محاكمة موندلان: ماذا تعني لموزمبيق؟

مابوتو، موزمبيق – بعد نحو عامين من انتخابات رئاسية متنازع عليها وما تلاها من أشهر من المظاهرات في موزمبيق، يستعد السياسي المعارض فينانسيو موندلان للمثول أمام المحكمة العليا.

أبلغته المحكمة في 25 أغسطس 2026 بأنه سيمثل للمحاكمة بتهم خمس مرتبطة بالاحتجاجات التي أعقبت انتخابات أكتوبر 2024. وهو غير موقوف، ولم تبدأ محاكمته بعد. وقال موندلان إنه يتوقع أن تبدأ الإجراءات خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، دون أن يُعلَن عن موعد محدد بعد.

التهم هي: الدعوة العلنية إلى الجريمة، والتحريض على العصيان الجماعي، والتحريض العلني على ارتكاب جريمة، والتحريض على الإرهاب، والتحريض على الأعمال الإرهابية. وكان الادعاء قد وجّهها في يوليو 2025 على خلفية دوره المزعوم في الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات. وهو ينفي جميع هذه الاتهامات.

قال الصحافي الموزمبيقي المخضرم والمحلل السياسي سالوماو مويانا للجزيرة: “هذه المحاكمة غير مناسبة سياسياً في ظل الوضع السياسي الراهن في البلاد، لكنها مناسبة قانونياً لموندلان نفسه، لأنها تتيح له فرصة ليُنهي أخيراً هذه القضايا المعلقة”. وأضاف: “المحكمة لا تتهمه؛ فالاتهام يأتي من الادعاء العام ومكتب النائب العام، ودور المحكمة هو الفصل في الأمر”.

من صناديق الاقتراع إلى الشوارع

كان موندلان مرشحاً رئاسياً مستقلاً بدعم من حزب “بوديموس” في انتخابات أكتوبر 2024، وحل في المرتبة الثانية بعد دانييل تشابو، مرشح جبهة تحرير موزمبيق الحاكمة (فريليمو).

وأكد المجلس الدستوري فوز تشابو بنسبة 65.17 في المئة، بينما حصل موندلان على 24.19 في المئة. غير أن موندلان رفض النتيجة وقال إنه هو الفائز.

وتلت ذلك أشهر من المظاهرات، قُتل خلالها أكثر من 300 شخص في الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات، وفقاً لرويترز.

ويتهم الادعاء موندلان بالمساهمة في هذه الاضطرابات من خلال دعواته إلى الاحتجاج وأشكال أخرى من المقاومة، بما في ذلك رسائل نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو يرفض هذه الادعاءات.

يقرأ  إيران تتأهب لعقوبات أمريكية جديدة.. ماذا تنتظر في ظل الحرب؟

وقال أندريه مولونغو، الناشط في مركز الديمقراطية والتنمية، للجزيرة: “محاكمة فينانسيو موندلان تعكس نمطاً أوسع من توظيف القضاء في معالجة قضايا سياسية في موزمبيق. وأزمة هي في الأساس سياسية، وتتسم بالخلاف حول نتائج الانتخابات وانعدام الثقة في العمليات الانتخابية، لا يمكن حلها في المحاكم. والمشاكل السياسية تتطلب حلولاً سياسية”.

المنفى والعودة

غادر موندلان موزمبيق في أكتوبر 2024 وذهب إلى منفى اختياري بعد الانتخابات المتنازع عليها.

وقال إنه خشي على حياته بعد مقتل محاميه ومستشاره إلفينو دياس، والمتحدث باسم “بوديموس” باولو غوامبي، بالرصاص في مابوتو في 19 أكتوبر 2024.

وبقي موندلان خارج البلاد، وظل يرفض النتيجة الرسمية للانتخابات ويواصل التواصل مع أنصاره.

وعاد من منفاه الاختياري في 9 يناير 2025، قبل ستة أيام من الموعد المقرر لتنصيب تشابو رئيساً.

وجرت عودته في ظل مخاوف أمنية كبيرة. وتجمع آلاف المؤيدين في مطار مافالان الدولي في مابوتو لاستقباله، بينما منعت الشرطة الوصول إلى المطار واستخدمت الغاز المسيل للدموع. وأفادت رويترز بانتشار أمني كثيف حول المطار. وسُمح لموندلان بدخول البلاد ومغادرة المطار.

وكانت الحكومة قد حمّلت موندلان مسؤولية إثارة الاضطرابات وقالت إنه يجب أن يتحمل مسؤولية الأضرار التي سببتها الاحتجاجات. أما تشابو فقال إن حزبه منفتح على الحوار مع المعارضة.

وواصل موندلان الطعن في نتيجة الانتخابات بعد عودته، ثم التقى تشابو في مابوتو في 23 مارس و20 مايو 2025، في إطار جهود لمعالجة الأزمة السياسية، لكن اللقاءين لم يحلا الخلاف.

وفي يوليو 2025، وجّه الادعاء رسمياً إلى موندلان التهم الخمس التي أصبحت الآن أمام المحكمة العليا. ونفى التهم.

من منازع في نتائج الانتخابات إلى عضو مجلس الدولة

أصبح موندلان بعد ذلك عضواً في مجلس الدولة في موزمبيق، وهو هيئة استشارية للرئيس.

يقرأ  أفضل ١٠٦ اقتباسات تعليمية ملهمة ومحفزة

وأصبحت عضويته ذات صلة بالقضية الجنائية، لأن أعضاء مجلس الدولة يتمتعون بالحصانة.

وفي 10 يونيو 2026، قرر مجلس الدولة رفع الحصانة عن موندلان للسماح بمتابعة النظر في القضية رقم 52/2025 أمام المحكمة العليا. وجرى إعلان القرار في أغسطس، بعدما ذكر موندلان أنه أُبلغ بمحاكمته.

واعترض موندلان على هذا القرار، بحجة أن مجلس الدولة لا يملك السلطة القانونية لرفع الحصانة عن أعضائه.

ما الذي على المحك؟

قد يكون للقضية عواقب على مستقبل موندلان السياسي.

فقد قال معهد الدراسات الأمنية في سبتمبر 2025 إن التهم قد تمنع موندلان من خوض الانتخابات الرئاسية في 2029.

وهذا ليس استنتاجاً قضائياً؛ فلم تتم إدانة موندلان، ولم تبدأ المحاكمة بعد.

غير أن المحامي إيساو كوسا يرى أن القضية قد تكون لها تداعيات تتجاوز قاعة المحكمة. وقال كوسا للجزيرة: “يبدو لي أنه لن يُسجن، لكن سجله لن يكون نظيفاً، وبعد ذلك سيُمنع من الترشح في انتخابات 2029”.

وقد يكون للقضية أيضاً تأثير أوسع على ثقة الجمهور في نظام العدالة في موزمبيق، خصوصاً إذا نُظر إليها باعتبارها جزءاً من نزاع سياسي أوسع، وليس مجرد إجراء جنائي.

وأضاف مولونغو: “مع تطور الأوضاع، لم يعد المجتمع ينظر إلى القضية باعتبارها تحقيقاً للعدالة فحسب، بل بوصفها استخداماً للعدالة كسلاح سياسي. وهذا بالضبط ما يجب تفاديه، لأنه يزيد من تقويض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة”. لم يتم تضمين النص الأصلي في رسالتك. يرجى إرسال المقالة التي تريد إعادة صياغتها بالعربية.

أضف تعليق