تعمل من استوديو منزلي في هامبورغ.

لا تبدأ تومكي عملها بالانطلاق مباشرة من طلب العميل، بل من لحظة تأمل داخلية. تقول: “أحاول أن أفكر أولًا في ما أودّ رسمه، ثم أجمع ذلك مع متطلبات العميل، حتى أبتعد عن الأفكار المتوقعة والمواضيع المملة.” وهي ترى في هذه الطريقة وسيلة لحماية فضولها الشخصي في الأعمال المكلّفة، وهو أمر تعترف بأنه يصعب الحفاظ عليه على مدى مسيرة مهنية طويلة.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — «مظهر جذاب»: ريموند ليمسترا في نانزوكا أندرغراوند، طوكيو

من هناك، تتحول الرسومات الأولية إلى خطوط واضحة، ثم إلى ألوان تقريبية، وكثيرًا ما يتغير التكوين في أثناء العمل. تقول: “لست من النوع الذي يملك رؤية واضحة للرسم منذ البداية.” ولهذا السبب أيضًا، قد تستغرق المشاريع الشخصية التي لا يوجد موعد نهائي يدفعها إلى الإنجاز وقتًا أطول بثلاث مرات. وتضيف: “أجد صعوبة في إنهائها، لأنه بإمكاني دائمًا تحسينها أكثر.”

من الأعمال المكلّفة التي تبقى عالقة في ذاكرتها رسمٌ لمجلة “دي تسايت شفايتس”، أنجزته في طريقها إلى إقامة فنية في سويسرا. تناول الرسم موضوع الاعتداء على الأطفال وغياب قوانين تحميهم في البلاد. عملت تومكي مع مدير الفنون لبناء الصورة حول ملعب أطفال يبعث على القلق، مستعينة برسومات شخصية كانت ترسمها في تلك الفترة لألعاب من السبعينيات؛ وهي طريقة لإدخال شيء مرح وطفولي في موضوع ثقيل. وفي عمل آخر، رسمت طائرًا صغيرًا وحرّكته لصالح “ذا ديفرنت فولك”، فحصلت على حرية إبداعية كاملة. تقول عن ذلك: “ركّزت على الخطوط وملمس الحجارة، وأحييت ببساطة ما استمتعت به أكثر ووجدته شيقًا. أنا فقط أحب رسم الخطوط.”

مع كل هذا، هناك رابط واحد يثبّت مسيرتها، ألا وهو التواصل. تقول: “أريد أن تتصل رسوماتي بالناس، وأن يجدوا فيها جوانب يشعرون أنها قريبة منهم. أجمل تجربة هي أن يخبرني الناس بما شعروا به، فيكون الشعور نفسه الذي انتابني وأنا أرسم.” في المستقبل، ستواصل تومكي العمل على رواية مصوّرة تأمل أن تنهيها في العام المقبل، إلى جانب أعمالها التحريرية المعتادة، ورحلة إلى البحر الأدرياتيكي، حيث تخطط للجمع بين ما تحب حاليًا: الغطس ورسم الحجارة.

أضف تعليق