السيطرة الإسرائيلية المزعومة على تلة لبنانية تغيّر معادلة التفاوض

أعلنت إسرائيل يوم الجمعة أنها فرضت سيطرتها العملياتية على مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، في إطار عملياتها ضد حزب الله. ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمنح إسرائيل موقفاً أقوى في المفاوضات المقررة مع الحكومة اللبنانية أواخر هذا الشهر.

العملية الإسرائيلية للاستيلاء على المرتفع مستمرة منذ أسابيع، وتتخللها غارات جوية متكررة وضربات بطائرات مسيّرة. وتقول إسرائيل إنها تستهدف أنفاقاً لحزب الله تمتد تحت هذا المرتفع، وإنها عثرت داخلها على غرف عمليات ومستودعات أسلحة وأماكن إقامة للمقاتلين. لكن تقارير تشير إلى استمرار العمليات والهجمات في المنطقة رغم إعلان السيطرة.

ويأتي ذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو/حزيران بين إسرائيل ولبنان، والذي تتعرض له خروقات مستمرة.

ولمرتفع علي الطاهر أهمية كبيرة لأنه يُشرف على مناطق عدة، بينها مدينة النبطية جنوبي لبنان. وقال المحلل السياسي والأمني باسل دويك لقناة الجزيرة إن هذا المرتفع سيكون حاسماً في نتيجة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. وأوضح أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار يومياً، وأن الحكومة اللبنانية تحاول التفاوض لأنه لا خيار آخر أمامها. وأضاف: “إذا احتلت إسرائيل المرتفع فعلياً، فسيمنحها ذلك اليد العليا في المفاوضات، لأنها ستكون تحتل مزيداً من الأراضي”.

بدأت إسرائيل ولبنان مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية في أبريل/نيسان الماضي، رغم معارضة حزب الله. وتأتي هذه المفاوضات بعد نحو ثلاث سنوات من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. فالحرب الأخيرة بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين هاجم حزب الله إسرائيل بعد بدء حرب الإبادة على غزة. وفي سبتمبر/أيلول 2024، وسّعت إسرائيل القتال من جانبها، ما أدى إلى مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان واغتيال جزء كبير من القيادة العسكرية لحزب الله، ومن بينهم الأمين العام حسن نصر الله. كما اجتاحت جنوب لبنان وبدأت تهدم المنازل والبنية التحتية في المنطقة.

يقرأ  ما الذي ينبغي معرفته عن خطة ترامب بشأن فنزويلا؟أخبار عسكرية

في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل خرقته أكثر من عشرة آلاف مرة. وعاد حزب الله إلى الهجمات رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هذا العام. فردّت إسرائيل باجتياح لبنان من جديد وشنّ هجمات في مناطق مختلفة، أسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصاً في ما عُرف بـ”الأربعاء الأسود”.

وفي أواخر يونيو/حزيران، أُعلن عن اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى إنهاء القتال، ويتضمن إنشاء ما يُسمى “مناطق تجريبية” يعمل الجيش اللبناني فيها على نزع سلاح حزب الله. ورغم هذا الاتفاق واستمرار المفاوضات، لم توقف القوات الإسرائيلية هجماتها على لبنان. وتقول بيروت إنها مستمرة في التفاوض لأنه الخيار الوحيد المتاح أمامها. أما إسرائيل فتقول الآن إن الاتفاق الإطاري بدأ يفشل، حتى لو كانت الحكومة اللبنانية غير مستعدة للتخلي عنه بعد.

وفي هذا السياق، قال نيكولاس بلانفورد، الباحث غير المقيم في المجلس الأطلسي ومؤلف كتاب عن حزب الله، للجزيرة إن اللبنانيين يضغطون من أجل مناطق تجريبية في الأماكن التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية حالياً، كي تتمكن هذه القوات من الانسحاب. لكن إسرائيل أكثر اهتماماً بإنشاء مناطق تجريبية في مناطق لا تنشط فيها أصلاً. وأضاف أن القليل في لبنان يبدو متفائلاً بشأن خطة المناطق التجريبية.

خلال الأسابيع الأخيرة، تركّز جزء كبير من الهجمات الإسرائيلية على سلسلة جبال قنطرة ومرتفع علي الطاهر، حيث يُقال إن مقاتلي حزب الله يتواجدون. ففي يوم الأحد، قتل الجيش الإسرائيلي سبعة أشخاص في قريتي عرب صاليم والنبطية الفوقا، وفي يوم الاثنين قتل 12 شخصاً في كفر رمان.

ويعتبر المحللون أن للمرتفع أهمية جغرافية كبيرة للطرفين. وقال بلانفورد إن الموقع مهم استراتيجياً لحزب الله، لأنه يُشرف غرباً على النبطية، وشرقاً على مرجعيون والخيام وشبعا، وجنوباً على جزء من هضبة الجولان المحتلة. وأضاف أنه من المعقول تماماً أن يكون لحزب الله مجمع أنفاق ضخم داخل هذا المرتفع.

يقرأ  احتجاز رجل سيخي يعاني من ورمٍ دماغيّ على يد سلطات الهجرة الأمريكية

لكن بلانفورد لا يتوقع أن تحاول إسرائيل البقاء في علي الطاهر. وقال إنه إذا أراد الإسرائيليون الاحتفاظ بالمرتفع، فسيتعين عليهم السيطرة أيضاً على المرتفعات الواقعة شماله وشماله الشرقي، وإلا سيكونون عرضة لهجمات حزب الله. وأشار إلى أن وضعاً مشابهاً حصل خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000. وأضاف أنه غير متأكد من أن إسرائيل تريد التقدم إلى هذا العمق، لذلك فإنها غالباً ستلجأ إلى تفجير المرتفع ثم سحب قواتها إلى مواقع أكثر قابلية للدفاع.

لا يزال حزب الله يرفض أي مفاوضات مباشرة مع القادة الإسرائيليين، ويفضل التفاوض غير المباشر، على غرار ما جرى عند الاتفاق على وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقال ديفيد وود، كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية في لبنان، للجزيرة إن المفاوضات تبدو وكأنها وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلاف أساسي حول تطبيق خطة المناطق التجريبية. فلبنان يقول إن إسرائيل لم تنسحب من أي منطقة تحتلها مباشرة، بينما تصر إسرائيل على أنها لن تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله.

والسؤال الآن هو ما إذا كان التقدم الإسرائيلي في مرتفع علي الطاهر سيمنح إسرائيل مزيداً من الضغط على لبنان في جولة المفاوضات المقررة أواخر هذا الشهر. وقال باسل دويك إن المفاوضات لن تغير الوضع على الأرض على الأرجح، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية تركّز على إظهار صورة القوة قبل الانتخابات المقررة الشهر المقبل. وأضاف أن النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية هي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول. يبدو أن النص الأصلي الذي طلبت إعادة صياغته لم يصلني في رسالتك. أرسل لي النص الذي تريد إعادة كتابته بالعربية وسأقوم بذلك فورًا وفق الشروط المحددة.

أضف تعليق